المؤلف:
موقع الأوائل

هنالك افتراض مفاده أن معظم الناس قادرون على الإبداع، لكن القدرة على التفكير والإبداع تختلف بشكل واسع من فرد الى آخر،لذا ظهرت العديد من المحاولات والتجارب العالمية لتعليم التفكير والإبداع وانتشرت على نطاق واسع وأسهمت بشكل أو بآخر في تنمية التفكير والإبداع ،ومن هذه النظريات نظرية تريز(TRIZ) التي ولدت في الاتحاد السوفيتي سابقاً على يد العالم الروسي هنري التشلر وعرفت باسم نظرية الحل الابتكاري للمشكلات ،وهي تقنية متطورة ذات قاعدة معرفية واسعة جداً تضمنت مجموعة كبيرة من الطرق الإبداعية التي استخدمت في حل المشكلات ،وتنبع قوة هذه النظرية من انها جمعت استراتيجيات وطرائق حل ناجحة في كل مجالات النشاط الإنساني وصاغتها على شكل مجموعة من الأدوات التي يمكن توظيفها في مختلف هذه المجالات.

نظرية تريز

بدأت نظرية تريز بفرضية مفادها أن هناك مبادىْء إبداعية عامة تشكل أساس الاختراعات الإبداعية، وأن هذه المبادىء يمكن تحديدها وتمييزها ونقلها للآخرين ،لجعل عملية الإبداع أكثر قابلية للتعليم والتنبؤ بحدوثها،وعموماً فإن نظرية تريز تستخدم عدة أدوات لجعل الإبداع عملية منهجية منتظمة ،حيث أن وجهة النظر التي ترى أن الإبداع عملية إلهام تحدث عشوائياً لم تعد قائمة ، ويرى أنصارهذه النظرية أنها تقوم على الافتراضات الرئيسية الثلاثة التالية:

1- التصميم المثالي هو النتيجة النهائية التي يتم السعي والعمل على الوصول إليها وتحقيقها، وهذا يتفق مع مبدأ المثالية الذي يشكل ركناً أساسياً في هذه النظرية ولذلك تعتبرعملية تخيل الحل المثالي النهائي في محاولة حل المشكلة نقطة مهمة لتحديد مسار عمليات الحل لرؤية المثالية التي ينظر إلى تحقيقها من خلال سير عملية تطوير النظام أو حل مشكلاته.

2- تلعب التنافضات التقنية والمادية دوراً أساسياً في حل المشكلات بطريقة إبداعية، حيث يرى أنصار هذه النظرية أن كل مشكلة ناجمة عن تناقض أو أكثر في الموقف، ولذلك فإن عملية تحديد جوانب التناقض في المشكلة تعتبر أيضاً أساسية،باعتبار أن استراتيجيات النظرية وجدت أصلاً في محاولة للتخلص من هذه التناقضات بعد التمكن من تحديدها بنجاح،هذا الافتراض يحقق خطوة تحديد المشكلة، ولكن على شكل تناقض بين جانبين أحدهما ايجابي يترتب عليه أثر سلبي.

3 - الإبداع عملية منهجية منتظمة، تسير وفق سلسلة محددة من الخطوات، ولعل هذا الافتراض جوهري في نظرية تريز، حيث ان غيرها من النظريات ترفض التعاطي مع عملية الإبداع باعتبارها تشكل سلسلة منتظمة من الخطوات التي يمكن السير وفقاً لها في توليد الحلول الإبداعية لإحدى المشكلات، ولكن هذه النظرية أثبت صحة هذا الافتراض.

الاستراتيجيات المستخدمة في برنامج تريز التدريبي

الاستراتيجيات الأربعون

هنالك أربعون استراتيجية حتى الآن تشكل العمود الفقري لهذه النظرية ،والتي مثلت أكثر الطرق التي استخدمها الإنسان فاعلية في حل المشكلات نذكر منها:

1- استراتيجية التقسيم/ التجزئة: تشير استراتيجية التقسيم إلى النظام الذي يتضمن مشكلة أو خللاً في أجزاء مستقلة، بحيث يكون كل جزء مستقل عن الآخر، أو عن طريق جعل هذا النظام قابلأ للفك والتركيب، أما إذا كان هذا النظام قابل للتقسيم أصلاً، فيمكن حل المشكلة عن طريق زيادة درجة التجزئة أو التقسيم.

2- استراتيجية الفصل/ الاستخلاص: تشير هذه الاستراتيجية إلى حل المشكلات في الشيء أو النظام أو أي جانب محدد عن طريق فصل المكونات التي تؤدي إلى حدوث أضرار في النظام، أو عن طريق استبقاء الأشياء والمكونات المفيدة للنظام.

