عمان - اعتبر خبراء تربويون وصحيون ان عجز وزارتي الصحة والتربية والتعليم عن تطوير  خدمات الصحة المدرسية يعود إما لـ "عجز في التمويل المالي أو لعدم وجود تشاركية بين الوزارتين في ايجاد قواعد بيانات حقيقية حول إعداد الطلبة في المدارس وأوضاعهم الصحية، وإجراء دراسات حول أبرز الأمراض التي تصيبهم أو على مستوى الرعاية السنية".
وأكد هؤلاء أن على برامج الصحة المدرسية تقديم برامج وخدمات وقائية وعلاجية من خلال اقسامها المختلفة (الرعاية الصحية الأولية، الصحة العامة، الرعاية الصحية الثانوية) بحيث تلتزم بالفحص الطبي للطلبة المستجدين.
واشاروا في حديث لـ "الغد" الى أنه برغم أهمية برامج الوقاية من الامراض المعدية من خلال الخطة الوطنية لتحصين الطلبة ضد الامراض المعدية، والوقاية من الحوادث، ومراعاة قواعد السلامة بالمدرسة، إلا أن "ذلك غير متوفر بالنظر الى شح الخدمات المقدمة للطلبة واولها عدم وجود تأمين صحي لطلبة المدارس وعدم وجود اطباء وممرضين وعيادات طبية في مدارس الوزارة وهو ما يخالف قانون التربية والتعليم".
وتشير دراسات حديثة الى ان "من اكثر ما يشكل تهديدا على صحة الاطفال في الاماكن التي يفترض ان تكون اكثر أمانا لهم هي المدرسة حيث يتعلمون ويلعبون، لكنهم قد يتعرضون فيها لأمراض ذات علاقة بالبيئة يمكن منعها بتطوير وتنفيذ استراتيجيات لمجابهة العوامل التي تهدد صحة الاطفال على المستوى الوطني والاقليمي والعالمي".
 وشددوا على "الحاجة لتصميم منهج واضح لرفع الوعي بين طلبة المدارس والشباب عن عوامل الخطورة، وإرشادهم للوقاية منها في المنزل والمدرسة والمجتمع".
 وتنص المادة 6 فقرة هـ من قانون التربية والتعليم رقم 3 لسنة 1994 وتعديلاته على "توفير الرعاية الارشادية والصحية والوقائية الملائمة في المؤسسات التعليمية الحكومية والاشراف على توافرها بالمستوى الملائم في المؤسسات التعليمية الخاصة"، وتمنح هذه الفقرة المهتمين بتطوير الرعاية الصحية في المدارس الحق باتخاذ أي اجراءات يرونها مناسبة لرفع مستوى الرعاية الصحية في المدارس.
وحول نقص خدمات الصحة المدرسية تقول مدير ادارة التعليم بوزارة التربية والتعليم د. خولة ابو الهيجاء  لـ "الغد"، ان التأمين الصحي الحكومي "يغطي الطلاب الاردنيين ممن هم دون 6 سنوات ذلك ان الوضع الاقتصادي للحكومة لا يمكنها من تأمين جميع طلبة المدارس".
واشارت في معرض ردها على عدم وجود اطباء وممرضين وخدمات طبية او سنية في المدارس ان "الوزارة ستبدأ بتعيين ممرضين في المدارس الكبرى التي يزيد طلبتها على 500 طالب، ومناقشة فكرة تعيين طبيب عام وايجاد عيادة لكل 5 مدارس ضمن جدول تشكيلات الخدمة المدنية".
وفيما يتعلق بتقديم خدمات الصحة المدرسية أوضحت ان "التغطية للصحة المدرسية حاليا تكون من خلال معلمة للصحة المدرسية في كل مدرسة تقوم بالتوعية، إضافة الى ورشات عمل، والتعاون مع المعلمين على حصر المعلومات الصحية للطلبة، وإعداد سجل طبي لكل طالب بالمدرسة ليكون في متناول وزارة الصحة ومديرية الصحة المدرسية عند الحاجة".
واشارت ابو الهيجاء الى ان وزارة التربية والتعليم "قررت تخصيص ممرض واحد على الأقل في المدارس التي يزيد عدد طلبتها على 500 طالب وطالبة، وتوفير غرفة خاصة للتمريض  داخل المدرسة".
وبحسب كتاب رسمي صدر عن الوزارة بتاريخ 25 تشرين الأول (اكتوبر) الماضي فإن استيعاب الممرضين في المدارس يبدأ اعتبارا من هذا التاريخ.
 بدوره يقول مدير مديرية الصحة المدرسية بوزارة الصحة د. خالد الخرابشة لـ "الغد"، ان المديرية تتابع وتشرف على اجراء الكشف الدوري الشامل لطلبة المدارس الحكومية في الصفوف الأول، الرابع، السابع، العاشر في مجال الصحة العامة، والصفوف الأول، الرابع، السابع صحة سنية. 
وأشار الى ان المديرية تقوم باستمرار بـ "مراجعة وتحديث تعليمات التطعيم المدرسي بالتعاون مع قسم المطاعيم في مديرية الامراض السارية، ويتم حاليا اعطاء ثنائي كبار وشلل بالفم لطلبة الصف الاول الاساسي، وثنائي كبار لطلبة الصف العاشر، بالاضافة لمطعوم (MMR) للطلبة المتخلفين عن التطعيم بعد فرز بطاقة التطعيم".
