خلال أقل من سنتين طرحت ثلاثة سيناريوهات لهيكلة «التوجيهي»، الأول: ما تضمنته الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية، التي أطلقت ايلول الماضي. أما السيناريو الثاني، الذي أعلنه وزير التربية والتعليم السابق الدكتور محمد ذنيبات، والثالث، الذي اعلن عنه الوزير الحالي الدكتور عمر الرزاز.
 
ففيما يتعلق برؤية الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية نحو تطوير «التوجيهي، فتمثلت بالتوصية بإنشاء مركز وطني مستقل للاختبارات بحيث يتولى هذا المركز مسؤولية الإشراف على امتحان الثانوية العامة وإعداد أسئلة الامتحانات وتصحيح أوراق الإجابة وإعلان النتائج.
 
الى جانب توحيد مسارات الثانوية العامة لتقتصر على مسارين فقط: المسار الأكاديمي: ويشمل العلوم الطبيعية/الرياضيات/العلوم الإنسانية والاجتماعية، أما الآخر(المسار المهني): ويشمل الصناعي بفرعيه الميكانيك والكهرباء واخيرا الفندقي والسياحي.
 
كما أوصت بتبني سياسة تخيير الطالب بين أحد المسارين: الأول، يحق للطالب الناجح الذي يحقق نتيجة تتفق ومعايير القبول الجامعي إكمال دراسته الجامعية أو الالتحاق بكليات المجتمع. اما الثاني يحق للطالب الذي لم يتقدم لامتحان الثانوية العامة أو الراسب في الامتحان ان يتقدم للالتحاق بالكليات الجامعية المتوسطة التقنية على ان يحقق شروط القبول فيها للحصول على دبلوم تعليم مهني. وفي هذه الحالة لا يحق له التجسير للجامعات.
 
اما سيناريو الذنيبات، فتمثل في عقد امتحان «التوجيهي» مرة واحدة في السنة بدلا من مرتين، وتخفيض اوراق الامتحان الى سبع أوراق بدلا من أربع عشرة ورقة. اما سيناريو الوزير الحالي: إعادة احتساب مجموع علامات الطالب لتصبح من (1400) علامة بدلا من (100%)، وعدم تحديد عدد المرات التي يسمح للطالب إعادة التقدم للمواد وانه لن يكون هنالك «راسب او ناجح» في الامتحان اعتبارا من العام 2017-2018.
 
وباعتبار ان الجديد يلغي السابق، فإن سيناريو الوزير الحالي، هو من سيطبق، وبحسب مصادر فإن مجلس التربية والتعليم، الذي يرأسه الوزير، اتخذ قرارا بذلك.
 
اللافت، أنه رغم صدور قرار من مجلس التربية والتعليم بذلك، فإن وزير التربية والتعليم عمر الرزاز شكل بعده لجنة بغية تطوير امتحان «التوجيهي»، ليكون السؤال ما هو المطلوب من اللجنة بعد صدور القرار؟ فالاصل ان تشكل اللجنة ثم ينظر مجلس التربية والتعليم بتوصياتها ويقرر ما يراه مناسبا، وليس العكس. أم أن تشكيل اللجنة جاء لمنح الشرعية لمضامين قرار المجلس. اللجنة، التي يترأسها الرزاز مشكلة من خبراء ووزراء سابقين، ضمت في عضويتها: فايز الخصاونة، تيسير النعيمي، وجيه عويس، فايز السعودي، والنواب: مصلح الطراونة وبركات النمر وهدى العتوم وعليا أبو هليل، والعينين: محمد حمدان وهيفاء النجار ونقيب المعلمين باسل فريحات ورولا الحروب ويوسف السوالمة وغالب الحوراني وأحمد الثوابية وياسر السالم ومحمد الدلالعة وخالد أبو لوم. ورغم مرور شهر تقريبا على تشكيل اللجنة، إلا انها اجتمعت مرة واحدة طيلة الفترة الماضية، ولم تناقش في ذلك الاجتماع، أية أمور فنية، إنما ظلت في الإطار العام، وسط تساؤلات عن جدول أعمال اجتماعات اللجنة. وأثيرت تساؤلات عديدة حول قرار مجلس التربية والتعليم، الذي أعلنه الوزير والقاضي بإعادة إحتساب مجموع علامات الطالب لتصبح من (1400) علامة بدلا من (100%)، وعدم تحديد عدد المرات التي يسمح للطالب إعادة التقدم للمواد وانه لن يكون هنالك «راسب او ناجح» في الامتحان.
 
وتكمن ضرورة وأهمية الإجابة على تلك الاسئلة في أهمية «التوجيهي» الذي يعتبر محطة تقييمية لمرحلة سابقة و»بوابة» عبور لمرحلة لاحقة «التعليم العالي والمتوسط»، ما يستوجب مراعاة القرار لطبيعة «التوجيهي» كإمتحان، إذ لا يمكن اعتباره كذلك، إذا لم يكن هنالك نتيجة للمتقدم.
 
وتظهر محاولة البعض محاكاة مضمون القرار بالامتحانات الدولية، ومنها الـ»سات»، عملية خلط، إذ أن امتحانات الـ»سات»، ليست امتحانات لنهاية مرحلة الثانوية العامة، كما هو الحال في «التوجيهي»، إنما امتحان معتمد من قبل جامعات لغايات القبول، ويتقدم له الطلبة بعد انهاء مرحلة الثانوية العامة.
 
