حاتم العبادي - كم عدد الكليات الجامعية المتوسطة العاملة في الأردن؟!.... (41) كلية، (43) كلية ، (50) كلية، هذه الاجابات الرقمية هي لمسؤولين وشخصيات اكاديمية، جاءت في اوراق عمل شاركوا بها في فعالية عقدت قبل عشرة ايام، خصصت لمناقشة «قضايا ساخنة في التعليم العالي»، وحصلت «الرأي» على نسخ منها.
ورغم تباين اعداد الكليات الجامعية المتوسطة لدى هؤلاء المسؤولين، فإن وزارة التعليم العالي، لديها رقم مختلف، فبحسب موقعها الالكتروني فإنها تعترف بـ(40) كلية، بينما موقع هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي الالكتروني، وتحت عنوان «الجامعات المعتمدة» لا يوجد ذكر على الموقع لاسماء الكليات الجامعية المتوسطة، في حين تتضمن النافذة المتعلقة بـ»مديرية اعتماد الكليات» فقط «مهام المديرية» دون اي معلومة احصائية عن عدد الكليات على الموقع الالكتروني.
في ظل هذا التباين في الارقام، كيف يمكن لهؤلاء المسؤولين ان يعاينوا التحديات والمشكلات التي تواجهه تلك الكليات والتعليم المتوسط، وبالتالي التعليم التقني والمهني، الذي طالما كان «الوجبة الرئيسية» لكثير من المؤتمرات والندوات والاستراتيجيات والخطط؟
ولم يكن هذا فحسب، فإحدى اوراق العمل، قدرت عدد الطلبة الملتحقين في مجال التعليم التقني في برامج وتخصصات (41) كلية بأكثر من (20) الف طالب وطالبة في العام الجامعي الحالي 2015-2016، مستدلة الى جدول مرفق، وبالرجوع الى الجدول فإن اجمالي الطلبة الملتحقين ف كليات المجتمع للعام الجامعي الحالي اقل من (20) الف طالب؟! بينما تتحدث ورقة تقدم بها شخصية اكاديمية عن (27) الفا عدد طلبة كليات المجتمع! ليكون السؤال، اين ذهب الطلبة؟
مفارقة من جانب آخر، ان إحدى اوراق العمل، تحدثت عن كيفية التمويل، بالاشارة الى واقع إحدى الكليات، حيث بينت الورقة ان عدد الطلبة الملتحقين بإحدى كليات المجتمع التقنية هو (128) طالبا، في حين ان جامعة البلقاء التطبيقية تشير في إحدى مخاطباتها الرسمية للمطالبة ببدل الاشراف بان عدد طلبة الكلية يبلغ (697) طالبا.
كل ما سبق، قادني للحديث عنه في معرض البحث عن معلومات للحديث عن التعليم التقني، باعتبار ان الكليات الجامعية المتوسطة هي الحاضنة الاوسع، والاهم بالنسبة للاردن في مجال التعليم التقني، في ظل ان هرم التعليم العالي في الاردن «مقلوب».
الحديث عن أهمية التعليم التقني، يتطلب توحيد جهة مسؤولة عن هذا القطاع، إلا ان واقع الحال، يشير الى تداخلات وجهات متعددة، في وقت يتطلب الامر تكاملية في الادوار بدءا من التعليم العام وانتهاء بالتعليم العالي.
ووضع القائمون على التعليم العالي قبل سنتين او أكثر تقريبا استراتيجية وطنية للتعليم العالي والبحث العلمي للاعوام من 2014-2018، نذكّر بما جاء فيها من توصيات: إعادة النظر في مسارات التعليم العام بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم.
الى جانب: إنشاء وحدة للتعليم التقني في وزارة التعليم العالي لتكون الجهة المسؤولة عن جميع كليات المجتمع، التي يجب ان تكون مختصة بالتعليم التقني فقط، وتبقى جامعة البلقاء في المركز تؤدي دورها مثل اي جامعة اخرى، وبتفسير اوضح فصل كليات المجتمع التي تتبع جامعة البلقاء وسحب صلاحيات الاشراف والتبعية وتحويلها الى الوحدة الجديدة في الوزارة، والابقاء على مركز جامعة البلقاء، كجامعة.
واوصت بتعديل التشريعات، بحيث يمنح حامل الدرجة الجامعية المتوسطة مستوى وظيفيا او درجة وظيفية أعلى مما هو معمول به حاليا، اضافة الى إعادة النظر في اسس التجسير، من خلال المواءمة ما بين التخصصات التقنية على مستوى الدبلوم والتكنولوجية على مستوى البكالوريس.
التناقض في التوصيات انها تطالب جامعة البلقاء بتعديل اسس التجسير وتوصيات أخرى، رغم انها في التوصية الثانية اوكلت المسؤولية لوزارة التعليم العالي من خلال وحدة خاصة، إذ طالبت توصيات الجامعة بوقف كافة التخصصات الانسانية على مستوى الدبلوم في الكليات الرسمية والخاصة واستبدال التخصصات بتخصصات على مستوى الدبلوم مرتبطة مع متطلبات القطاع الصناعي المحلي والاقليمي.
ما يدلل على ان الاستراتيجية مجرد «حبر على ورق» انها اوصت بالبدء بتطبيق اسس تجسير جديدة اعتبارا من 2014-2015، إلا أن ذلك لم يحدث وطالبت بإستحداث كليات تقنية وفنية موزعة حسب الحاجة في مناطق المملكة المختلفة.
طالبت، ولكنها لم تحدد الجهة المطلوب منها، وضع خطة لابتعاث التقنيين والتكنولوجيين الى دول متطورة مثل امركيا وبريطانيا واستراليا وكندا، وبمعدل (12) مبعوثا سنويا على فترة الخمس سنوات القادمة.
خلاصة القول ان الرؤى التطويرية والاستراتيجية التي وضعت ، ما زالت في طور «التنظير» و«الموسمية» المرتبطة بقدوم مسؤول ورحيل اخر، في حين ان واقع الحال لم يتغير، رغم استبدال الشخوص.
ملاحظة: كم عدد الكليات الجامعية المتوسطة بالاردن؟  - الرأي .

 

اوائل - توجيهي .