المؤلف:
موقع الأوائل التعليمي

أشعل الصينيون قبل ثلاثة عام الغاز الطبيعي لتبخير ماء البحر بُغية الحصول على الملح. ونصبت القبائل القديمة التي عبدت النار في أجزاء من أوروبا، هياكلها حول منابغ الغاز الطبيعي وأشعلتها لترفع لهيبا أبديا لا ينطفئ.

لم تتم إنارة المنازل بالغاز الطبيعي إلا بحلول القرن التاسع عشر بعد حوالي مائتي عام من إنتاج العالم البلجيكي "جان باتيستان فان هيلمون" لغاز الفحم. أقام هذا العالم الذي آمن بوجود حجر الفلاسفة القادر على تحويل المعادن الخسيسة إلى ذهب، رابطا بصل علم الحيمياء(1) بعلم الكيمياء. شجّع عمله في مجال غاز الفحم الكيميائي الفرنسي "أنطون لافوزيه" لأن يأخذ بعين الاعتبار إنارة شوارع باريس بقناديل الغاز، ما حدا به إلى تصميم أول نموذج لقنديل الغاز في ثمانينات القرن الثامن عشر، إلا أنه أعدم أثناء الثورة الفرنسية قبل أن ترى خططه النور.

لم يصبح فنديل الغاز المنزلي حقيقة إلا بعد إنشاء شركة للغاز في لندن عام 1813، تتالت بعدها الابتكارات والتطورات بسرعة فحد العالم الألماني "روبرت فون يونس" من اضطراب لهبة الغاز النقي بمزح الغاز مع الهواء. وقام أحد تلاميذ العالم روبرت فون لزيادة حدة الإضاءة بتطوير أول رتينية (2) للغاز عام 1885. تترك خيوط الرتينية المغموسة في الثوريوم ونيترات السيريوم بعد اختراقها هيكلا مكربنا يعطي ضوءا أبيض وهاجا مائلا للخضرة، وما إن حل عام 1860 حتى أضاء الغاز المنازل والمصانع وشوارع المدن. كان الغاز مصدرا رخيصا ونظيفا وملائما للإنارة ما جعل من المستحيل التفكير بإيجاد بديل له.


(1) : الخيمياء : الكيمياء القديمة

(2) : الرتينية : غطاء مخرّم يوضع فوق الشعلة فيتوهج ويضيء 

تأليف : تشارلز باناتي