a

 ما يزال منجز حكومة الدكتور عمر الرزاز منذ تشكيلها وحتى اليوم في قطاع التعليم العالي متواضع، بخاصة فيما يتعلق بهذا الجانب في الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية، وفق أكاديميين. ورأوا في أحاديث لـ”الغد”، ان معظم ملفات القطاع الكبرى، ومنها التحديات المعروفة، لم يجر التقدم فيها بأي خطوات ملموسة، وغابت الحلول لها. رئيس لجنة التربية بمجلس الاعيان وزير التربية والتعليم العالي الاسبق ورئيس اللجنة الوطنية لتنمية الموارد البشرية وجيه عويس، اكد ان الحكومة لم تنفذ الكثير مما ورد في الاستراتيجية، وما نفذته خاطئ. واشار إلى أن الحكومة، لم تعدل سياسات واسس القبول، ولم تقم بخطوات لإلغاء تدريجي للبرنامج الموازي، ولم تنشئ صندوقا للطالب المجتهد، أو تتقدم بأي حلول لمشاكل الجامعات الرسمية كالمديونية وعجز الموازنات. واعتبر ان سياسات القبول مبتورة؛ أثقلت كاهل الجامعات بزج أعداد كبيرة من الطلبة، لتصبح اعدادهم فوق طاقتها الاستيعابية، بخاصة في كليات الطب، بل أقدمت على تحويل صندوق دعم البحث العلمي من إدارة مستقلة إلى مديرية تتبع الوزارة، فأصبح البحث العلمي في مهب الريح، حسب وصف عويس. رئيس جامعة الزيتونة الامين العام الاسبق لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي تركي عبيدات، بين ان اول انجازات الحكومة في هذا القطاع؛ تعديل قانوني التعليم العالي والجامعات، ونقل صلاحية تعيين رؤساء الجامعات الرسمية إلى مجلس التعليم العالي بدلا من مجلس امناء الجامعة. ولفت إلى ان تجربة اللجان لاختيار الرؤساء، لم تؤد المطلوب منها، وان عقل الدولة افضل لاختيار القيادات الاكاديمية، فقد كان التركيز قبل تعديل القانونين على الجانب الاكاديمي دون القيادي والاداري، فضلا عن ارتباك لجان مجالس الامناء لعدم خبرتهم الكافية في اختيار ثلاثة اسماء لموقع رئيس الجامعة، مؤكدا ضرورة ان يتمتع رئيس الجامعة بسلطة المعرفة بالتعليم العالي والجامعات. وأشار الى التعديل المتعلق بقبول استقالة وانهاء خدمات رؤساء واعضاء مجالس امناء الجامعات الرسمية، وربطها بمجلس التعليم العالي، معتبرا بأن رئيس مجلس الامناء يجب ان يتمتع بخبرة في العمل الجامعي والتعليم العالي، واختيار اصحاب الخبرات ممن يمثلون القطاع الاكاديمي. ورأى عبيدات ان الحكومة وفيما يتعلق بالتوجه نحو التعليم التقني؛ احدثت اختراقا، لكن ليس كما يؤمل منه، فما يزال الاقبال على التعليم التقني والمهني محدودا بسسب النظرة الاجتماعية اليه، وتدني الرواتب، مؤكدا ضرورة اعادة النظر في نظام الخدمة المدنية، وزيادة رواتب خريجي كليات المجتمع المتوسطة، وتمكينهم من التقدم في السلم الوظيفي وتولي مواقع قيادية. ومن الإيجابيات التي تسجل للحكومة حسب عبيدات، إنجاز نظام ممارسة العمل الاكاديمي “إذ يحتاج من يدرس بالجامعة لخبرات وقدرات في البحث العلمي والحاسوب ولغة ثانية”. أما إخفاقات الحكومة كما رأى، فتمثلت بأنه لم تجر معالجة دعم الجامعات، وهو متواضع بل ويتراجع، وأثر سلبا على مديونية الجامعات الرسمية وعجز موازناتها وبناها التحتية. وانتقد