المؤلف:
حسام عواد


الشجرة والسلم.. أيهما سيصمد تعليمياً؟
بقلم :  أ.د. عبداللطيف عبدالقادر علي أبوبكر  
«أوقفوا هذا العالم..نريد أن ننزل !!» عبارة - لأحد مفكري الغرب -  جالت بخاطري، وأنا أرجع البصر كرتين إلى  الثورة العلمية والتقنية وإفرازاتها التي ألقت بظلالها على مختلف مفردات النظم الثقافية والعلمية والاجتماعية والاقتصادية، ومن ثم بات المشهد التربوي - هو الآخر-  وما يشغل به من السياسات والنظم التعليمية، غير بعيد عن الوقوع تحت تأثير تلك التحولات  المذهلة من انتقال الثورة الصناعية إلى ثورة المعلومات والاتصالات، ومن مجتمع يقوم على المعالجة اليدوية للبيانات إلى مجتمع يعتمد على النظم الآلية لتداول المعلومات، ومن اقتصاد يقوم على الموارد إلى اقتصاد يعتمد على القيمة المعرفية المضافة،  ومن نظام تربوي يقوم على أساليب تدور في فلك اختزان الحقائق واسترجاعها إلى نظام تعليمي يعتمد على البحث والتحليل والإبداع. ومعنى ذلك أن السياسة التعليمية لنظم التعليم عامة، ونظم التعليم قبل الجامعي على وجه الخصوص  قد دخلت عصرًا أصبحت فيه المعرفة أساس التحضر والقوة,وأصبحت مؤسسات التعليم قبل الجامعي تضطلع بمسؤولية كبرى لمواجهة تحديات  عصر المعلومات، وثورة الإنفوميديا، والحد من مخاطرها والتكيف معها، والوفاء باستحقاقاتها. 

يمثل مفهوم الشجرة التعليمية أحد السيناريوهات التي تم طرحها – كبديل لفلسفة السلم التعليمي – وذلك لاستيعاب متغيرات عصر المعلومات، وثورة الإنفوميديا، نظرًا لما ينطوي عليه من خيارات وبدائل تمكن الدارس من اختيار التخصصات التي تروق له، ومن إمكانية  التحول من تخصص لآخر، ومن العودة لممارسة التعلم بعد الانقطاع في ضوء ما يطرأ من تغيرات ترتبط بإفرازات العلم ومعطياته وتحدياته أيضًا، فيما يتصل بالتقنية والتكنولوجيا، والمعلومات والمعارف، والإعلام والاتصالات، بغض النظر عن السن ومرات الرسوب والاستمرار في تخصصات لم يعد الطالب راغبًا فيها أو قادرًا على متابعتها، وفي نهاية المطاف تحقيق أحد أهداف التربية الكبار، وهو التعلم المستمر، والتعلم مدى الحياة، على النحو الذي أورده حامد عمار في توصيفه لدور الشجرة التعليمية بقوله:«فالشجرة كائن حي نام، له جذوره الممتدة والقابلة للامتداد، لها جذع أساسي كبير الحجم، طويل المدى، قوي متماسك، ينطلق من الجذور، وللجذع فروع رئيسة، تتشعب منها أغصان وفروع متعددة ومتجددة باستمرار دائمة الخضرة، ومن هذه الفروع تبرز الثمار وتنضج، ويتم قطافها كل عام، ويتوقف ما تجود به من ثمار على رعايتها طوال العام من ري وتسميد ومكافحة للآفات» .

وفي هذا السبيل أجريت بعض الدراسات كان من أهمها دراسة فـرانـك كـيــلــش  عن ثورة الإنفوميديا «الوسائط المعلوماتية وكيف تغير عالمنا وحياتك»، وقد استعرضت الدراسة عددًا من التحديات التي يحملها العصر الجديد حاملة في جعبتها كثيرًا من تكنولوجيا الوسائط الإعلامية التي تلقي بظلالها على كل شيء في واقعنا المعيش، وتستدعي إعادة النظر في كل الممارسات التي نمارسها، ومنها بطبيعة الحال واقعنا التعليمي، وضرورة استجابته وتكيفه مع معطيات عصر الإعلام والتقنية والمعلومات ومستجداته. لقد بات في حكم المؤكد أن السياسة التعليمية التي تنتظم الممارسات التربوية في مراحل التعليم قبل الجامعي، بحيث يكون لديها من القدرة ما يمكنها من مجابهة تحديات ثورة عصر المعلومات والاتصالات والمعارف المتنامية والتكنولوجيا الفائقة، ينبغي أن تقوم على تصور رصين يساعد على  الإسهام  في تحقيق طفرة هائلة  تسعى إلى تقليص الفجوة التقنية والمعلوماتية والمعرفية الحاصلة  في منظومة التعليم.

نعم يمثل مفهوم الشجرة التعليمية أحد المداخل المهمة القادرة على تجاوز تحديات العصر ومنجزاته العلمية والتقنية والتكنولوجية بما تنطوي عليه من اتصالات ومعلومات ومعارف. نعم هو قادر على  جبر الهوة، وردم الفجوة القائمة في منظومة التعليم؛ نتيجة عقود طويلة من تبني سياسة السلم التعليمي التي أثرت بالسلب في مخرجات تلك المنظومة، وتخريج كوادر غير قادرة على مجابهة تحديات العصر التكنولوجية والمعلوماتية والمعرفية فيما عرف بثورة «الإنفوميديا».    فماذا نقصد – ابتداء – بكل هذه المفاهيم، حتى يتضح ما بينها من ترابطات وعلاقات للتأثر والتأثير.                                  

السياسة التعليمية: يشير هذا المفهوم إلى الإطار العام الذي يحكم مؤسسات التعليم، بما ينطوي عليه من فلسفة حاكمة،  ومبادئ عامة، وقواعد ناظمة للعمل يقوم عليها التعليم وتقوده لتحقيق أهدافه المرجوة. 

الشجرة التعليمية: سياسة تعليمية تقوم على فلسفة تحافظ على هوية المتعلم   وتتيح له فرصة التعلم المستمر، مع وجود خيارات متعددة لعدد من التخصصات المختلفة، وفقًا لقدراته واحتياجاته، بما يقف على طرفي نقيض مع مفهوم السلم التعليمي  القائم على تسلسل مراحل التعليم الذي يتألف عادة من (16- 17) درجًا يصعد عليها المتعلم.                                                           

الإنفوميديا: هي  حالة التقارب التقني القائم على الطفرة الحاصلة في الوسائط المعلوماتية الإعلامية، والحواسيب العملاقة، والاتصالات والإلكترونيات التي ألقت بتأثيراتها على مفردات منظومة العملية التعليمية التعلمية وسياساتها المختلفة والممارسات التربوية المنبثقة عنها.

  مخاض عسير:

يا له من مخاض عسير ذاك الذي عاشه ممثلو اتحادات طلاب التعليم العالي بالولايات المتحدة الأمريكية، والذي أفضى  في نهاية المطاف، إلى صدور وثيقة مهمة عام (2006)  متضمنة أهم التحديات المشتركة التي تجابه مؤسسات التعليم العالي هناك. على الرغم من تباين أعضاء هذه الاتحادات، واختلاف تخصصاتهم ومشاربهم، إلا أنهم عقدوا العزم على  المضي قدمًا لتحديد أهم تلك التحديات والإصرار على مواجهتها،  وقد تمثلت تلك التحديات التي حددوها فيما يأتي: 

1- قضية القدرة المادية للطلبة على الدراسة.

