المؤلف:
موقع الأوائل التعليمي

هزيمة معركة العقاب 609هـ/1212م
بعد سقوط الدولة الأموية وأفول نجمها في الاندلس دخل هذا الصقع في مرحلة حكم ملوك الطوائف فانفرط عقد الدولة الإسلامية ولعل ما عاشته الأندلس طوال عصر الطوائف كان نذيراً بمآل العرب والمسلمين في اسبانيا وشخصّ إبن حيان (ت 469هـ) بهذا سقوط حصن بربشتر شمال الاندلس في يد النصارى سنة 1063م { وقد أفشينا في شرح هذه الفادحة مصائب جليلة مؤذنة بوشك القلعة طالما حذر عليها أسلافنا لحاقها بما احتملوه عمن قبلهم من أثاره ولأشد مما أفشينا عند أولي الألباب ما أخفيناه مما دهانا من داء التقاطع وقد أخذنا بالتواصل والألفة وأصبحنا من استشعار ذلك والتمادي عليه على شفا جرف يؤدي إلى الهلكة لا محالة ..... من أدل الدلائل على حالهم فرط جهلهم بشأنهم واغترارهم بزمانهم وبعادهم عن طاعة خالقهم وذهولهم عن النظر في عاقبة أمرهم وغفلتهم عن سد ثغرهم حتى لظل العدو الساعي لإطفاء سراجهم يتبحبح عراص ديارهم ويستقرئ بسائط بقاعهم يقطع كل يوم طرفا منهم ويبيد أمة ومن لديينا وحوالينا فكانت الهزيمة في معركة العقاب إيذانا برحلة الإياب من الأندلس وبداية النهاية للعرب والمسلمين بها .
وعلى الرغم من استرجاع المسلمين للمدينة بعد عام من سقوطها فقد توالت النكبات على المسلمين فكان مفزعهم دائما المغرب الأقصى .
وقد كان لمعركة الزلاقة عام 1086 بقيادة يوسف بن تاشفين وموفعة الأرك بقيادة يعقوب المنصور أمير الموحدين دور بارز في ترسيخ قدم المسلمين بالأندلس بعدما بدأ النصارى بإقتلاعها ولو بشكل وئيد.
بعد 16 سنة من معركة الأرك إنجلى مالابد منه وإهتزت أركان الدولة الإسلامية في الأندلس إثر موقعة العقاب . بعد أن توفي يعقوب المنصور وتولى إبنه محمد الناصر الملقب بالمشؤوم ودخله الإعجاب بنفسه وجيشه لكثرتهم فصاف الافرنج  فكانت عليه وعلى المسلمين شديدة الأثر بعد أن خلا أكثر المغرب وإستولى الإفرنج على معظم الاندلس بعدها ولم يبق من جيش المسلمين البالغ ستمائة ألف أكثر من ألف مقاتل ومن سوء التدبير فإن رجال الأندلس العارفين بقتال الإفرنج استحف بهم الناصر ووزيره فشنق بعضهم وفسدت النيات .