المؤلف:
موقع الأوائل التعليمي

 

ما بعد اختيار التخصص الجامعي .. كيف تتأكد من أنّ اختيارك كان صائبًا؟

تحدثنا كثيرًا عن اختيار التخصص الجامعي وكيف يتم، وما دمنا في بداية العام الدراسي، وتماشيًا مع هذا الموضوع. الأسلم أن نسأل عما إذا كان اختيارك صائبًا ومناسبًا لك؟ هنا سنحاول أن نحدد مجموع النقاط التي يمكنك أن تركز عليها خلال بداية عامك الدراسي، والتي بتحديدها يمكنك أن تتأكد إن كان اختيارك سليمًا أم لا.

كيف وجدت المواد الدراسية؟

إنّ أول ما تحصل عليه هو جدولك الزمني، والذي يحتوي طبعًا على المواد الدراسية المقرر دراستها خلال الفصل الأول. اقرأها جيدًا ولا بأس بالبحث عنها في الإنترنيت، أو سؤال من هم أكبر منك دُفعةً، يمكنك أيضًا أن تنتظر انتهاء الأسبوع الأول والذي يكون مخصصًا في الغالب لطرح النقاط الأساسية للمادة لتحدد موقفك منها. إذ يكفي أن تحضر ورقة وقلم وترسم جدولًا من ثلاث خانات، الأول ضع به أسماء المواد المقرر دراستها، والثاني اكتب أمام كل مادة ما تحتاجه من مهارة (مثلًا: التاريخ يحتاج مهارة الحفظ والتلخيص، والفيزياء يحتاج مهارة التجريب والتحليل … )، وفي الخانة الثالثة ضع لنفسك نقطة من عشر حسب توفر تلك المهارة فيك، أو قابليتك لاكتسابها. عند إنهائِك من الأمر ستتشكل لديك نظرة شاملة عن رأيك حول المواد الدراسية المقررة، ومدى تلاؤمها مع طبيعتك التعلمية.

لا تستصعب المواد الدراسية، فهناك مهارات يمكن اكتسابها وإن لم تكن تتوفر عليها، وأيضًا تأكد أنّك لن تحب جميع الموادفستجد دائمًا السهل والصعب. إذًا اكتسب وتأقلم!

حدسك وراحتك، ما الذي يخبرانك به؟

هل أنت مرتاح؟ إنّه السؤال المباشر الذي سيخبرك عما إذا كان اختيارك صائبًا أو لا، فراحتك التي تعتمد قطعًا على حدسك الداخلي ستحدد مدى ملاءمة تخصصك معك. لا مناص من الإجابة عن هذا السؤال بطريقة عفوية دون تفكير كثير، فهذا سيضمن لك إجابةً صريحة مع نفسك تثبت لك ما تريد معرفته. بعد ذلك، وإن كانت إجابتك بالنفي لا يجب أن يعتليك الاستسلام، بل ابحث عن الأسباب وراء ذلك، أهي الجامعة؟ علاقتك بالزملاء وظروف الدراسة الخارجية؟ المقررات؟ … أو غيرها وحاول معالجتها وإصلاحها قبل تفاقم الأمر، والذي سيؤدي حتمًا لنفورك من تخصصك، وبالتالي تراجع حصيلتك ونتائجك.

تخصصك واقعك لن يتغير. لهذا، بدل البحث عن تغييره والابتعاد عنه، ابحث عن راحتك به وفيه!

هل تجيب دراستك تطلعاتك وما تسعى إليه؟

لكل منا حلمٌ داعبه منذ الصغر، أو هواية لطالما أراد تنميتها لتصبح مهنة المستقبل. لهذا، فبعيدًا عن كثر الكلام يمكن أن أجزم أنّ أغلبنا يدرس للحصول على وظيفة، وليس من أجل التعليم فقط. هنا يجب أن تسأل نفسك عما إذا كان تخصصك يخدم حلمك الذي كنت تسعى إلى تحقيقه، وهل يجيب تطلعاتك التي كنت تطمح إليها؟ السؤال مغلق والجواب اختصارًا بنعم أو لا. لكن، لا يجب أن تشعر بالإحباط إن كان إجابتك على سؤالي بالنفي، فالحياة الجامعية ليست مزدحمة، وأسبوعك الدراسي ليس مخصصًا للدراسة فقط، ووقتك ليس ضيقًا. لهذا، يمكنك أن تحقق النجاح في تخصصك، وأيضًا أن تتابع تحقيق حلمك وتنمي هوايتك.

لا يجب أن تغير حلمك، لكن لا بأس أن يكون لك حلمًا آخر إلى جانبه. إذًا اسعَ

ما الذي يطوره تخصصك في شخصيتك؟

إنّ الحياة الجامعية عامة ستساهم بشكل كبير في تطوير شخصيتك، وتخصصك تحديدًا سيكسبك معلومات ومهارات ماكانت بك قبلًا مثلًا: إن أنت تدرس الطب فستصبح صبورًا ودقيقًا رغمًا عنك، وإن كان تخصصك التسويق فستصبح نظرتك ثاقبةً وتحليلاتك أعمق وغيره. لهذا، ابحث في تخصصك عما يستطيع أن يطور في شخصيتك، وحدد إن كنت أنت حقًا بحاجة لهذه المهارة والقدرة، فهذا سيثبت لك إن كان اختيارك صائبًا أم لا (يتماشى مع احتياجاتك الخاصة).

التطوير عملية تدريجية. لهذا، لا تفقد الأمل وإن كنت لم تلاحظ تغييرًا قريب الأمد … فقط استمر!

كيف ترى نفسك بعد سنة، سنتين وخمس سنوات؟

إنّه السؤال، البوابة التي ستقودك إلى التفكير جديًا في سوق العمل. لا بأس بالتفكير في المستقبل قليلًا والبحث عن ظروف العمل المرتبطة بتخصصك، ومدى أهميتها وطلبها وكذا المعيقات التي تواجهها، فالأمر سيجعلك ترى نفسك في مهنة المستقبل. لتعود لسؤال نفسك بدل (هل هذا التخصص يلائمني؟) ستسأل عما إذا كانت هذه المهنة تلائمني؟ هنا ستتمكن من الربط بين واقع دراستك ومستقبل شغلك، وتستطيع تحديد ما إذا كان الاختيار حسنًا أم لا.

لا بأس بالتفكير في القادم لكن اترك المستقبل للمستقبل، وخطط جيدًا حاضرك!

ربما ستستغرب أيّها القارئ من آخر جملة وضعتها لك آخر كل فقرة. لكنها فقط، نصيحة ونقطة أثبت لك من خلالها أنّه حتى وإن كان الاختيار غير صائب يمكن أن تجد به بصيص أمل، ونقطة انطلاقة لتصنع ما هو أكثر صوابًا منه. لهذا، لا تقف عند نقطة الاختيار بل اسأل نفسك هذه الأسئلة، واصلح ما تراه من خلالها يستحق الإصلاح وامضِ قدمًا!

المصدر : موقع اراجيك