2- قضية تكاليف التعليم العالي.

3- قضية توفير الوسائل التعليمية واستخدامها بكفاءة وفاعلية. 

4- المعارف العامة والمهارات الأساسية المتوافرة لدى خريجي المدارس الثانوية الذين يحق لهم الدراسة في الجامعات. 

5- ما يجب أن يتمتع به خريج هذا التعليم من إمكانات عامة وتخصصية، ومدى قدرته على الانطلاق إلى سوق العمل.

6- الرؤية العالمية للخريج، وضرورة أن يتفهم الثقافات المُختلفة، وأن يتمتع بمهارة التعاون والتفاعل معها خصوصًا في ظل العولمة.

7- موضوع استمرارية التعلم, فالتعليم العالي على مدى سنواته المحدودة غير كاف لمتطلبات الحياة العملية، ما لم يكن الخريج قادرًا على مُتابعة المتغيرات والمستجدات بنفسه وبشكل مُستقل بعد التخرج.

وعلى الرغم من أن التحديات سابقة الذكر صادرة عن اتحادات مؤسسات التعليم العالي الأمريكية، إلا أنها جزء من واقع التعليم العالي في مُختلف أنحاء العالم، وعلينا دراستها، وتحديد كيفية مواجهتها، وتطوير التعليم العالي في بلادنا نحو آفاق جديدة قادرة على المبادرة والاستجابة للمتغيرات.

السياسة التعليمية: الأهمية – المراحل:

أهمية السياسة التعليمية: 

تتضح أهمية السياسة التعليمية من خلال الوظائف التي تقوم بها ومن أهمها: 

1-   تشكل أساسًا لتقويم الخطط القائمة والمقترحة.

2-   تيسير عملية صنع القرارات على المستوى الإداري.

3-   تقضي على التذبذب وعدم الاتساق والازدواجية.

4-   توفير نوع من الشعور بالأمن لدى العاملين، ودرجة من الاستقرار النسبي.

5-   توفير الوقت والجهد والمال على كافة المستويات الإدارية والفنية.

6-  توجيه النظام التعليمي. وهو من أخطر الوظائف في حال تعرض الدولة للاحتلال  كما فعل كرومر ما بين عام 1883م- 1907م عندما اعتمد سياسة من مبادئها:

• استخدام اللغة الإنجليزية لغة تعليم وإحلالها محل اللغة العربية.

•  تجميد النمو التعليمي.

•  تقييد الفرص التعليمية بفرض الرسوم المدرسية.

مراحل السياسة التعليمية:

تؤكد دراسة ضرورة تنفيذ السياسة التعليمية من خلال القيام بعدة مراحل، ومع أن المراحل متعددة إلا أنها متداخلة ومتكاملة ومتلائمة فيما بينها، وذلك لضمان سير النظام التربوي سيرًا مطردًا نحو الأفضل، والمراحل هي:

1- مرحلة الاختيارات الرئيسة للسياسة التعليمية:

وفيها يتم الاختيار بين البدائل الكثيرة المتوفرة في الدولة، بحسب أهميتها وأولويتها والوقت اللازم لتنفيذها، والجدوى المتوقعة منها.

2- مرحلة اختيار الطرق العملية اللازمة للتنفيذ – مرحلة الاستراتيجية:

أي تحويل الاختيارات السياسية إلى خطوات عملية منظمة لتبدو أكثر وضوحًا وأقرب إدراكًا.

ويشمل مفهوم الاستراتيجية ثلاثة مبادئ أساسية هي:

•  تنظيم العناصر في كل متماسك.

• أخذ المخاطرة واحتمالات وقوعها في الاعتبار.

• العزم على معالجة المشكلات الناتجة عن تلك المصادفة للتحكم فيها.

ولابد أن تتصف الاستراتيجية بالصفات التالية:

• الشمول.

• التكامل.

• طول المدى نسبيًا.

•  الضبط.

• المرونة.

3-  مرحلة التخطيط: وتسمى بمرحلة الطرق والأساليب، وفيها يتم تسهيل العمل على المختصين الذين تناط بهم عملية اتخاذ القرارات.

 

تحديات ثورة الإنفوميديا:

ثمة قائمة من التحديات الجسام التي أفرزتها ثورة الإنفوميديا، تجابه المؤسسات التربوية  في مراحل التعليم قبل الجامعي، يمكن استعراض أهمها على النحو الآتي:                     

التحديات المعلوماتية: 

لقد بات في حكم المؤكد أن استلهام العقل البشري ليبدع ويجيد، ويصمم ويشيد ويقلب موازين القوى مستعينًا بالمعلومات هو أحد أهم تحديات هذا العصر.  إن هذا التحدي  يمثل ثورة جديدة تعتمد فيه العملية الإنتاجية والتوزيعية على العقل البشري والإلكترونيات الدقيقة والهندسية والكيمياء الحيوية والذكاء الاصطناعي وتوليد المعلومات, ومن أبرز الحقائق والأرقام في هذا المجال: 

إن أكثر من 90% من تكنولوجيا القرن الحادي والعشرين لم تكتشف بعد وهي أضعاف ما تم اكتشافه في القرن العشرين.                    

وقد أشارت دراسة إلى أن هذه التطورات أنشأت فوارق مضاعفة تلقي أعباء إضافية على مؤسسات التعليم بوصفها المراكز الوحيدة القادرة على التعامل مع هذه التوجهات العلمية الجديدة, كما أن للبحث العلمي والتقني مردودًا كبيرًا وعميقًا على المجتمع والأفراد والمؤسسات.

إن إعادة التدريب والتركيز على تنمية قدرات التحليل والاطلاع على كل ما هو جديد ومستحدث وابتكار حلول للمشكلات المستجدة والتكيف والمرونة والقدرة على التعامل مع هذا الكم الهائل من المعلومات, وهذا التسارع المذهل للثورة العلمية والتقنية المعلوماتية وتطبيقاتها، يعد تحديًا أمام مؤسسات التعليم خصوصًا في الدول النامية الذي تعتبر تقنية المعلومات والاتصالات فيه ضعيفة وتعتمد اعتمادًا كبيرًا على استيراد التقنية الجاهزة مع عدم إعطاء العنصر البشري الوطني العناية الكافية فيما يتعلق بعملية بنائه العلمي.

هذا ويمكن استخلاص التحديات المرتبطة بالمعلوماتية بما يأتي:

1- الحاجة إلى ضرورة تكريس ثقافة السلام القائم على العدل والقوة، نتيجة تهديد الأمن الناجم عن توظيف المعلوماتية في مجال الحروب وانتشار الأسلحة.

2 - الحاجة إلى النفاذ  للمعلومات وسرعة انتشارها.

3  - الحاجة إلى التربية الوقائية وتحديات التكوين الأخلاقي للمتعلمين.

4- الحاجة إلى الحفاظ على الهوية نتيجة تدفق روافد المعلومات وصعوبة التحكم فيها. 

5 - الحاجة إلى مواجهة تخمة المعلومات وزيادتها واختيار المناسب منها.    

