حاتم العبادي -في خطوة تعتبر من النوادر في الوسط الاكاديمي الاردني، إعتذر رئيس جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور نبيل الشواقفة عن التجديد له لولاية ثانية قبل عشرة ايام، وقبل انتهاء مدة ولاية رئاسته بشهرين تقريبا، إذ تنتهي في الثاني عشر من حزيران المقبل.
هذا الخطوة، التي حسمت جدلا وتساؤلات وتوقعات، كانت ستشغل الوسط الاكاديمي، لفترة طويلة، يتخللها الاشاعات والتأويلات، والتي كانت رافقت انتهاء ولاية رؤساء ثلاث جامعات رسمية، وبات لها امتدادات لا أحد ينكر تأثيرها على الوسط الاكاديمي، وتحديدا انها ولدت «اصطفافات» تجاوزت حد الراغبين بشغل مثل هذا الموقع والمتنافسين الى جمهور الوسط الاداري والاكاديمي والطلابي، وكذلك مجلس التعليم العالي صاحب الصلاحية في التنسيب.
وبهذا الصدد نتذكر ما حصل ابان انتهاء ولاية رئيس جامعة العلوم والتكنولوجيا السابق وتلاها رئيس جامعة اليرموك وأخرها رئيس الجامعة الاردنية، التي في حينها باتت قضايا تشغل الراي عام، لا الوسط الاكاديمي.
وارجع سبب الدكتور الشواقفة اعتذاره « الى رغبة بـ « إفساح المجال أمام دماء جديدة لتتبوأ مواقع المسؤولية وتسهم في صناعة المستقبل «، وليس لاسباب احتجاجية او تنصل من المسؤولية، ما يدلل على ان القرار لا رجعة عنه. الرسالة غير المسبوقة، التي بعث بها رئيس جامعة البلقاء، ضمنها محطات في إنجازات تحققت في عهده ابان توليه رئاسة جامعة ال البيت، والتي استمرت لاربع سنوات، وكذلك محطات في انجازاته في جامعة البلقاء التطبيقية.
لكن السؤال الاهم والابرز، لماذا تعتبر خطوة «الشواقفة» من النوادر؟
ويكمن الجواب في عدة، منها: غياب المأسسة والاسس الثابتة لتعيين القيادات الاكاديمية، والتي باتت تتغير حسب كل حالة على حده، اما السبب الثاني: انها اختصرت الشوط الاول من مباراة التنافس على موقع رئاسةجامعة البلقاء، والمتمثل في المراهنات والتكهنات والتوقعات بالتمديد من عدمه وما يتخللها من اشاعات قد تحمل اساءات لشخصيات اكاديمية.
اما السبب الثالث: ما يرافق حالة شغور موقع اداري في المؤسسات التعليمية من تهافت «غير مسبوق» لشغل تلك المواقع، رغم ان مثل هذا الواقع لا ينسحب على التنافس لاجراء بحث علمي او تبني فكرة وتطويرها، وهنا نشير الى أن بعض محاور الدعم البحثي في بعض الموضوعات التي يقدمها صندوق دعم البحث العلمي بسبب « عدم تقدم اي باحث لها» والغاء منح طلبة دراسات عليا بسبب تدني المعدلات، ما يؤشر على ضعف البحث العلمي، الذي يعد اساس متطلبات النجاح النوعي في الدراسات العليا. ووصل الحد الى إعلان الصندوق في وقت سابق عن «قائمة سوداء» يُدرج فيها المخالفون لاخلاقيات البحث العلمي ويُمنع على من يدرج اسمه فيها من الاستفادة من دعم الصندوق بأي شكل! كما ان جامعات لم تنفق مخصصات البحث العلمي والايفاد خلال ثلاث سنوات من إقرار تلك المخصصات، حاولت الالتفاف او تفسير نصوص القانون الذي ينص على تحويل تلك الفوائض المالية غير المصروفة لصالح صندوق دعم البحث العلمي.
ويرى مراقبون ان غياب المأسسة لتولي القيادات داخل المؤسسات الاكاديميةعلى اختلاف مستوياتها، كان على حساب العملية التعليمية في جميع مكوناتها ومحاورها سواء المتعلقة بالبحث العلمي والتطوير الذاتي والتواصل مع الطلبة، وبات الموقع الاداري هدفا للكثيرين، وما يعزز هذا الاستنتاج انه عند إجراء اي تشكيلات ادارية في اي مؤسسة تعليمية، تبدأ عملية الصراع والتشكيك بموضوعيتها وانها راعت اعتبارات بعيدة كل البعد عن الكفاءة والقدرة والجدارة، الى حد ان اعتبارات عديدة عن البعد الاكاديمي والكفاءة والقدرة، باتت تؤخذ بالحسبان عند إجراء التشكيلات.
في ظل هذا الواقع، هنالك مواصفات واطر عالمية لتحديد القيادات الاكاديمية، لا يجهلها احد تتمثل في الشخصية القيادية وامتلاكها خبرات علمية وعملية ترصد من العمل التراكمي والرصيد من الابحاث العلمية المنشورة في مجلات عالمية والرؤية والتطلعات المستقبلية للتطوير والتحسين ومواجهة التحديات، بما يحقق التوافق بين تلك الشخصية والموقع القيادي الذي يتنافس عليه.
خلاصة ما سبق، يقود الى استنتاج الى ان استقلالية الجامعات ما تزال نظرية، وان واقع الامر يجعلها تبعية لمركزية تضمنها التشريعات التي تنظمها، فمجلس الامناء، في كثير من المهام ليس صاحب صلاحية حقيقة وان كانت لا تتجاوز في المحاور الرئيسية والمهمة طور التنسيب او التوصية.