عبيدات ما قال انه ترفيع كليات، كانت تمنح الدبلوم المتوسط، لتمنح درجة البكالوريس، ونحن نحتاج إلى دبلوم وليس الى بكالوريس، مؤكدا ان هذا الامر لا يصب بما أوصت به الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية. كما انتقد وجود تباين في الرسوم الجامعية بين جامعة واخرى في الرسوم للتخصص نفسه، ما جعل جامعات في وضع مريح، واخرى تعاني صعوبات مالية، داعيا لمعالجة التباين برفع الرسوم، بنسب بسيطة وتدريجيا. وأخفقت الحكومة حسب عبيدات، بمعالجة مشكلة المديونية والعجز، ولم تقم مجالس الامناء بدور في هذا المجال، مع تراجع الدعم الحكومي بدل زيادته، معتبرا ان من الافضل منح صندوق دعم البحث العلمي نظاما مرنا ودورا اكبر، فلم يعد دوره كالسابق، ولا يستطيع الامين العام للوزارة المثقل بالاعباء ادارة الصندوق. واعتبر ان ما تقدمه هيئة الاعتماد بالنسبة للاعتماد، دون المأمول، وان سياسات القبول لم تتغير ولم تحل مشكلة جامعات الاطراف جذريا من حيث اعداد الطلبة، مؤكدا عدم جدوى الحلول الترقيعية، وان المطلوب حلول حقيقية لتحقيق استدامة لجامعات الاطراف. وتساءل؛ هل ما يزال التعليم العام والعالي اولوية للدولة، وقال إنه “اولوية، لكن لم نظهرها حسب قيمتها الحقيقية، في حين أنه في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي كان أولوية عبر الانفاق الحكومي، لكن حصة الطالب تتقلص للأسف. الامين العام السابق لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي هاني الضمور، انتقد غياب الاستقرار التشريعي، بتعديل قانوني التعليم العالي والجامعات، معتبرا بانه لم يكن اولوية، مشيرا الى انه لم يجر التقدم باي خطوة لإلغاء البرنامج الموازي او تحسين الدعم المالي للجامعات، وايجاد حلول لمديونيتها وعجز موازناتها. ويشوب خلل واضح آليات تعيين مجالس الامناء ورؤساء الجامعات، منتقدا في الوقت نفسه،إلغاء صندوق دعم البحث العلمي، ليصبح مديرية تابعة للوزارة، ما يؤثر سلبا على البحث العلمي، مشيرا لتناقص المنح والبعثات الخارجية للطلبة الأردنيين، بدلا من زيادتها. وانتقد تقلص الدعم الحكومي للجامعات الرسمية، وعدم اعادة النظر في سياسات القبول ووجود سياسات وخططا ثابتة أو التزام بالاستراتيجية الوطنية و”ألا عمل مؤسسيا، بل قرارات مرتبطة بأشخاص”. ولفت إلى أن التغيير المستمر في صلاحيات التعيين، سبب إرباكا للجامعات ومجالس الامناء ولا “تغيير او تفكير خارج الصندوق”، معتبرا بأن دمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي غير سليم. ودعا لدراسة تجارب دول العالم المتقدم في التعليم العالي، مقترحا الغاء الوزارة والاكتفاء بمجلس للتعليم العالي، يكون رئيس الوزراء رئيسا له. وجاء في البيان الوزاري لحكومة الرزاز أمام مجلس النواب لنيل ثقته “أما في قطاع التعليم العالي، فستسعى الحكومة للانتقال نحو إدخال التقنيّات الحديثة في التعليم، واعتماد منصّات التعليم المفتوحة، كما تهدف للانتقال من دعم البحث العلمي التقليدي إلى دعم البحث والتطوير والابتكار، بإنشاء الحاضنات التقنيّة ومسرّعات الأعمال”.

أحدث الأخبار