a

كشف التقدم الذي احرزه طلبة الأردن في نتائج اختبار البرنامج الدولي (بيزا)، يبشر بتحسن المشاركة عالميا وعربيا في الاختبارات الدولية، التي تقيس ما اكتسبوه من مهارات ومعارف.
وفي هذا النطاق، أجمع خبراء تربويون، على أن “بيزا” الذي يقيس مكتسبات الطلبة المعارية والمعرفية في: العلوم والرياضيات والقرائية للعام 2018 ، لمن هم في عمر الـ15، يبرهن على أن النظام التربوي الأردني، برغم ما أصابه من تراجع في الأعوام الأخيرة، وأن لديه عناصر يستطيع عبرها استرداد عافيته.
وعزوا هذا التحسن لـ”تدريب الطلبة على نمط الامتحان، والتعاون بين المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية ووزارة التربية والتعليم، ما رفع من جرعات التوعية بأهمية الاختبار، وتجاوب المعلمين ومديري المدارس وأولياء الأمور مع الاختبار”.
النتائج التي أعلنها المنسق الوطني لـ”بيزا”، رئيس المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية عبد الله عبابنة مؤخرا، بينت أن النتائج
أظهرت زيادة في متوسط علامات الطلبة بمبحثي العلوم والرياضيات، وبمعدل 20 درجة/ مبحث، بينما زاد متوسط أداء الطلبة في القرائية 11 درجة مقارنة بنتائج دورة 2015.
وأضاف عبابنة، أن 79 دولة شاركت في الدراسة، وبينها الأردن، إذ أظهر ترتيب الطلبة الأردنيين تقدما بـ18 رتبة في العلوم، و7 في الرياضيات و10 في القرائية، مقارنة بما حققوه في 2015 للدراسة التي تجرى كل 3 أعوام عادة.
كما أظهرت، تصدر الأردن لقائمة الدول الـ6 التي تحسنت في العلوم، ونيل المركز الثالث بين 13 دولة أحرزت تحسنا بالرياضيات. أما في القرائية، فكان ينقصه درجة واحدة، ليدرج على قائمة الدول الأربع التي أظهرت تحسناً مهماً، لافتا إلى أن نتائج “بيزا” مؤشر إيجابي لتحسن مهارات تعلم الطلبة للمباحث الثلاثة.
وبين وزير التربية والتعليم الأسبق فايز السعودي ان النتائج جاءت نتاج جهد كبير للوزارة سابقا، موضحا أن تدريب الطلبة على نمط الامتحان، له دور بتحسن نتائجهم بالدورات السابقة، وهذا إيجابي يجب استمرار الوزارة به، وان تصب تركيزها مستقبلا على التعليم المتعلق بالمهارات والقيم، فالمعرفة باتت اليوم وسيلة للتعلم وليست غاية.
وأكد أن التركيز على المفاهيم والمهارات في المواد الأساسية، يصقل شخصية الطالب ويحسن نوعية التعليم، مشددا على تدريب المعلمين على استخدام التعليم التحفيزي غير التلقيني لتعزيز المهارات والمعارف، المتعلقة بهذه المواد في الرياضيات، بخاصة ما يتعلق بالعمليات الحسابية، وفي القراءة والكتابة والاستماع والمحادثة، بالإضافة للعلوم كمادة تطبيقية مهمة للحياة.
بدوره؛ رأى مدير ادارة التخطيط التربوي بالوزارة سابقا الدكتور محمد أبو غزلة، ان نتائج الدورة تبشر بتحسن مشاركة الأردن عالميا وعربيا، وتبرهن على أن نظامنا التربوي برغم تراجعه في الأعوام الأخيرة، لكن لديه عناصر يستطيع عبرها استرداد عافيته، إذا ما توافرت له قيادات تربوية حقيقية.
وعزا أبو غزلة هذا التحسن لعاملين اساسيين: التعاون بين المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية في العام 2018 والوزارة، عبر زيادة جرعات التوعية بأهمية الاختبار، وعكس الصورة الحقيقية عن النظام التربوي للفئات المستهدفة بالاختبار من الطلبة وأولياء أمورهم والمعلمين والمديرين.
اما العامل الثاني، فيتعلق بمتابعة أجهزة الوزارة والمركز الوطني، لأهمية البناء المستقبلي على ما جرى، وعدم الاستكانة لذلك، بخاصة وأن هذا التحسن، أسبابه إدارية وليست فنية.
وقال لنكن أكثر دقة وعلمية، فوفق نتائج المتوسط الدولي لمحتوى الاختبار بالرياضيات والعلوم والقرائية، كانت الدول العربية دون هذا المتوسط، موضحا أن التحسن أشبه بطالب كان راسبا في الدورة الماضية بـ8 مواد، وفي الحالية بقي راسبا، ولكن في 4 مواد، والنتيجة حتما أنه راسب.
