a

"تبدأ المشكلة من المدرسة وتمتد مدى الحياة"، هذا ما عبرت عنه والدة العشرينية ذات الإعاقة الحركية سلسبيل القيسي، إذ كانت بجانب ابنتهاعلى مقاعد الدراسة، مساعدة إياها على تخطي ما واجهته من معوقات، فلا منحدرات يمكن لكرسيها السير فوقها، ولا أقران ينظرون لها بغير النظرة النمطيّة السائدة عن عدم إمكانيّة المعاقين العيش مثل غيرهم.

 

روت أُم الشابة التي ولدتبإعاقة حركية كاملة، أن الكثيرين طلبوا منها التخلص من طفلتها أو الاستسلام أمام محاولات تربيتها مثل غيرها من الأطفال، غير أنها اصطدمت بواقع المدارس الذي حاولت تجاوزه كراكب أمواج يصارع موجة كبيرة.

وقالت"طلبت منا الروضة التي أدخلناها لها مبلغا ماليا مقابل نقل الحافلةِ للكرسيّ، وحين وصلت للصف الأول نقلناها لمدرسة خاصة، اعتقدنا أنها ستشعر بالراحة وتحصل على تعليمٍ جيد"، غير أنالمدرسة طالبتهابمبالغ إضافية -غير الأقساط المدرسية- لتأذن لعاملة التنظيفات فيها بتقديم ما تحتاجه من مساعدةٍ مثل دخول الحمام، وهو ما لم تتردد العائلة بفعله، إلا أنهم ألقوا النقود في جيوبهم وكانوا يتصلون بالأم في كل مرةٍ احتاجت الفتاة بها للمساعدة.

قالت والدة سلسبيل للجزيرة نت، إنالمدارس الحكومية أوصدت الأبواب في وجه ابنتها بعد أن أتمت عامها السابعرافضة استقبالها لعدم تهيئتها للمعاقين، وعدم قدرة الأهل على تحمل تكاليف المدارس الخاصة بسبب تعرضهم للاستغلال بحسبها.

وبعد استنجاد الوالدة به، طالبرئيس "المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة" الأمير مرعد بن رعد بن زيدبالإيعاز للمدارس بقبول الطفلة، فاتحا الباب لتطبيق التعليم الدامج، فيما لم تتوقف الأم عن مرافقةِ ابنتها لسنوات، إلى المدرسة وحضور الحصص الصفية كي لا تشعر بالوحدة إلى حين أصيبت الأم بمرض أقعدها في المستشفى ومنعها من مرافقة سلسبيل، التي اضطرت لترك المدرسةِ بعد ضغوط، منها عدم وجود من يعينها، الأمر الذي دفعها للتخلي عن أحلامهافي المرحلة الثانوية.

حال الشابة سلسبيل، لا يختلف عن حال الآلاف من الأشخاص المعاقين الذين توقفت أحلامهم في إكمال حياتهم الدراسية والسعي نحو حياة كريمة، تمكنهم من الاعتماد على أنفسهم، غير أن أُم الشابة سلسبيل وبعد أن أمضت قرابة عشرين عاما من المعاناة، تُحمّل وزارة التربية والتعليم مسؤولية حرمان أي طالب من تحقيق أبسط أحلامه بإكمال دراسته.