3 - استراتيجية النوعية / الموقعية: تتضمن هذه الاستراتجية حل المشكلات التي يواجهها الشيء أو النظام من خلال تحسين كفاية كل جزء أو محل أو موقع في النظام، عن طريق تغيير البيئة المنتظمة فيه إلى بيئة غير منتظمة، وعن طريق جعل كل جزء في هذا النظام يعمل في أفضل الظروف الممكنة، وعن طريق الاستفادة من أجزاء النظام بحيث تؤدي وظائف أخرى مفيدة.

4 - استراتيجية العمومية: تشير هذه الاستراتيجية إلى تصميم الشيء او النظام،بحيث يكون قادراً على القيام بعدة وظائف أو مهمات بدلاً من الاكتفاء بمهمة وحيدة،وبذلك تنتفي الحاجة إلى استخدام أنظمة أخرى لتأدية هذه الوظائف.

5 - استراتيجية القوة الموازنة: يتم حل المشكلات باستخدام القوة الموازنة عن طريق تعويض وزن شيء أو تقويته من خلال ربط هذا الشيء أو دمجه بنظام أو أي شيء آخر يزوده بالقدرة على رفع هذا الشيء أو دفعه أو تقويته.

6 - استراتيجية العمل التمهيدي المضاد: تستخدم هذه الاستراتيجية في حل المشكلات عندما يكون من الضروري القيام بعمل له آثار ايجابية مفيدة وأخرى سلبية ضارة،حيث يصبح مهماً في هذه الحالة القيام بإجراءات مضادة لضبط الآثار الضارة.وإذا تبين أن نظاماً أو شيئاً يتضمن توتراً أو اختلالاً في بعض جوانبه ،فلا بد من اتخاذ الإجراءات المضادة لاحتواء هذا التوتر.

7 - استراتيجية القلب/ العكس: تشير هذه الاستراتيجية إلى استخدام إجراءات معاكسة لتلك المستخدمة عادة في حل المشكلة،فإذا كانت الأشياء ثابتة نجعلها متحركة،وإذا كانت متحركة نجعلها ثابتة.أي اننا نواجه الموقف المشكل عن طريق قلب العمليات أو الإجراءات المستخدمة رأساً على عقب

8 - استراتيجية المرونة/ الدينامية : تتضمن هذه الاستراتيجية تصميم الشيء أو خصائصه أو بيئته الخارجية أو العمليات التي يقوم بها، بحيث يمكن تغييرها لأيجاد أفضل ظروف العمل، وتصميم أجزاء ومكونات الشيء أو النظام بحيث تكون قادرة على الحركة( ليست ثابتة). وجعل الأشياء أو العمليات الثابتة غيرالمرنة قابلة للحركة والتعديل.

9 - استراتيجية العمل الدوري/على فترات : تتضمن هذه الاستراتيجية حل المشكلات القائمة في شيء أو نظام معين عن طريق استخدام العمل الدوري او الفتري المتقطع بدلاً من العمل المستمر. وإذا كان أسلوب العمل الفتري/الدوري مستخدماً من قبل، فيمكن حل مشكلة قائمة في الشيء أوالنظام عن طريق الاستفادة من فترات التوقف أو الانقطاع عن العمل لأداء مهمات أخرى.

10 - استراتيجية تحويل الضار إلى نافع : تتضمن هذه الاستراتيجية استخدام العناصر أو الآثار الضارة في النظام أو البيئة التي يوجد فيها، للحصول على آثار أو نتائج إيجابية، كما يمكن التخلص من الآثار الضارة عن طريق إضافتها إلى عناصر ضارة اخرى، وأحياناً يمكن زيادة الضرر أو الآثار الناجمة عنه إلى أن يصبح غير ضار.

وبعد؛ إن الحديث عن مستقبل هذه النظرية يحتاج إلى الكثير من التروي قبل الاستطراد فيه إذ أن المستقبل بحد ذاته يعتمد على إرادة الإنسان وجهده الدؤوب في تحقيق رؤيته ،وكل ذلك بطبيعة الحال في علم الغيب ،لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل نصل إلى مرحلة نحوسب فيها نظرية تريز؟بحيث نضع في الحاسوب طرائق عامة لحل المشكلات وما عليك سوى أن تكتب مشكلتك وتنتظر دقائق وربما ثوانٍ لتجد بدائل الحلول المقترحة أمامك؟ من يدري فربما لا يكون ذلك بعيداً ،وهذا لا يلغي عقل الإنسان بل سنظل بحاجة أكثر إلى عقل الإنسان الذي يدير ويغذي ويشغّل هذه التقنية ،إنه دوماً عقل الإنسان ،فتبارك الله أحسن الخالقين.