وأشار أبو غزلة إلى أن النتائج أظهرت تحسنا طرأ بمشاركة الأردن بين دورتي 2015 و2018، إذ نال في العلوم 408 نقاط العام 2015، ارتفعت إلى 429 العام 2018، وفي الرياضيات، قفزت من 380 العام 2015 إلى 400 في دورة 2018، وفي القرائية من 409 العام 2015 إلى 419 العام 2018.
كما حقق الأردن المرتبة الثانية عربيا في العلوم والقرائية بعد الإمارات صاحبة المركز الأول لدورتين متتاليتين في العلوم والرياضيات والقرائية، ثم تلتها قطر ولبنان والسعودية والمغرب.
ولفت أبو غزلة إلى أنه نظرا لأهمية هذه الاختبارات، التي تسلط الضوء على النظم التربوية، فمن المهم للوزارة والمركز، والجهات المعنية البدء منذ اللحظة بالاستعداد للدورة المقبلة، وتحسين النتائج، وبذل الجهود لضمان عدم التراجع عما تحقق، بخاصة وأن لديها الآن قيادة تربوية، تستطيع أن تحدث نقلة نوعية في النظام التعليمي، إذا منحت الوقت المناسب لذلك.
واقترح تشكيل لجنة فنية وطنية عليا وإدارية، بمشاركة الوزارة وغيرها، تشرف على وضع خطة لتطوير النظام التعليمي الأردني، وخطة مستقبلية للمشاركة بالاختبارات الدولية، وغيرها من المشاركات العالمية.
ولفت للاستفادة من الخبرات التربوية في الدعم والمساندة، وتطوير المناهج والكتب المدرسية، لتركز على مضمون الاختبارات الدولية، وتهيئة البيئة التعليمية المناسبة، لتفعيل توظيف التكنولوجيا التفاعلية في الغرف الصفية، ومواقف التعلم المختلفة، وتفعيل مواد الرياضة والفنون.
ودعا لإعداد محطات تقييمية لكل مرحلة تعليمية، أو في نهاية كل مـستوى دراسي، بحيث يتقدم الطلبة لاختبارات نظرية وعملية لاختبارهم بمهارات الحياة، وتطوير بيئات تعلم مادية ومعنوية، وتزويدها بموارد تعلم، لتصبح مدارسهم بيئات جاذبة ومحفزة على التعلم.
كما لفت إلى تصميم البرامج التدريبية وتدريب الفئات المستهدفة بالاختبارات الدولية على آليات الاختبارات الإلكترونية التي ستعتمد في الدورة المقبلة.
وطالب بتوجيه خطط التنمية المهنية لتدريب الكوادر التعليمية والإدارية على التطوير التربوي، والتركيز على المحتوى الأكاديمي التخصصي في برامج التدريب، وتطوير نماذج اختبارية، تحاكي نماذج الاختبارات الدولية في العلوم والرياضيات والقرائية، وتطبيقها في المدارس، وجعل التقييمات الدولية جزءا لا يتجزأ من التدريس والتعليم للمحتوى، ومدخل لتطويره.
وشدد ابو غزلة على توسيع مشاركة المدارس والطلبة في الاختبارات الدولية، لتسهم بتطوير النظام التعليمي.
من جانبه، قال الخبير التربوي محمود مساد، إن هذه النتائج، تدعو للتفاؤل، وتؤكد أن النظام التربوي الأردني حي وينمو، أو بالأحرى قادر على التحسن إذا وجد الاهتمام.
وأضاف مساد أن “بيزا”، يقيم مدى اكتساب الطلبة للمعارف والمهارات الأساسية الضرورية، للمشاركة الكاملة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية، بمعنى أن الاختبارات لا تعتمد على منهاج معين، بل على استيعاب المفاهيم، واتقان العمليات والقدرة على توظيفها.
وأشار إلى أن الدراسات التقييمية، توفر للدول وأنظمتها التعليمية، الوقوف على نقاط قوتها وضعفها، موضحا ان “بيزا”، كشف بأن اجراءات الوزارة والشركاء بعد نتائج 2015 الكارثية، كانت مجدية.
وأوضح أن الأردن؛ الدولة الأولى في العالم من اصل 79 دولة مشاركة في الدراسة، ارتفعت فوق معامل الارتباط بين النتائج ومتوسط الدخل القومي.
ولفت إلى أن التغير في متوسطات الأداء التي أحرزها الأردن بين دورتي البرنامج 2015 و2018 مشجعة، وأن طلبة الأردن أظهروا تحسناً يوازي ثلثي عام دراسي.