تحديات أنماط الإنتاج:

ثمة اختلاف واضح ما بين طبيعة نمط الإنتاج في ظل الثورة التقنية والمعلوماتية ونمط الإنتاج الذي كان سائدًا في عصر الثورة الصناعية، فنمط الصناعة تميز في الحقبة ما بين 1900 – 1970م بما سمي الحجم الكبير، أما الثورة التكنولوجية الحالية فإنها تتميز بإنتاج الخدمات أو المنتجات السريعة والمتلاحقة  الذي يسمى بالإنتاج المفصل حسب الطلب، ومن أهم النتائج التي سوف تترتب على الإنتاج الكثيف المعرفي زيادة الطلب الاجتماعي على مؤسسات التعليم العالي والجامعي، بل سيصبح التعليم العالي هو الحد الأدنى للحصول على الكفايات المؤهلة للعمل، كذلك فإن التسارع في تغير المسار المهني للفرد يتطلب من مؤسسات التعليم العالي والجامعي مرونة لتلبي حاجاتها مع هذه الأوضاع الاقتصادية المتلاحقة السرعة، وذلك يتطلب تعليمًا غير تقليدي في وسائل وأساليب وأماكن ومحتوى العملية التعليمية في مراحل التعليم المختلفة، وقد دعا الخطيب  إلى استخدام آليات منها استخدام أنماط جديدة للتعليم الهندسي والتقني لتواكب التطور العالمي في الإنتاج مع تنويع مستويات خريجي البرامج الهندسية والتقنية لضمان توفير كفاءات مساعدة.

هذا ويمكن تلخيص أهم التحديات المرتبطة بأنماط الإنتاج فيما يأتي:

1- تحدي مؤسسات التعليم قبل الجامعي المنتجة لما يسمى بإنتاج الخدمات.

تحدي مؤسسات التعليم قبل الجامعي المنتجة للإنتاج السريع المتلاحق (الإنتاج المفصل حسب الطلب).

3- تحدي مؤسسات التعليم قبل الجامعي المنتجة للإنتاج كثيف المعرفة.

- الحاجة إلى تعليم غير تقليدي في وسائل وأساليب وأماكن ومحتوى العملية التعليمية في مراحل التعليم المختلفة.

- تحدي سرعة تغيير المسار المهني للأفراد سيتطلب من مؤسسات التعليم مرونة شديدة لتغيير برامجها لتلبية الاحتياجات  الاجتماعية والاقتصادية المتلاحقة.

تحديات إنتاج المعرفة:

بعد انتهاء الحرب العالمية وهزيمة اليابان، استدعى رئيس وزراء اليابان السفير الياباني مواسيًا، ليبتدره بقوله: يبدو أنه لكي تكون دولة ما إحدى الدول العظمى فلابد أن تتمتع بملايين من البشر، ومساحات شاسعة من الأرض، وثروة هائلة من الموارد الطبيعية، وبما أن اليابان لا تتمتع بهذا فكأنه يريد أن يقول له: إن اليابان لا يمكن أن تكون في يوم من الأيام دولة عظمى، وكأن السفير الياباني قد فهم الرسالة، فرد عليه بقوله ك شكرًا يا سيدي، لكنني أعتقد أن الحل تحت القبعة، أي في الدماغ البشري الذي صمم وشاد، وأبدع وأجاد، ومن عجب أن تصدق نبوءة ذلك الرجل مع الأيام، وتصبح بعض الدول التي هزمت في تلك الحرب هي من أقوى اقتصادات العالم الآن، وأكثرها وفرة في عالم إنتاج المعرفة، وفي مقدمتها اليابان وسنغافورة وماليزيا. 

نعم إن المورد الاقتصادي لا يقتصر على رأس المال أو الموارد الطبيعية، بل يعتمد على المعرفة، كل الدول المتقدمة كاليابان والولايات المتحدة وبريطانيا تنفق مالا يقل عن 20% من الدخل القومي الإجمالي على البحوث والتطوير، أي إنتاج الجديد من المعرفة، وعلى هذا فبناء المعارف وتكوينها يعد هو الاستثمار الأكبر للشعوب المتقدمة. إن الإبداع والابتكار المرتبطان بالبحوث هما السمة المميزة لإنتاج المعرفة ولابد من استغلال الفرص «نقاط القوة» في مؤسسة التعليم العالي في مواجهة المنافسين وينظر إلى نقاط القوة على أنها الاقتدار والكفاءة في اقتناص الفرص ومواجهة التهديدات المحتملة.

غير بعيد عن قضية إنتاج المعرفة تأتي قضايا وثيقة الصلة بها متمثلة في استقطاب المعرفة وحيازتها ابتداء، ومن ثم تطبيقها، ثم إدارة المعرفة ومن ثم إنتاجها، فخزنها. حتى تكتمل دائرة إنتاج المعرفة في بداية الثورة الصناعية في أوروبا أنشئت مؤسسات لاحتضان العلم وتوطينه، كما تم تعميم التربية العملية من جهة ونشر الثقافة بطرق عديدة من جهة أخرى، فكان هناك استعداد وجاهزية وعمل استراتيجي محكم نتيجته التميز والإبداع والريادة في المعرفة. أما واقع الدول العربية فهناك اهتمام بالمنشورات العلمية وبراءات الاختراع وهي مؤشرات مفيدة لنشاط البحث العلمي والتطوير الثقافي، إلا أنها لا تعبر بحد ذاتها عن النشاط الابتكاري المنتج الداعم للتنمية، كما أن الأسواق تكاد تخلو من الابتكارات العربية مما يشير إلى أن إنتاج المعرفة لم يصل إلى التجديد, وغالب الجامعات العربية التي تزيد عن 184 جامعة تنشط في البحث العلمي المرتبط بالدراسات العليا والترقيات العلمية، ويتسم البحث العلمي بالطابع التجريدي لا الاحتياجات الاجتماعية إلا نادرًا.   

هذا ويمكن تلخيص أهم التحديات المرتبطة بإنتاج المعرفة فيما يأتي:

1 -  حاجة مؤسسات التعليم قبل الجامعي إلى وضع سياسات  تهتم بطرح خطط بديلة لتوقع التغيرات التي يمكن أن تطرأ على المحتوى المعرفي.

2- حاجة مؤسسات التعليم قبل الجامعي للعمل على تنظيم المحتوى المعرفي على أساس تداخل التخصصات، ووحدة المعرفة. 

3 -  حاجة مؤسسات التعليم قبل الجامعي لتوافر نظام دائم لصيانة المحتوى المعرفي والمحافظة عليه. 

4 - حاجة مؤسسات التعليم قبل الجامعي على مساعدة المعلمين لتطوير معارفهم بما يحفز أفكارهم، ويعمل على إثرائها.          

5 - حاجة مؤسسات التعليم قبل الجامعي لمساعدة المعلمين للتغلب على المعوقات التي تجابههم أثناء العمل، وذلك من خلال تنظيم المعرفة.

6 - اهتمام مؤسسات التعليم قبل الجامعي بتوظيف المعرفة للوصول بالمعلمين  إلى   مستوى الإبداع في التدريس.

7 - عمل مؤسسات التعليم قبل الجامعي على تحفيز المعلمين بها وأصحاب براءات الاختراع وتشجيعهم ماديًا ومعنويًا.

