تباينت آراء خبراء تربويين ووزراء سابقين حول على من تقع المسؤولية بقضية ما يعرف بـ"شهادة الثانوية العامة السودانية (التوجيهي)"، إذ يرى البعض أنها مسؤولية أولياء الأمور، فيما يلقي آخرون بها بملعب وزارة التربية والتعليم.
فقد حمل بعض هؤلاء "أولياء أمور الطلبة تبعات عدم اعتراف الوزارة بشهادة (التوجيهي) الصادرة عن السودان، بسبب تسريب أسئلة الامتحان"، رأى آخرون أن الوزارة "هي المسؤولة لعدم وجود برامج تعليمية مناسبة للطلبة تمكنهم من اجتياز مرحلة الثانوية العامة الأردنية بنجاح، ومن ثم الانخراط بالتعليم الجامعي". 
وكانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين صباح الرافعي قالت، في تصريح سابق لـ"الغد"، "إن 4 أردنيين موقوفون قيد التحقيق بالسودان جراء شرائهم أسئلة امتحانات سربها سودانيون"، موضحة "أن طلبة أردنيين سجلوا في مدارس بالخرطوم لتقديم "التوجيهي" بواسطة بعض المكاتب الجامعية المتخصصة بقبول الطلبة".
في حين أكدت "التربية" أنها "لن تعتمد شهادات الثانوية العامة الصادرة عن السودان، وتلك الصادرة عن المدارس العربية الموجودة فيها".
وعزت ذلك إلى "تسريب أسئلة امتحانات، وفق تقرير للسفارة الأردنية بالخرطوم".
وأكد وزير التربية والتعليم الأسبق وليد المعاني أن الوزارة "هي الجهة المخولة بالاعتراف بالشهادات ومعادلتها، وهي ليست ملزمة بالاعتراف بجميع الشهادات".
وشدد على ضرورة أن يكون الهدف من التحاق الطلبة بتلك المدارس هو "الدراسة، وليس فقط الشهادة"، مشيرا إلى أن الأسس التي أقرتها لجنة معادلة الشهادات، مؤخراً، والتي سيتم
تطبيقها اعتبارا من العام الدراسي المقبل "ستحد من هذا التوجه، وهو قرار صحيح وفي مكانه".
وبين أن النظام التعليمي في الأردن "واضح ومحدد، ولذلك لا يجوز للطالب غير القادر على اجتياز الامتحان الوطني أن يبحث عن امتحان آخر لا معرفة له بمستواه بشكل مسبق"، موضحاً أنه لا يجوز "تبرير الأفعال الخاطئة واستغلال الظروف"، وعلى الطالب أن يتقيد بالتعليمات والشروط التي تعتمدها بلده.
ودعم المعاني رأيه بالقول إن الجامعات في دول كثيرة لديها سياسة "عدم منح شهادتها للطالب إلا إذا درس نصف المواد لديها، وكذلك شهادة الثانوية العامة".
وحذرت "التربية" مؤخراً من "وجود مكاتب توفر للطلبة الأردنيين قبولا في مدارس بعض الدول، بهدف الحصول على شهادة (التوجيهي)، بما يخالف أسس وتعليمات معادلة
شهادات"، داعية أولياء الأمور إلى "التأكد من تلك مدارس، التي يرسلون أبناءهم للدراسة فيها".
بدوره، يرى أمين عام وزارة التربية والتعليم الأسبق فواز جرادات أن "قضية دراسة الطلبة لمرحلة الثانوية العامة في بلد معين هي قضية شخصية".
ويقول إن الطالب له الحرية الكاملة في أن يدرس بأي بلد في العالم، "ولا تستطيع الوزارة أن تمنعه من ذلك، شريطة مراجعة الوزارة لمعرفة الشروط المعتمدة لمعادلة الشهادات في بلده قبل التحاقه بتلك المدارس".
ويؤكد جرادات أن شهادة (التوجيهي) الصادرة عن السودان "معترف بها أردنياً، كون الامتحان لديها وطنيا على غرار الأردن"، مشيراً إلى أن هناك اتفاقيات ثقافية بين المملكة
والدول العربية من خلال جامعة الدول العربية تنص على "الاعتراف بالشهادات الصادرة من الدول العربية ومعادلتها".
لكنه أوضح أن "قرار الوزارة عدم الاعتراف بالشهادة الثانوية الصادرة عن السودان نتيجة تسريب الأسئلة، هو قرار صحيح".
على الجانب الآخر، يرى وزير التربية والتعليم الأسبق فايز السعودي أن الوزارة "لم تقدم في الآونة الاخيرة برامج تعليمية مناسبة للطلبة لتمكينهم من اجتياز مرحلة الثانوية العامة بنجاح، ومن ثم الانخراط بالتعليم الجامعي"، لذلك يلجأ طلبة إلى دول للحصول على هذه الشهادة.
ويضيف "إن النظام التعليمي لدينا فشل في توجيه الطلبة إلى المسارات التعليمية المناسبة لهم حسب رغباتهم وقدراتهم"، موضحاً أن الأصل في معالجة هذه القضية "إعادة النظر في البيئات التعليمية للطلبة، وتوجيهم إلى المسارات التعليمية وفق إمكاناتهم وقدراتهم، وليس اعتماد شروط جديدة لمعادلة الشهادات".
إلى ذلك، أكد نائب رئيس الوزراء وزير التربية والتعليم محمد الذنيبات، في تصريح صحفي سابق، استعداد الوزارة لإتاحة المجال أمام أولئك الطلبة، الذين لجأوا للحصول على شهادة "التوجيهي" في بعض الدول بما فيها السودان، للتقدم للامتحان في الأردن بدورته الصيفية المقبلة - الغد .

اوائل - توجيهي أردني .