((إلغاء مادة "الثقافة العامة" والإجماع النادر!))
لن تجد "إجماعاً" على أمر مثل إجماع الطلبة والمعلّمات والمعلّمين وأولياء الأمور والمهتمين على "سوء مادة الثقافة العامة" التي كان يدرسها طلبة التوجيهي. فإذا أردتَ مثالاً ساطعاً كالشمس لضعف الأفكار وتخبّطها، وخطئها أيضاً، إضافة لركاكة اللغة وأسلوب العرض، فلن تجد أفضل من "كتاب الثقافة العامة" نموذجاً لكلّ ذلك.
وقد أحسنت "الوزارة" أخيراً بإلغاء هذه "المادة"، وهو قرار يصحِّح "خطأ" استمرّ لسنوات، وأثّر في مئات الآلاف من "الطلبة" تأثيراً سيئاً، جعلَ "الثقافة والفلسفة" رديف "العبث والكلام الفارغ".
"التعليم" أهمّ طرق "التقدّم"، وهو المقياس الحقيقيّ لواقع أيّ مجتمع ومستقبله، وهو محتاج إلى "إصلاح جذريّ حقيقيّ" مثل إصلاح "جُحا" بخلع "الشجرة من جذورها"؛ فالمشكلة في "التعليم" عندنا ليست في "الفروع والأغصان والثمار" وحسب، بل في "نوع الشجرة وبذرتها وجذورها"، لا ينفع لعلاجها إلا زرع "شجرة جديدة" تتجذّر في العقل العلميّ والنقديّ، وتنبت من بذرة "الإنسان" الواعي والمنفتح على المعرفة والقيم الإنسانيّة والحضاريّة، المثمرة لعقل فعّال وخيال مبدع وسلوك إيجابيّ مُنتِج لا يُعيد "إنتاج التخلّف" بل يحطّم العوائق وينطلق إلى آفاق الفاعليّة الإنسانيّة والحضاريّة.