8 - عمل مؤسسات التعليم قبل الجامعي على توفير بيئة مواتية، ومناخ يتسم بالثقة في قدرات أعضاء هيئة التدريس المعرفية، ويتيح لهم حرية التفكير واستقلاليته، وتجريب أفكارهم الجديدة.

9 - مساعدة مؤسسات التعليم قبل الجامعي المعلمين على تطبيق معارفهم حتى لو كانت النتائج دون المستوى العالي بهدف تشجيعهم.

10 - حاجة مؤسسات التعليم قبل الجامعي لبيوت الخبرة، والنظم الخبيرة الداعمة لعمل أعضاء الهيئة التدريسية في الاحتفاظ بالمعرفة.

11 - اهتمام مؤسسات التعليم قبل الجامعي بتوثيق المؤتمرات والندوات العلمية وورش العمل بما تنطوي عليه من بحوث ودراسات وأوراق عمل. 

12 - تحرص مؤسسات التعليم قبل الجامعي على توفير قواعد البيانات اللازمة لتخزين المعرفة الجامعية بكل صورها، وتوثيقها بما يمكن أعضاء الهيئة التدريسية بها من الرجوع إليها والإفادة منها.

13 - حاجة مؤسسات التعليم قبل الجامعي لتدريب أعضاء الهيئة التدريسية بها على خزن المعرفة واسترجاعها وقت الحاجة إليها. 

14 - تعمل مؤسسات التعليم قبل الجامعي على توفير فرص احتكاك مع مؤسسات تعليمية عالمية وتبادل الخبرات المعرفية معها.

15 - اهتمام مؤسسات التعليم قبل الجامعي بتكوين فرق عمل من ذوي الخبرة المعرفية لتقديم الاستشارات العلمية، ونشرها بين أعضاء الهيئات التدريسية وقت الحاجة إليها.

التحديات العلمية والتقنية والإعلامية: 

لعل من أهم ملامح التحديات العلمية والتقنية والإعلامية ما ذكره البعض متمثلاً فيما يأتي:

من أبرز مستجدات هذه المرحلة التسارع المذهل للثورة العلمية والتقنية المعلوماتية وتطبيقاتها في البلدان الصناعية وانعكاس هذا على الهياكل المهنية للقوى العاملة كمًا وكيفًا.

إن من أهم تداعيات ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات انهيار مفهوم الزمن، حيث تداخلت الأزمنة الثلاثة الماضي والحاضر والمستقبل بفضل التقنيات الحديثة، وتحول مفهوم الوقت من قيد إلى مورد وانهيار مفهوم الثبات أو الاستقرار، فالتغير هو الثابت الوحيد في المستقبل. 

حدوث تطورات هائلة في أدوار وسائط الإعلام، فالجيل القادم من تكنولوجيا الإعلام سوف يشكل طفرة من حيث قوة البث وكثافته، والقدرة على التقاط الصورة، وسوف يشهد المستقبل كثيرًا من الاندماجات بين الشركات الإعلامية الكبرى في العالم، التي سوف تحكم عملية التدفق الإعلامي عبر الحدود الوطنية، وسوف تلعب أجهزة الإعلام ووسائل الاتصال دورًا أساسيًا في نشر المعلومات.

إن من أهم التوجيهات المستقبلية المتوقعة لتكنولوجيا الإعلام، التحول من الإعلام إلى الاتصال، والتحول من العزلة إلى الاندماج والتكتل، والتحول من الترابط إلى التفكك التنظيمي، والتحول من سيطرة المرسل إلى خيار المتلقي، والتحول نحو مزيد من البرامج المتخصصة، وممارسة العمل الإعلامي من المنازل، علاوة على تزايد استخدامات الإنترنت كوسيط إعلامي، وظهور ثقافة عالمية وضعف الثقافات المحلية.

هذا ويمكن تلخيص أهم التحديات العلمية والتقنية  فيما يأتي: 

1 -  حاجة مؤسسات التعليم قبل الجامعي للبرامج المتصلة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات بما يساعد على تسهيل وسرعة تداول المعارف بين أعضاء الهيئات التدريسية. 

2 - حاجة مؤسسات التعليم قبل الجامعي إلى تحقيق درجة عالية من المرونة في خزن المعرفة واسترجاعها من خلال توظيف أحدث التقنيات التكنولوجية. 

3 - الحاجة لمواجهة التسارع المذهل للثورة العلمية والتقنية المعلوماتية وتطبيقاتها في البلدان الصناعية وانعكاس هذا على الهياكل المهنية للقوى العاملة كمًا وكيفًا.

4 - الحاجة لمواكبة التطورات المذهلة والمتسارعة في تكنولوجيا وسائل الإعلام ووسائطه التي تلقي بظلالها على منظومة التعليم  ودورها في نشر المعلومات.

5- الحاجة لمواجهة نشوء ثقافة عالمية وضعف الثقافة المحلية نتيجة تعاظم دور وسائط تكنولوجيا الإعلام  وتأثير ذلك على الجمهور المستهدف في مراحل التعليم قبل الجامعي.

6 - الحاجة لمواجهة انهيار مفهوم الثبات، وانهيار مفهوم الزمن نتيجة لسرعة تداعيات ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. 

تحديات العولمة: 

يشير مفهوم العولمة إلى  رفع الحدود وهدم الحواجز بين المجتمعات والدول المختلفة لدوافع اقتصادية وسياسية بصفة رئيسة نتيجة للتطور الهائل في مجال التكنولوجيا والاتصالات والمواصلات، أو على حد تعريف اليونسكو هي «انتقال التكنولوجيا والاقتصاد والمعارف والناس والقيم والأفكار بلا قيود عبر الحدود». 

فتحول العالم إلى كيان واحد أو قرية واحدة سهلت التقارب والتداخل بين مختلف الشعوب، ولكن هذا الكيان الواحد هو كيان غير متجانس اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا وثقافيًا ودينيًا وحضاريًا، فضلاً عن الفوارق الكبيرة بين العالم الغربي المتحضر والمتطور  الذي وصل بفضل الاكتشافات العلمية والاختراعات التكنولوجية والتطبيقات المعرفية في الرياضات والفيزياء والكيمياء والاقتصاد والعلوم الاجتماعية إلى مراحل متقدمة من سلّم التطور البشري, بالمقابل العالم الثالث الذي تخلف كثيرًا عن ركب المعرفة والتكنولوجيا الحديثة والذي بقي أسير أوضاعه الداخلية المعقدة يصارع الفقر و الجهل و الأمراض المستعصية التي أخذت الكثير من طاقاته البشرية وثرواته المادية والطبيعية و أصبح أسير حاجاته اليومية وهمومه المحلية.