واضاف الخرابشة، كما تقوم المديرية بمتابعة اجراء الكشف البيئي وفحص مياه الشرب للمدارس الحكومية والخاصة من خلال اقسام الصحة المدرسية في مديريات الصحة، والعمل على رفع الوعي الصحي لطلبة المدارس والكوادر المدرسية وافراد المجتمع المحلي لتبني انماط حياة صحية، اضافة الى بناء قدرات الكوادر الصحية المقدمة لخدمات الصحة المدرسية من خلال عقد ورشات عمل ودورات تدريبية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، والهيئة الطبية الدولية.
واشار الى ان فرق الصحة المدرسية تقوم بجولات ميدانية على كافة المحافظات لمتابعة خدمات الصحة المدرسية، وتزور مدارس حكومية وخاصة ومراكز صحية، وتشرف على تقديم خدمات الصحة المدرسية لطلبة المدارس الخاصة.
وإضافة الى ذلك، تعد مديرية الصحة المدرسية، بحسب الخرابشة، مواد تثقيفية (نشرات، بوسترات، ادلة ارشادية) وتوزعها على المراكز الصحة والمدارس، وتنفذ جولات ميدانية لمتابعة تطبيق الاشتراطات الصحية في المقاصف المدرسية الحكومية والخاصة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والمؤسسة العامة للغذاء والدواء.
ويبلغ عدد المدارس في المملكة 7076 منها 3813 حكومية تتوزع بواقع 818 في العاصمة، اربد 709، الزرقاء 391، المفرق 518، الكرك 303، البلقاء 252، معان 195، مادبا 133، جرش 177، عجلون 126، الطفيلة 121، والعقبة 70 مدرسة.
اما المدارس الخاصة فيبلغ عددها 3087 تتوزع بواقع 1415 في العاصمة، اربد 610، الزرقاء 386، فيما يبلغ عدد مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) 176 توزعت في 5 محافظات هي العاصمة (79)، اربد 46، البلقاء 20، الزرقاء 27، مادبا 4 مدارس، إضافة الى 34 مدرسة للثقافة العسكرية موزعة على مختلف مناطق المملكة.
ويبلغ عدد المدارس التي تضم 500 طالب 879 مدرسة والتي تضم 1000 طالب 145 مدرسة، فيما يبلغ عدد الطلبة السوريين 200 الف في مختلف مناطق المملكة بينهم 58 الفا في الفترة المسائية وعدد مدارس السوريين في المخيمات 41 مدرسة و198 مدرسة للفترة المسائية.
وبلغ عدد رياض الاطفال في المملكة 2720 كان نصيب الحكومية منها في مختلف مناطق المملكة 1008 فيما بلغ عددها في القطاع الخاص 1712.
ومن التحديات التي تواجه الصحة المدرسية في وزارة الصحة وفق خبراء صحيين "عدم الوضوح في السياسات الوطنية نحو خدمات الصحة المدرسية بالاضافة الى التداخل في المسؤوليات والصلاحيات بين الوزارات ذات العلاقة، وتعدد الجهات المشرفة على الصحة المدرسية". 
وأشاروا ايضا الى عدم تخصيص برامج للنهوض بالصحة المدرسية ونقص المعدات والكوادر الصحة المدربة في مديريات الصحة اضافة الى عدم توفر نظام ادارة معلوماتية لمعالجة تحليل وتقييم بيانات الصحة المدرسية وعدم توفر قاعدة بيانات عن معدلات حدوث انتشار عوامل الخطورة والامراض بين الطلبة المدارس والفئات المستهدفة الاخرى.
وعزا الخرابشة ذلك الى عدم استقلالية المديرية كوحدة منفصلة (مديرية مركزية) بسبب "تعدي المديريات الاخرى على صلاحياتها ومسؤولياتها بالتخطيط والمتابعة والاشراف والتقييم وحدوث زيادة في اعداد الطلبة في مدارس المملكة بسبب الازمة السورية ما ادى لاكتظاظ الغرف الصفية، وعدم كفاية الساحات والملاعب المدرسية وخزانات مياه الشرب والمرافق الصحية الأمر الذي عرض الطلبة للأمراض وخلق اعباء اضافية على وزارتي الصحة والتربية والتعليم من النواحي المالية والبشرية والفنية".
 واعتبر الخرابشة ان "عدم وجود مخصصات مالية للنهوض بخدمات الصحة المدرسية ونقص الدعم المالي الحكومي والدولي لتنفيذ الاستراتيجيات وتحقيق الاهداف، كان سببا كبيرا في عدم تطوير العمل بالصحة المدرسية، مشيرا الى  النقص في الكوادر الصحية (اطباء، اطباء اسنان، تمريض، مراقبين صحيين) للوصول الى خدمات صحية مدرسية ذات جودة عالية، وعدم وجود شراكة حقيقية وضعف التسيق بين الجهات والقطاعات ذات العلاقة بالصحة المدرسية.
ولفت الى انه لعدم شمول الطلبة بالتأمين الصحي الشامل يتم علاجهم بالمراكز الصحية من خلال تحويل طبيب الصحة المدرسية، مقترحا "تعيين طبيب مقيم لكل 5 مدارس حكومية وايجاد عيادة في كل مدرسة وممرضة وغرفة للعزل وان يقوم الطبيب بالكشف على الطلبة واكتشاف أي مرض وعلاجه، والابلاغ عن اي مرض معد يظهر لاتخاذ الاجراءات الوقائية اللازمة".
كما اقترح الخرابشة استحداث وحدة او شعبة للتربية الصحية والتعليم الصحي للمناهج المدرسية والتعليم الصحي في مديريات التربية والتعليم، والتوسع بشمول طلبة المدارس من عمر (6-18 سنة) بمظلة التأمين الصحي الشامل خاصة بعد تغطية الاطفال من عمر يوم لغاية 6 سنوات بالتأمين الصحي المجاني".

أوائل - توجيهي أردني