انتقد تقرير حالة البلاد 2020، تراجع الإنتاج البحثي والابتكاري في الجامعات الأردنية كمًا ونوعا، مشيرا إلى دور أنه كان الأجدر بالجامعات السماح للمتخصصين بالدخول للمختبرات خلال جائحة كورونا تحت إجراءات صارمة لإجراء بحوث علمية متخصصة في مجال إيجاد مضاد للفيروس أو إنتاج جهاز تنفس أو أجهزة أو مواد تعقيم.

وأشار التقرير، الصادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي، إلى “المفارقة المحزنة” بأن مجموع ما نشرته الجامعات الأردنية منذ حوالي ستين عاما لا يساوي نصف ما نشرته جامعة نانياج السنغافورية، بل إن مجموع الأبحاث المنشورة للجامعات الاردنية أقل مما نشرته جامعة طهران (55785 بحثا)، أو جامعة الملك سعود (54680 بحثا).

كما لفت إلى ضعف أو اختفاء الأبحاث الابتكارية الريادية وبراءات الاختراع التي من شأنها أن تؤدي لمنتج يساهم في حل مشكلة وطنية أو يعزز الاقتصاد المؤسسي أو الوطني.

وقال التقرير، إن الواقع يبين تواضع النشر العلمي للجامعات وضعفه، إذ بلغ مجموع الابحاث المنشورة للجامعات الاردنية (مجتمعة) في مجلات مصنفة في محرك بحث (SCOPUS) 43423 بحثا منذ تأسيس أول جامعة وحتى نهاية العام 2019، وهو رقم متواضع جدا ولا يتناسب مع الدعم الحكومي المالي للجامعات الرسمية، مع وجود 10528 من أعضاء الهيئات التدريسية في الجامعات الحكومية والخاصة ولا مع وجود 1554 تخصصا، منها 599 لدرجات الدكتوراة والماجستير والدبلوم العالي.

وفي المقابل، أطلق صندوق البحث العلمي والابتكار مبادرة لدعم أبحاث علمية في المجالات الطبية والاجتماعية والاقتصادية في موضوع فيروس كورونا المستجد، كما أقر دعم خمسة مشاريع بحثية فقط بمبلغ متواضع لم يزد على 70 ألف دينار لهذه المشاريع مجتمعة، وهو ما يستدعي تقييم جودة هذه المشاريع وأصالتها وأهميتها، ومعرفة كيفية تحقيقها تأثيرا ملموسا بهذه الموازنة المتواضعة.

وجاء في التقرير، انه عند الحديث عن البحث العلمي، لا بد من استحضار ثلاثة نماذج للجامعات في العالم؛ وهي الجامعات التدريسية، والجامعات البحثية، والجامعات التدريسية البحثية، مستدركا انه لا ضير أن تكون الجامعات الوطنية في المملكة جامعات تدريسية في المقام الاول وبحثية في المقام الثاني وافتراضية في المقام الثالث، وعندها لا بد من خلق توازن بين هذه النماذج.

وأشار الى ان سبب عدم التوازن هو عدم وجود التخطيط الاستراتيجي، وفتح أبواب القبول لأعداد من الطلبة لا تتحملها البنية التحتية للجامعات، وهجرة الأدمغة لأسباب اقتصادية أو إدارية أو لعدم شعورها بالعدالة في مكان العمل أو لغياب البيئة العلمية والادارية الرصينة عن الجامعات.

وشدد التقرير على أنه لا يجوز أن تبقى الابحاث في إطار الترقية من رتبة لأخرى دون هدف أو أولوية وطنية.

ودعا الى إعلان ثورة في متطلبات الترقية الاكاديمية والخروج عن المألوف لتعتمد الترقية على أمور اخرى الى جانب البحث العلمي المجرد، كالنشاطات والافكار والحلول الابداعية ومكافأة المدرسين الذين يمارسون أفضل سبل التدريس الحديث ويبدعون في ذلك.