فالعولمة هي سمة العصر الذي نعيش فيه الآن وهي نتيجة لتراكمات كمية ونوعية تحققت نتيجة للتطور العلمي والتكنولوجي وسرعة الاتصالات ووسائل النقل والإنجازات العلمية في مجال شبكات الإنترنت والأجهزة البصرية والسمعية والتطور في مجال الإعلام و غيرها التي أنجزها العقل البشري. 
   إن العولمة مارد العصر الذي لا يهزم و لا يمكن لأي قوة في العالم إيقاف زحفها وانتشارها على الأقل على المدى المنظور، فهي اجتياح يمثل المصالح العليا للدول الكبرى والشركات الاحتكارية المتعددة الجنسيات والعابرة للقارات وهي مرتبطة بجوهر الإنتاج العالمي الذي تدخل فيه أكثر التقنيات الصناعية والتكنولوجيا الحديثة تطورًا، وأن هذا الإنتاج بحاجة إلى أسواق عالمية تتجدد باستمرار للحفاظ على سوق العرض والطلب وبقائه في حالة توازن دائمة و الابتعاد عن حالة الكساد والركود الاقتصادي، وبالتالي لا بد من فتح الحدود وإلغاء الحواجز الدولية وهذه هي استراتيجية الدول الكبرى التي لا بد من أجل ترسيخها وإفساح المجال أمامها اتخاذ خطوات داعمة سياسية وأمنية وإعلامية وثقافية للتخفيف من التأثيرات الثقافية والدينية وخصوصيات تلك الدول والابتعاد عن حالة التصادم التي لا تخدم حركة السوق العالمية والانتقال إلى حالة الحوار المتبادل، وهذه الحالة تسمى بحوار الحضارات من أجل خلق أجواء الاستقرار السياسي الذي ينعكس إيجابًا على حركة سوق الاقتصاد العالمية وعدم السماح لتلك الدول بالخروج عن طاعتها.

لم يعد السؤال المطروح أمام الدول إذًا: هل نقبل هذه الظاهرة أم نرفضها؟  وإنما كيف التعاطي مع آثارها وتحدياتها بأقل قدرٍ من الخسائر والفوز بأكبر قدر من الفرص والمكاسب المحتملة؟  إن مشكلة العولمة تهدد مستقبل التعليم بأبعادها الأربعة: الإنسان, والآلة, والموارد المالية, والبشرية, لذا لابد من مراعاة متغيرات العولمة وما تحمله من وعد ووعيد وفرص ومخاطر.

وقد ذكر أن العولمة أدت إلى نقطة التقاء وتحول داخلي وبخاصة في منظومة المعرفة العالمية وتمركز الأفكار والموارد وقوى العولمة قد غيرت مفهوم الوقت والفضاء وأصبحت الجامعات تدار عبر مدارات أو حدود فضاءات مؤقتة.

هذا ويمكن تلخيص ما ستؤدي إليه العولمة  في المجال التعليمي بما يأتي: 

1 – تحدي  وجود مدارس أجنبية عالمية في داخل البلدان النامية مما يزيد من حدة المنافسة للتعليم بالمدارس الوطنية والتفوق عليها. 

2 –  تحدي انحسار دور المدارس والحكومات في دعم المدارس الرسمية وعدم قدرتها على زيادة الرسوم لأسباب اقتصادية وسياسية واجتماعية. 

3 – تحدي احتمال حدوث عدم توازن بين التخصصات العلمية والتخصصات الأساسية والإنسانية. 

4 – تحدي قيام القطاع الخاص بالاستثمار في التعليم ودخوله كمنافس للقطاع العام للتعليم على أسس تجارية ربحية. 

5 –  تحدي  عدم ضمان جودة التعليم المقدم من المدارس الخاصة والأجنبية.                

6 –  تحدي التباين الكبير بين المؤسسات التعليمية في مدى الانتفاع بالتعليم المقدم لهم. 

8 – تحدي ازدهار اختصاصات معينة على حساب أخرى وتأثير ذلك على توازن المعرفة. 

9–  تحدي إضعاف دور الدولة في تحديد السياسات الرئيسة ومن أهمها السياسة الوظيفية.                     

10- تحدي هجرة العقول البارعة  في المؤسسات التعليمية بما يعد نزيفًا للكفاءات العلمية وعرقلة لمسيرته التنمية وتعميق للهوة الحضارية والتقنية بيننا وبين المجتمعات الأخرى.

11 - غياب المناخ الملائم والظروف المواتية للبحث والدراسة والإبداع ومن ثم الاستقرار. 

12-  عدم قدرة مؤسسات التعليم على تحمل عبء تكييف نفسها مع تلك المتغيرات التكنولوجية والتقنية  من حيث أهدافها وبناء محتواها.

الشجرة التعليمية وتطوير سياسات التعليم قبل الجامعي:

السلم والشجرة:

إذا كان أول ما يملأ وعي المتلقي لفكرة الشجرة هو أنها ذلك النبات النامي المثمر المتحرك...إلخ، فإن الصورة الذهنية التي ستستقر في مداركنا عن السلم هي أنه مجموعة من الأخشاب التي تكونت على أنقاض شجرة تم إعدامها.                                        

وإن جاز لنا أن نتساءل: التعليم  فالتعليم معول عليه تنمية المجتمع وتلبية احتياجاته المتطورة وخدمة أهدافه وتطلعاته، كما  أن تبني مفهوم الشجرة التعليمية بدلًا من السلم التعليمي يعد متطلبًا ضروريًا في نظر كثير من التربويين لمستقبل تربوي مثمر. 

بالفعل ! لقد أدى السلم التعليمي دوره في الماضي، وبتطور العلوم والتقنيات الحديثة وتطور المجتمعات، أصبح الانتقال من مفهوم السلم التعليمي إلى مفهوم الشجرة التعليمية مستقبلًا تعليميًا مثاليًا ومطلوبًا من الناحية التعليمية الفنية؛ ففكرة الشجرة التعليمية تنطوي على مجاز لغوي يتمثل في أن يحتوي التعليم على جذع أساسي واحد يمر به كل الطلبة في مراحل تكوينهم الأولى، وهذه المرحلة هي مرحلة التعليم الأساسي، التي أقرها المؤتمر العالمي حول التربية للجميع (جومتين) - تايلاند عام 1990م، وحاجات المرحلة التعليمية الأساسية تشمل كلًا من وسائل التعلم الأساسية، كالقراءة والكتابة والتعبير الشفهي وحل المشكلات والحساب والمضامين الأساسية للتعلم، كالمعرفة والمهارات والقيم والمواقف التي يحتاجها البشر من أجل البقاء, وتنمية كافة قدراتهم للعيش والعمل بصورة كريمة والمشاركة الكاملة في عملية التنمية وتحسين نوعية حياتهم واتخاذ قرارات مستنيرة لمواصلة التعليم، ثم بعد الجذع تأتي الفروع والأغصان, وهي تمثل أنماطًا من المعارف المتنوعة، فكل طالب داخل النظام التعليمي، وفق مفهوم الشجرة التعليمية، غير مجبر على دراسة معرفة معينة، بل إن لديه الحرية في اختيار صنوف المعرفة التي تتوافق مع ميوله واهتماماته؛ وعلى ذلك فإن مفهوم الشجرة التعليمية يراعي التنوع بين الطلبة في الحاجات والاهتمامات والميول وفي أسلوب التعلم الذي يناسب كل طالب.
    إن مفهوم الشجرة التعليمية الذي يعني الثقافة العامة بكل شيء وإطالة عدد ساعات مكث الطلاب بالمدارس لأطول وقت من الزمن، ولا أقصد زيادة عدد حصص المعلمين أو جدول الحصص الأسبوعية، بل إيجاد حصص نشاط مثمرة كيوم كامل لجميع طلاب المدرسة من ريادة المكتبة ونظافة المدرسة وزراعة حديقة المدرسة...إلخ، وذلك مما يجعل الطالب عضوًا نافعًا بالمدرسة.                                              

المرتكزات التي تقوم عليها فلسفة الشجرة التعليمية: 

الشجرة التعليمية: مدخل لتطوير السياسة التعليمية في مرحلة التعليم قبل الجامعي.

