ب

يشهد التعليم في العالم ة مرحلة جديدة في تاريخ التعليم مقارنة بالسنوات الماضية، وتبدأ هذه المرحلة فعليًا مع بداية العام الهجري الجديد 1442 ونهاية شهر أغسطس2020، وهي مرحلة التعليم عن بعد تطبق رسميًا على طلاب وطالبات التعليم، ولا أريد ان أربط هذه المرحلة بظروف جائحة فايروس كورونا (كوفيد 19)، حتى لا نأخذ تبعات هذه المرحلة بسلبية وتشاؤم، وننظر من جانب أننا مجبرون على التعليم عن بعد؛ بل من جانب مشرق وإيجابي، واستشعارًا بأهمية تطوير التعليم، وأن ظروف الجائحة كانت سببًا لتسريع المرحلة التي كنا مقبلين عليها عبر خطط وسياسة طويلة المدى؛ لنشر ثقافة التعليم عن بعد، ودمجه مع التعليم التقليدي؛ وذلك لمواكبة التطور الهائل الذي يشهده العالم في مجال تقنية المعلومات، واتساع آفاقها، وتوظيفها بالتعليم.

ولا يخفى على الجميع أن التعليم عن بعد إذا تم تطبيقه بمهنية ووعي وهمة سوف يساهم في تطوير مهارات المتعلم، وتوظيف قدراته، وتنميتها، واعتماد الطالب على نفسه بالتعلم الذاتي، وتمكُّنه من المعلومات التي يدرسها ويكتسبها أثناء رحلته التعليمة، بإستراتيجيات تهدف إلى إكساب الطالب مهارات تعليم نفسه ذاتيًا، واكتساب المعرفة عبر التقصي والبحث والاستكشاف، وحل المشكلات، واتخاذ القرارات، والتعامل مع المعلومات الجديدة بشكل إيجابي، وهذه مهارات تساهم في صنع جيل مبدع ومفكر ومنتج في المستقبل، ولكن إذا وجد التعليم عن بعد مقاومة وعدم رضا بتطبيقه ستكون النتائج عكسية. لذلك نحتاج إلى إعادة النظر، من خلال تغيير المفاهيم، وتقبل عصر التطور والحداثة، بأساليب واستراتيجيات اكتساب المعلومة من مصادر متعددة.

وللمساهمة في دعم توجه التعليم عن بعد نحتاج إلى مراجعة بعض المتطلبات الأساسية والمهارات التي يجب على المتعلم إتقانها

وتم تحديدها وفق العناصر التالية:

المتطلبات – المهارات – التعليم – المسؤولية

1- المتطلبات:

ونقصد بالمتطلبات التجهيزات والأدوات التي يجب توفرها، مثل:

جهاز الكمبيوتر، والإنترنت، وآلة الطابعة، إضافة إلى المشغلات الأساسية، مثل برامج الأوفيس، وتطبيقات تشغيل الملفات بجميع أنواعها، ومشغلات الوسائط المتعددة، مثل الفيديو والصوت والصور، والمواقع التعليمية، ومنصات التعليم المعتمدة

2- المهارات:

وهي مهارات يحتاج المتعلم إلى اكتسابها، مثل:

أ- مهارات تقنية:

مثل التعامل مع نظام الويندوز، كإنشاء مستندات جديدة، واستخدام برنامج معالجة النصوص والصور، وإنتاج العروض المرئية، والبريد الإلكتروني، والتنقل الآمن عبر صفحات الإنترنت، والقدرة على تنزيل البرامج والتطبيقات المطلوبة.

ب- مهارات شخصية:

وهي المهارات التي يجب اكتسابها وتنميتها عند الشخص؛ لإكسابه نقاط القوة، مثل تحمل المسؤولية، والصبر، والمثابرة، وإدارة الوقت، والتعلم الذاتي، والبحث، والمرونة والشغف، والتفكير النقدي والإبداعي

3- التعليم:

التعليم ينقسم إلى نوعين هما:

أ- التعليم المتزامن:

وهو تفاعل المعلم والطلبة في الوقت نفسه، ولكن بأماكن مختلفة، ويُطلب من المتعلمين المستهدفين تسجيل دخولهم على أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم خلال أوقات محددة.

ب- التعليم غير المتزامن:

ويتم عبر تفاعل المعلم مع الطلبة في أوقات وأماكن مختلفة، يستطيع فيها المتعلمون دخول منصات التعلم غير المتزامن في أي وقت مناسب لهم، وإكمال المتطلبات والمهام.