وفي ضوء تلك المقاربة بين الامتحانين، يقترح مراقبون أن تعقد مديريات التربية والتعليم امتحان نهاية المرحلة الثانوية، على ان تقوم وزارة التعليم العالي أو أي مؤسسة اخرى، عقد امتحان لغايات القبول الجامعي.
 
ورغم ايجابية فتح عدد المرات للتقدم بالمواد، إلا أن تلك المرونة تتطلب أن تكون مرتبطة بمعايير، منها تحديد موعد او تاريخ حصول الطالب على العلامة الاعلى في المواد التي اعاد التقدم لها، لتكون معيار مفاضلة فيما بعد، وعدم الاكتفاء بتحديد عدد مرات التقدم.
 
وبمقتضى مضمون قرار مجلس التربية والتعليم، الذي يشير الى الغاء نتيجة راسب او ناجح، في الامتحان، وتزويد الطالب بكشف علامات تبين تحصيل الطالب من مجموع (1400)، فإن هنالك سيناريوهات قد تنجم عن ذلك، تشكل معضلة في عملية القبول الجامعي.
 
ومن تلك السيناريوهات: ما هو مصير الطالب الذي حقق مجموع علامات (1000) علامة من اصل (1400)، إلا انه في إحدى المواد لم يحقق نصف الوزن المخصص لها، أي أقل من (50%)؟ فهل يحق له الالتحاق بمؤسسات التعليم العالي، ام انه يعتبر وفق اسس القبول الجامعي المطبق حاليا غير مستوف للشروط وهو الحصول على شهادة الثانوية العامة او ما يعادلها، و»الحصول» هنا بمعنى النجاح.
 
في ظل قراءة مضامين قرار مجلس التربية، فإنه يجوز للطالب، الذي لم يحقق الحد الأدنى لوزن علامات اي مادة، ان يلتحق بالجامعة اعتمادا على مجموع الاوزان، وهو ما تشير اليه تصريحات نسبت الى الوزير الرزاز في وقت سابق، بأن يتم حساب مجموع طلبة التوجيهي كاملا وسيكون مجموع العلامات «1400»، فيما يتم تحديد تخصص لكلّ فئة من المتقدمين للامتحان؛ مثلا: «من يحصل على 1300 فأكثر يحق لهم التقدم لتخصص الطب، من يحصل على 1100 فأكثر يحق له التقدم لتخصص الهندسة، من يحصل على 800 يحق لهم التقدم للتخصصات الانسانية.. ثم التخصصات المهنية وهكذا..».
 
ووفقا لتلك التصريحات فإن الجامعات ستعيد النظر بأسس القبول، إذ ستحدد مجموع العلامات لكل تخصص، وتعطي كل مادة وزنا خاصا بالعلامة في ذلك التخصص على أن تخصص الطب مثلا لا بدّ من تجميع 1300 علامة للتقدم له، ولكن بعد ذلك يتم احتساب وتقييم الطلبة بناء على تحصيلهم في مادتي الرياضيات والفيزياء مثلا، أكثر من الاهتمام بتحصيل الطالب في مادة التاريخ، إلا أن الوزير لم يشر الى حالة حصول الطالب في المادة على اقل من نصف المجموع الكلي لعلامة المادة.
 
ويستخلص من هذا الواقع انه ليس هنالك تنسيق بين وزارة التربية والتعليم ومجلس التربية والتعليم من جهة وبين مجلس التعليم العالي من جهة اخرى باعتباره المسؤول عن وضع أسس القبول بالجامعات سنويا.
 
ورغم أن اعتماد مجموع الـ»1400» بدلا من النسبة المئوية «100%» لا تحمل اي تطوير، فيما أن عدم وضع نتيجة راسب او ناجح قد تساعد في التخفيف من الحالة النفسية التي تنتاب الطالب وذويه عندما تكون نتيجته «راسب»، إلا أنه لا يمكن استبعادها للمفاضلة في عملية القبول الجامعي.
 
وعليه، يمكن استيعاب التغيير في «التوجيهي» الذي أقره المجلس، في عملية القبول، لكن ضمن إعادة صياغة لعملية القبول، بحيث يتم اعتماد مجموع العلامات الجديد (1400)، بدلا من النظام المئوي (100%)، وكذلك الاكتفاء بكشف العلامات دون وجود نتيجة راسب او ناجح، على ان يتم احتساب علامة (1400) توازي (100%) والـ (700) علامة توازي (50%)، وتحديد حد ادنى للنجاح في كل مبحث من المباحث يساوي (50%) من العلامة النهائية العظمى المخصص لكل مبحث.
 
وعليه فمن يكون مجموعه العام أقل من (700) علامة لا يحق له الالتحاق بالجامعات او كليات المجتمع، وكذلك الذي يقل الحد الادنى لمجموع علامته في اي مبحث عن الـ(50%)، على أن يسمح لهم الالتحاق ببرنامج الدبلوم الفني الذي تتولى جامعة البلقاء التطبيقية تنفيذه حاليا.
 
ولغايات تحديد الطالب خريجي الثانوية العامة «التوجيهي»، هل هو من السنوات السابقة لعام القبول الجامعي ام من نفس السنة، يقترح اشتراط أن يحقق الطالب الحد الأدنى للعلامات الخمسين في المئة للمباحث بنفس العام، واذا كان العكس يعتبر من السنوات السابقة.الراي
 

أحدث الأخبار