ربما كان طرح قضية الشجرة التعليمية مما يثير الفضول لدى المعنيين بالشأن التربوي  على النحو الذي يقودهم لطرح تساؤل وعقد مقاربة حول ما إذا كان ثمة أوجه شبه بين التربية من ناحية والزراعة من ناحية أخرى؟ فمن الواضح أن لهذا السؤال أهمية تتعدى التشابه من حيث الجذع اللغوي بين الكلمتين (التربة والتربية)، فتشبيه التربية بالزراعة والمدرسة بالمزرعة يستتبع جملة من التوجهات والرؤى المستقبلية حول النظام التربوي ليس من حيث جزئية السلم التعليمي فحسب، بل تتعداه إلى البيئة التعليمية والمناخ التربوي العام وفروع وتخصصات التعليم نفسه،  فإذا نظرنا إلى التربية وأمعنا التحليل في منظومة النظام التربوي وجدنا - بدون شك - أن عملية التربية والتعليم أقرب إلى العملية الزراعية منها إلى العملية الصناعية؛ نظرًا للطبيعة الإحيائية التي تجمع بين الفسيلة في المزرعة والتلميذ في التربية، فكلا العنصرين ذو طبيعة إحيائية يحتاج كل منها إلى رعاية وإلى تربية صالحة ومناخ ملائم حتى ينمو ويستمر حيًا.
   وإذا كان التخطيط التربوي خلال فترتي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي يهتم بضرورة ربط التعليم باحتياجات المجتمع الاقتصادية والاجتماعية، ويقدم التعليم كما لو أنه صناعة والنظام التربوي بوصفه مصنعًا مهمته إنتاج العمالة اللازمة (الرأسمال البشري) وفقًا لاحتياجات سوق العمل، فإننا نلاحظ أنه  يتجه خلال الفترة الأخيرة إلى الاهتمام بنوعية التعليم وبيئته، وبمشاركة الأهالي والمربين في الميدان، لذا كان من الأنسب-  والحالة هذه - أن نميل في تشبيهنا للنظام التربوي بالمزرعة والتربية بالزراعة منطلقين في هذا التصور من منظور (إحيائي) باعتبار التلميذ - وهو محور العملية التعليمية في التربية - إنسانًا قبل كل شيء له شخصيته التي تحمل بعدًا وجدانيًا، وله مشاعر وأحاسيس، وقبل ذلك يمتلك إرادته وحريته في الاختيار، وهذه كلها معطيات إنسانية لا يمكن تعليبها أو تجميدها في عمليات تحويلية داخل المصانع وشركات الأعمال. 

فالمنظومة التعليمية الجيدة كالشجرة النامية المثمرة، وليس كالسلم الجاف الميت ذي الأطراف المنتهية. تربتها فلسفة أو تصور متكامل للكون والإنسان والحياة، تصور يكون مناسبًا لشخصيتنا ويحفظ لنا خصائص تميزنا، كأمـة عريقـة، غير قابلـة للتغـريب أو الاستلاب أو الذوبان في عصر العولمة أو غيره من العصور.

أما جذع الشجرة الممتدة جذوره في أعماق هذه التربية، فهو تعليم أساسي وإلزامي؛ يمتد من بداية المرحلة الابتدائية إلى نهاية المرحلة الثانوية، يمر منه جميع التلاميذ، ويستوعب جميع الملزمين. والمرحلة الثانوية في هذا الجذع موحدة وشاملة، وتتكامل فيها العلوم الإنسانية والفنية والاجتماعية مع العلوم الأساسية والتكنولوجية والتطبيقية.
   أما فروع الشجرة وأغصانها الممتدة بلا نهايات طرفية، فهي تعليم عال، ممتد بلا نهاية، تعليم متعدد ومتنوع في أشكاله وبناه، تعليم متشابك ومتفاعل كفروع الشجرة وأغصانها، يمكن الدخول إليه والخروج منه في نقاط عبور كثيرة ومتنوعة.
   أما ثمار هذه الشجرة، فهي مواطن مرن، ومثقف، قادر على قراءة الدنيا من حوله، وقادر على مواجهة متغيرات العولمة، وعلى التكيف مع ما هو جديد ومفيد منها، وهي كوادر فنية وعلمية متخصصة ومتميزة، يقود أفرادها حركة الحياة وحركة التغير في مجراها الصاعد نحو التنمية الشاملة. 

وعلى هامش حديثه عن مفهوم الشجرة التعليمية يعرج حامد عمار على مفهوم السلم التعليمي الذي  يتعين على كل متعلم أن يصعد على سلالم كل مرحلة  فيه بنجاح،  عامًا بعد عام، ثم يلقي باللائمة على تلك السياسة التي تقوم بعد نهاية التعليم الأساسي باستبعاده إذا لم يصل إلى مستويات معينة من النجاح في الدرج السابق، أو إذا استنفد مرات الرسوب.

ويرى عمار أن مفهوم السلم التعليمي كان مرتبطًا بقيم مجتمعية تقوم على انتقاء الصفوة من خلال غربلة المتعلمين وتساقطهم وتسربهم بعد كل درجة أو سلالم مرحلة. وهذا يعني استبعاد عدد كبير من المتعلمين ينضم بعضهم إلى صفوف الأميين أو المتعطلين في سوق العمل.

بيد أن تغير وظيفة النظام التعليمي في الاتجاهات الديمقراطية الحديثة من الاقتصار على استكمال تعليم النخبة، إلى إتاحة فرص التعليم مدى الحياة، ومواصلة التعلم من مرحلة إلى مرحلة، ومن تخصص إلى تخصص، ومن انقطاع ثم عودة، وإلى الامتحان للتقدم إلى مرحلة تعليمية ونجاحه إذا بلغ مستواها، دون النظر إلى عدد السنوات التي قضاها في المراحل التعليمية ونجاحه إذا بلغ مستواها.

هذا إلى جانب ظهور أنماط جديدة من التعليم والتعلم غير نظامية أو ملحقة بنظامية خارج السلم التعليمي ومؤسساته، منها نظام التعليم المفتوح والجامعات الإلكترونية ومراكز التدريب والتثقيف.

وقد عرض حامد عمار تصوره للشجرة التعليمية في كتابه (المرشد الأمين لتعليم البنات والبنين في القرن الحادي والعشرين)، فقال:

وتتمثل مقومات الشجرة التعليمية في كيانها العضوي الكلي في جذور مغروسة في تربة الثقافة الوطنية، والممتدة في جذعها وساقها وبعض تفرعاتها مع البيئة والفضاء الفسيح للمعرفة الإنسانية ومستقبل نموها، وتظل أجزاء الشجرة جميعًا غير منبتة أو منفصلة عن هذه الجذور وأجواء نمو مختلف أجزائها، وساق الشجرة هو مراحل التعليم الأساسي التي يتسلق عليها جميع المتعلمين حتى نهايته، دون استبعاد لأي منهم لتجاوزه سنًا معينة، أو لتعسره في مادة معينة، أو لرغبة في استمرار الدراسة بعد أن تركها زمنًا ما، وينسحب ذلك على مختلف مراحل التعليم الثانوي والجامعي.