ويحتاج الطلبة لنجاح عملية التعليم معرفة أساسيات التعامل مع المنصات التعليمية، عبر التجهيز والتهيئة، والاتصال والتفاعل مع الشرح والواجبات، والتفاعل مع الأنشطة، وتصميمها، والتصفح والتنقل بين المواقع، وسهولة مشاركة المعلومات

4- المسؤولية:

لتحقيق النجاح المنشود في التعلم عن بعد نحتاج جدية وتكاتفًا وتعاونًا وقدرًا كبيرًا من الوعي والمسؤولية من قبل (الأسرة – المدرسة)؛ وذلك لتحقيق النجاح، فمرحلة التعليم عن بعد مرحلة مفصلية، وتتطلب قدرًا عاليًا من الأمانة والمسؤولية؛ لأنها واجب وطني وتربوي وتعليمي.

أ- دور الأسرة:

الأسرة هي مفتاح النجاح؛ لأنها تلعب دور الجهة الإشرافية المباشرة على الطالب في مرحلة التعلم عن بعد، فمسؤوليتها تكون في المتابعة والرقابة والملاحظة، وتنظيم وقت الطالب، وتخصيص وقت للمذاكرة

ومتابعة المستجدات التعليمية، والتواصل مع المدرسة، وطلب الدعم الفني، والاستشارة عند الحاجة ودون تردد.

ب- دور المدرسة:

يتطلب دور المدرسة مهارات في سرعة الاستجابة، والتكيف مع الحدث؛ وذلك لتلبية احتياجات الطلبة، عبر تجهيز المحتوى التعليمي الإلكتروني، وبثه وتقديمه في الوقت المناسب، وقيام المعلم بتهيئة الطلبة ذهنيًا ونفسيًا كما في الحصة المعتادة، من خلال المحتوى الإلكتروني، وعبر الإعداد والتحضير.

ويتطلب دور المدرسة أيضًا تشكيل فرق عمل، لتحقيق الأهداف التي تضمن نجاح عملية التعليم عن بعد، كالمتابعة والدعم الإلكتروني وتصميم المحتوى الرقمي، والإخراج الإبداعي، وإعداد الجداول الزمنية لخطة المواد الدراسية، ومتابعة حضور الطلبة، وقياس مستوى تقدمهم، وتصميم حلقات نقاش وحوار مع الطلاب بالمادة العلمية، ومعالجة القصور لديهم، والاحتياجات من الفاقد التعليمي.

تنويه: لا نغفل عن دور الأسرة والمدرسة ومسؤوليتهم من جانب الأمن الفكري والأخلاقي، وحماية الطالب من المحتوى السيئ، عبر المتابعة والإشراف، وتحديد المنصات الرسمية، وطرق التواصل معها، والتحذير من التواصل مع الجهات أو الأفراد غير الرسميين.

الخاتمة:

يشهد وطننا الغالي تقدمًا وتطورًا معرفيًا في جميع المجالات، وقد تغلب على كثير من التحديات، ونجح بقدرته على التغيير، وقابليته للتطوير بوقت قصير، تحقيقًا لأهداف رؤية المملكة 2030، وما تحمله من تنمية وتطوير، ولا يخفى على الجميع أن سر النجاح الحقيقي بهذا العصر سرعة الوصول إلى المعلومة، وامتلاكها في الوقت المناسب، وهذا ما يسعى إليه التعليم في وطننا الغالي، عبر اكساب المعرفة للطلبة، وتوفير كل متطلبات الحصول عليها في جميع المجالات، ومن خلال التقنيات الحديثة، فيجب علينا أن ندرك دورنا الحقيقي من مؤسسات حكومية وقطاع خاص وأفراد بالمجتمع، فالجميع مسؤول عن نجاح العملية التعليمية، ويجب علينا أن نستثمر تجربة التعليم عن بعد للتعرف على نقاط القوة ونقاط الضعف التي تحتاج إلى تحسين، للمساهمة في تنمية المواهب، وتعزيز المهارات؛ لإعداد جيل مبدع ومتميز، ومستعد لقيادة المرحلة القادمة بكل كفاءة، وتحقيق الأهداف الوطنية المنشودة، وفق متطلبات العصر الراهن.

أحدث الأخبار