يشكل قرار الحكومة، زيادة الدعم المخصص للجامعات الرسمية في موازنة العام المقبل بمقدار 18 مليون دينار، ليصبح 90 مليونا بدلا 72 مليونا كما هو في موازنة العام الحالي خطوة جيدة الى الامام لكنها غير كافية إذا لم تترافق مع خطوات من قبل الجامعات، بخاصة الجامعات التي تعاني من مديونية وعجز في موازناتها. وبرغم ان الدعم الحكومي الإضافي غير كاف، لكنه قد يسهم بالتخفيف من الازمة المالية للجامعات، وان تترافق مع خطوات ترشيد النفقات وحسن إدارة الموارد في الجامعات، فضلا عن البحث عن وسائل لتحسين ايرادات الجامعات، وجعلها جاذبة للطلبة، بخاصة من جامعات الاطراف. كما أن احياء اتفاق بين الاطراف ذات العلاقة وتنفيذه، يقضي بان تتقاسم الجامعات والحكومة والقوات المسلحة بالتساوي، كلفة نفقات الجسيم، ما يسهم بالتخفيف عن كاهل الجامعات التي تتحمل وحدها كلفة دراسة الطلبة المقبولين ضمن برنامج الجسيم. في هذا السياق؛ التقى وزير التعليم العالي والبحث العلمي محيي الدين توق، رؤساء الجامعات الرسمية، وزار عددا منها ليوضح آلياتها الجديدة التي سيتبعها مجلس التعليم العالي لتوزيع الدعم الحكومي عليها، وهي القدرة على ترشيد الانفاق وتصويب الخلل في نسبة عدد أعضاء هيئة التدريس إلى الإداريين، والتقدم الذي تحرزه أي جامعة في التصنيفات الدولية. ووفق هذه الشروط؛ فان على الجامعات، بخاصة جامعات الاطراف، عليها السعي حثيثا نحو الوصول الى النسبة العالمية في عدد اعضاء هيئة التدريس للاداريين، وهي 1: 1، فيما تبلغ في المعدل العام في الجامعات الأردنية 1.5: 1. كما أن على الجامعات استحداث تخصصات جديدة وجاذبة للطلبة وتعديل الخطط الدراسية، لتنسجم من مع احدث التطورات في العالم، وان تعمل جامعات الاطراف خصوصا على خلق بيئة طلابية جاذبة، والانفتاح على المجتمعات المحلية لمساعدتها في هذا المجال، والاستفادة من الميزة النسبية في المحافظة التي تقع الجامعة، ضمن حدودها للدخول في استثمارات تخلق إيرادات جديدة للجامعات. كما ان على وزارة التعليم العالي؛ القيام بجهد تنسيقي بين الجامعات، حتى لا تكرر التخصصات التي تعاني من الاشباع والركود نفسها، ولتتميز كل جامعة بتخصصات غير الجامعات الاخرى، ودراسة حاجات دول الجوار من التخصصات لجذب مزيد من الطلبة الوافدين الذين يرفدون موازنات الجامعات والاقتصاد الوطني بالعملات الصعبة. ان تمكن الجامعات من التقدم وتجاوز ازماتها، يقتضي إعادة النظر في آليات اختيار القيادات الجامعية، فلقد اثبتت التجربة ان اعتماد السيرة البحثية بشكل اساسي لمن يجري اختياره لتولي دفة القيادة لاية جامعة، لم يؤت اكله، وان الحاجة لشخصيات لديها القدرة على الحصول على التمويل، وحسن إدارة الموارد والمواصفات القيادية، اهم كثيرا من السيرة البحثية. كما ان وضع نظام لمساءلة القيادات الأكاديمية، بات ضرورة ملحة في ظل التجارب التي اظهرت ان غياب المساءلة، ادى أحيانا لتعمييق ازمة الجامعات المالية، اذا انتظرنا حتى يتم رئيس الجامعة مدته البالغة اربعة اعوام. كما أن علينا تحديد ماهية الاستقلال المالي والاداري للجامعات، وضمان وجود نظام فيها وهياكل، بدءا من مجالس امنائها ورؤساء الجامعات ومجالسها المختلفة، وأن لديها القدرة على التعاطي الجيد مع اي خطوات نحو الاستقلال المالي والاداري، فضلا عن الحوكمة الرشيدة.