وفي هذا التصور يستطيع المتعلم بعد نهاية مرحلة التعليم الأساسي أن يترك التعليم لضرورات خاصة، ليعود بعدها على الموقع الذي تركه، وقد يكتفي بالانضمام إلى أي فرع من فروعها ليواصل تعليمه بعد ذلك.

والشجرة دائمة الخضرة والنمو في جذورها وجذعها وتعدد أغصانها وفروعها، بما يسمح بتعدد التخصصات وتنوعها، وتطوير وتجدد في أغصانها، أي بما تقدمه من مناهج متجددة، وفي إتاحة الفرص وانفتاحها للراغبين في التعلم بعد فترة من انقطاعه.

ومن هذا التصور الزراعي البيولوجي لعلمية التعليم والتعلم بديلًا عن الصناعي الميكانيكي، تتغير مفاهيم الحديث عن صناعة التعليم وعن آليات التعليم إلى الحديث عن نمو التعليم وتفتح آفاقه، وتفاعل متواصل بين مدخلاته وعملياته ومخرجاته وأجوائه، هذا فضلًا عن تكامل مكوناته المادية والبشرية، وبين المعارف النظرية والخبرات والمهارات العملية، وأن ندرس للطلبة على أساس ظروفهم وبيئاتهم الخاصة والعامة، كذلك سوف تختفي التشبيهات المادية في توصيف التعليم بأنه صناعة المستقبل وبأنه آلية التقدم، وبأن المدرس حجر الزاوية في بناء المستقبل ويحل مكانها التعبير بأن التعليم هو الطاقة النامية والقوة الدافعة للجسم التعليمي والغذاء الدائم للشجرة التعليمية.

وعلى هذه التصورات الدينامية والمتفاعلة مع الأوضاع المجتمعية وتوجهاتها الإنمائية والسياسية، ومع هذه المعرفة الوثقى من التفاعل بين مكونات ومدخلات وإدارة العملية التعليمية، يتم رسم السياسات في تطوير التعليم، وفي الانتقال من أجوائها وارتفاعاتها للصاعدين عليها، ولاقتطاف ثمارها، وبذلك تتاح فرص أوسع للتعليم والتعلم في مختلف مراحل حياة الفرد.

ويرى حامد عمار أن هذا التصور للشجرة النامية بديلًا عن السلم المتجمد ينتج فرصًا للتوسع والتعدد في أنواع التخصصات وفي تكاملها، أذكر منها ما استحدث من تخصص في تلاقح علم الأحياء والدراسات الطبية والهندسية فيما يعرف باسم Biomedical Engineering، وما يعرف في علوم البيئة والوراثة في تكامل تخصصاتها، وما بين الفيزياء والرياضيات والفلك، وما بين الاقتصاد والاجتماع والتاريخ، وسمعت أخيرًا عن تخصص بين علم الأحياء والرياضيات والطب فيما يعرف باسم Computational Biology.

وإلى جانب التنوع والتعدد في فروع الشجرة، يسهل التنقل بين فروعها من التعليم النظري إلى الفني، والعكس، ومن تخصص إلى تخصص، ومن مدرسة إلى مدرسة، ومن جامعة إلى جامعة.

والباحث يرى أن هذه الشجرة بفروعها تتيح القفز أو الطيران من فرع إلى فرع أعلى للتلاميذ والطلاب الموهوبين دون الالتزام بترتيب التدرج السلالمي.

وهكذا تتيح شجرة التعليم – لا سلالمه – قدرًا كبيرًا من المرونة تتحدد فيه فرص التعليم بقدرات الطالب، وليس بعمره، وبرغباته لا بقوانين ولوائح جامدة، ولعل في نظم الجامعات الافتراضية ومرونتها وآلياتها ما يوفر للطالب من فرص التعلم على نموذج الشجرة ما يتكافأ مع قدراته واهتماماته المعرفية والتخصصية.

ملامح ثورة الإنفوميديا وعلاقتها بمفهوم الشجرة التعليمية: هذا وتتماهى ملامح ثورة الإنفوميديا ومقتضياتها مع ما نادى به تقرير: مستقبل التعليم في الوطن العربي من أننا نعيش في ذلك العصر الذي يعد فيه التعلم كنزا كامنًا.. عصر تطوير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.. وفي عصر تدفق المعلومات وتسارعها، نحتاج إلى تعليم عال يؤدي إلى تنوع البشر وتمايزهم وإقدارهم على تلقي المعلومات وحسن استخدامها في التفكير والتعبير والاتصال والإنتاج وبناء العلاقات. وفي عصر تناقص الموارد من طاقات وخامات، نريد تعليمًا ينتقل بالأمة من الصناعات التقليدية إلى صناعات جديدة، وصناعة معلومات وخدمات، ويعتمد على التكنولوجيا في استنباط طاقات وخامات جديدة، تعليمًا ينتقل بالأمة من العمالة العضلية إلى العمالة العقلية، ومن التخصص الضيق إلى المرونة والمعرفة الشاملة، ومن المركزية إلى اللامركزية، ومن التنظيم الهرمي إلى التنظيم الشبكي، ومن الاقتصاد المتأثر بعوامل داخلية فقط إلى الاقتصاد المتأثر بعوامل داخلية وخارجية، ومن النمطية إلى التمايز، ومن الخيار الواحد إلى الخيارات المتعددة، ومن التركيز الجغرافي إلى الانتشار، ومن الاعتماد على المؤسسات إلى الاعتماد على الذات، ومن ديمقراطية التمثيل النيابي إلى ديمقراطية المشاركة، ومن التخطيط قصير المدى إلى التخطيط طويل المدى.                          

نريد تعليمًا يرسخ قيم العلم، والحرية، والوحدة، والإحسان في العمل، ويقيم مشاعر العدل والسلام في عقول البشر. 

