a

يشهد العالم هذه الأيام جائحة مرضية ووباء خطيراً انتشر ولا يزال ينتشر في مختلف مناطق المعمورة، وقد أربك هذا الوباء الجميع وبدأ يعطل الحياة بشكلها المعتاد وبإجراءات تتخذ من قبل الجهات الحكومية للعمل على مواجهة التحديات التي نتجت عن تفشيه وانتشاره السريع.

هذا الوباء أربك الجميع وعطل سير العمل التقليدي، وعليه ينبغي علينا أن نفكر بطرق وأساليب غير تقليدية تتناسب مع التغييرات التي فرضتها طبيعة الإجراءات اللازمة للحد من انتشاره، في مختلف القطاعات، ومن أبرزها قطاع التعليم.

إن تعليق الدراسة في المدارس والمؤسسات التعليمية بالشكل التقليدي فرض نفسه كأحد إجراءات الوقاية من خطر انتشار  فيروس كورونا؛ لكن العملية التعليمية مستمرة ويجب أن لا تتوقف، فقد تطول فترة المواجهة والتعليق للدراسة التقليدية لذلك ينبغي علينا أن نتوجه بشكل مباشر نحو التعلم عن بعد.

هذا البديل الأكثر أهمية الآن لضمان استمرارية عملية التعلم، وخبراء تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم لديهم المقدرة على تفعيل هذا النمط، فهم يملكون الكفاءة والخبرة لتصميم الدروس وتنظيمها بما يضمن تحقيق أهداف التعليم واستمراره.

وفي حقيقة الأمر، فإن تقنيات التعليم الإلكتروني موجودة منذ فترة طويلة، لكنها لم تشهد حالة كهذه تتطلب الاستخدام الكبير لمثل هذه التقنيات مما رافقها عدد من الصعوبات التي يمكن تذليلها. ونعلم منذ زمن بعيد، ونتيجة التطور الهائل في تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات أن التعليم أصبح يتشكل أيضاً خارج أسوار المدرسة والمؤسسات التعليمية، نتيجة لما أحدثته ثورة الاتصالات في العالم، ودخولنا في مرحلة الثورة الصناعية الرابعة وعصر الرقمنة، الأمر الذي ينبغي علينا التّكيف معه والتعامل مع متغيراته بشكل يضمن لنا استمرار حق التعليم في ظل هذه الظروف الاستثنائية.

مهما يكن من أمر، فإننا اليوم أمام خيارات فرضت نفسها بخاصة في مجال التعليم من خلال الوسائط المتعددة: تعليم متلفز، تعليم إلكتروني، تعلم عن بعد.. إلخ، وينبغي أيضاً أن نمتلك مهارات التعامل مع مثل هذه التقنيات الحديثة، وأن نفعّلها بشكل إيجابي من خلال توجيه الطلبة وإرشادهم وتشجيعهم على استخدامها، واستثمار الهواتف الذكية ومختلف أجهزة الحاسوب ومرفقاتها، والتطبيقات:»واتس آب، يوتيوب، تلجرام»لغايات التواصل المعرفي- المهاري، وبما يعود على المتعلم بالنفع والفائدة.

وهنا تبرز الحاجة الماسّة لإعداد وتنفيذ برامج تدريبية عصرية ومتطورة غير تقليدية للمعلمين والمعلمات، في مختلف مواقعهم، على كيفية استثمار هذه التقنيات في التعليم، وكيفية التعامل معها، وآليات التواصل مع الفئة المستهدفة «المتعلمين» وتمكينهم من تحقيق التعلم عبر هذه الوسائط. وهذا الواجب يقع على عاتق وزارة التربية والتعليم ونقابة المعلمين، وبشكل عاجل لوقف هدر الوقت، واستثماره بالطريقة المثلى التي تحقق الهدف المنشود.