ومن ديمقراطية التمثيل الشمولي إلى ديمقراطية المشاركة الشعبية، ومن التخطيط الجزئي إلى التخطيط الكلي الذي يعمل حسابًا لكل عناصر الموقف أو النظام…
لقد تأكد معنى قوة المعرفة الذي امتازت به ثورة الإنفوميديا في المقولة المشهورة: إن المعرفة قوة (Knowledge is Power)، ورودًا في تقرير اللجنة الدولية للتربية برئاسة جاك ديلور عام 1996، ليؤكد أن الحياة في القرن الواحد والعشرين ستعتمد على أربعة أعمدة هي:
تعلم لتكـون، وتعلـم لتعـرف، وتعلم لتعيش، وتعلم لتعمل.
إن هـذه الأنـواع من التعلم حين تتم بفاعلية وكفــاءة، كفيلة برعايـة الكنز الكامن، والمواهب الإنسانية الخبيئة، وحسن تنمينها وتوظيفها لخير الفرد والمجتمع والإنسانية.
لذلك كله نريد تعليمًا في بلادنا يساعدنا على اكتشاف ذواتنا، وإحياء نهضتنا، لنكون مرة أخرى أمة متعلمة، ومعلمة لأبنائها وللآخرين. 
نريد تعليمًا يقدرنا على إنتاج التكنولوجيا الفائقة (High Teach) في مجالاتها الرئيسية، المتمثلة في تكنولوجيا الإلكترونيات،والتكنولوجيا النووية، وتكنولوجيا الفضاء، والتكنولوجيا الحيوية.
إن الأمة القوية ليست هي التي تملك أدوات وأجهزة تكنولوجية كثيرة ولا تعرف كيف استخدامها بكفاءة!
نريد تعليمًا يقدرنا على مواجهة أزمات عصر العولمة وثوراته الرئيسية، الثورة الصناعية الثالثة، وثورة التكتلات الاستراتيجية، وثورة الديمقراطية، وذلك عن طريق الانطلاق من فلسفة اجتماعيـة وتربويـة واضحـة، وأهداف محددة، ومداخل ومنهجيات شاملة ومتكاملة، تعمل حسابات «للوجود» و«الحاجة» إلى جانب «الكفاءة» و«الفاعليـة» و«الجدوى» (علي مدكور: التعليم العالي في الوطن العربي). كما تعتمد ثورة الإنفوميديا على المعرفة المتقدمة،  وعلى التنظيم السريع والمستمر لكّم المعرفة الهائل المتنامي في تدفقه الذي يتطلب ضرورة الاستخدام الأمثل للمعرفة الداهمة. 
 - أهمية الإعداد العلمي العام والمكين في مرحلة التعليم العالي الأولى يعني – أيضًا - الأخذ بمفهـوم «الاختصاص المتعدد الأوجه». ففي ضوء تغير بنية المهن والأعمال بوجه خاص، يجب أن يلم الطلاب الذين ينتسبون إلى الدراسات العلمية والتقانية إلمامًا كافيًا بالعلوم الاجتماعية والإنسانية، كما يجب أن يلم الطلاب الذين يدرسون علومًا إنسانية واجتماعية إلمامًا كافيًا بالمواد العلمية، ولا سيما الرياضيات وعلوم الأحياء. إن ذلك يتطلب من السياسة الجديدة للتعليم العالي أن تتخذ من الاستراتيجيات والخطط ما يوفر المرونة والتنوع في فروع الدراسات، والاتجاه بعد ذلك شيئًا فشيئًا نحو اختصاصات متعددة، ودراسات متنوعة، ذات أهداف مترابطة.  

دور سياسة الشجرة التعليمية في مجابهة تحديات ثورة الإنفوميديا:

هذا ويمكن تلخيص الدور الذي يؤديه توظيف مفهوم الشجرة التعليمية في مواجهة تحديات ثورة الإنفوميديا فيما يأتي:

•ضرورة الانطلاق من سياسة تعليمية تقوم على رؤية وطنية تعنى بالهوية، والأطر المرجعية والقناعات الفكرية،  والأنساق القيمية، التي نؤمن بها ونعيش عليها (تربة الشجرة).

• ضرورة انتظام جميع أبناء الوطن في تعليم إلزامي ينخرط فيه الجميع من خلال مدرسة ذكية جاذبة تحقق بهجة التعلم ومتعة المتعلم (جذع الشجرة).

• ضرورة تنوع التخصصات العلمية المختلفة التي تنتمي لمختلف حقول العلم وميادين المعرفة بما يستجيب لميول واتجاهات كل الدارسين (فروع الشجرة).

• ضرورة  وضع قواعد ناظمة للدراسة تسمح بتمكين الطلاب من التحول من تخصص لآخر إذا دعت الضرورة لذلك (التنقل بين أفرع الشجرة).

•ضرورة وضع قواعد ناظمة للدراسة تسمح للدارسين بالعودة للدراسة بعد الانقطاع عنها عند احتياجهم لذلك، عبر نقاط عبور كثيرة تسمح بالدخول والخروج، بما تسمح به طبيعة مفهوم الشجرة التعليمية.

•ضرورة مساعدة الدارسين على الحصول على المعلومات وتحويلها لمعارف ومن ثم الوصول إلى الحكمة أصفى رحيق يقطره العقل البشري.

•ضرورة توفير الفرص والإمكانات بما يسمح بالوصول إلى المدرسة المنتجة التي تسهم في تنويع الإنتاج القائم على المعرفة.

•ضرورة حوسبة المكتبات لمجابهة زيادة أعداد الطلاب وزيادة كم المعلومات، بما يسهم في توفير الخدمات التعليمية واتخاذ القرارات الصائبة.

•ضرورة توفير بنية مشتركة للتعاون بين مختلف المكتبات في مراحل التعليم الأخرى، بما يسهم في توفير الوقت والجهد وتجويد أعمال الفهرسة والتصنيف.

• ضرورة توفير الإنترنت للمعلمين والطلاب بما يساعد على تحقيق أكبر قدر من التفاعل ين أطراف العملية التعليمية، والإسهام في سرعة الوصول إلى المعلومات. 

•ضرورة توفير الإنترنت بما يساعد على تحقيق النمو المهني لأعضاء الهيئة التدريسية، والربط بين مختلف حقول المعرفة.

•ضرورة توفير بريد إلكتروني للطلاب والمعلمين وقواعد بيانات متخصصة يستفيدون منها في استقطاب المعرفة وخزنها. 

•ضرورة توفير أقسام للميكروفيلم للدراسات السابقة  والكتب والتخصصات النادرة ونماذج للمحاكاة، والمختبرات، وبيوت الخبرة، والنظم الخبيرة  الداعمة للحصول على المعرفة وإنتاجها والاحتفاظ بها.

•ضرورة توافر برامج  ومواد تدريبية في التخصصات كافة، يضطلع بها مدربون متخصصون بما يمكنهم من اكتساب المعرفة وتطبيقها بما تسمح به طبيعة مفهوم الشجرة التعليمية.

•ضرورة تحقيق التكامل بين مفردات منظومة التعليم  بما يحقق التكامل في شخصية الدارسين والمعلمين على حد سواء. 

•ضرورة تنظيم المحتوى المعرفي على أساس تداخل التخصصات ووحدة المعرفة وفقًا لطبيعة مفهوم الشجرة التعليمية.

•ضرورة تمكين الطلاب من السيطرة على وسائط إعلامية يمكن النفاذ إليها بأسرع ما يمكن، حتى لا يكونوا عرضة  لدعاوى إعلامية مغرضة أو دعايات مضللة. 

•ضرورة تحقيق التوازن بين التخصصات المعرفية المختلفة بما تسمح به طبيعة مفهوم الشجرة التعليمية. 

 

   أما فروع الشجرة وأغصانها الممتدة بلا نهايات طرفية، فهي تعليم عال، ممتد بلا نهاية، تعليم متعدد ومتنوع في أشكاله وبناه، تعليم متشابك ومتفاعل كفروع الشجرة وأغصانها، يمكن الدخول إليه والخروج منه في نقاط عبور كثيرة ومتنوعة.
   أما ثمار هذه الشجرة، فهي مواطن مرن، ومثقف، قادر على قراءة الدنيا من حوله، وقادر على مواجهة متغيرات العولمة، وعلى التكيف مع ما هو جديد ومفيد منها، وهي كوادر فنية وعلمية متخصصة ومتميزة، يقود أفرادها حركة الحياة وحركة التغير.