أكد مختصون وخبراء في التعليم ان النصوص المتوفرة في مناهج التربية والتعليم هي نصوص ايجابية تهدف لبناء الاجيال وابناء الامة على التسلح بالعلم والمعرفة وبما لا يتعارض مع الدين والأخلاق.
واكدوا في لقاءات مع وكالة الانباء الاردنية (بترا) اليوم الاحد، عدم وجود نصوص في الكتب المدرسية غير اخلاقية او اي كلمة واحده تمس الدين او اي كلمة تشجع او تدعوا للتطبيع او الاساءة للاديان او الاشخاص كما يدعي البعض.
ولفتوا الى ان الكتب المدرسية مليئة بالايات القرانية الكريمة وبالاحاديث النبوية الشريفة حتى كتب العلوم وان التعديلات التي تمت تهدف الى اعادة قراءة بعض المعلومات الموجودة الهادفة للتعليم والتفكير والمنطق والفلسفة وعلم النفس وعلم الجمال والاخلاق.
وقال وزير التربية والتعليم الاسبق الدكتور عزت جرادات ان المناهج التربوية يجب ان تكون في حالة تطوير مستمر وهذا التطوير يمكن ان يكون شموليا او جزئيا لادخال وتحديث او اضافة مستجدات وهي عملية حيوية يجب ان لا تخرج عن فلسفة التربية واهدافها العامة والاهداف الخاصة لكل مبحث دراسي.
واضاف ان عملية التطوير وتحديث المناهج عملية يقوم بها متخصصون ولجان مشرفة تقر من قبل مجلس التربية والتعليم وهذا المجلس هو السلطة العليا والضابط والمشرف على اجازة او تعديل او تطوير في المنهج، مشيرا الى ان التغيير ضمن هذه السلسلة تصبح ضمن المنهجية العلمية.
وقال ان تطوير المناهج لا يقيم من خلال تغيير جملة او نقل وحدة تعليمية الى مكان اخر او تحديث معلومة.
وهذه الضجة المفتعلة على التعديل في بعض المناهج تحتاج الى الاحتكام العلمي والفكري والعقلي ولا بد من ان تكون هناك لجنة متخصصة محايدة تدرس هذه التغييرات تمثل جميع هيئات المجتمع والمختصين سواء في التربية والمنهج وعلم النفس والاجتماع. اما اطلاق العبارات ووصف المناهج بأوصاف غير واقعية، هو تجن كبير، فلا يجوز ان نلتفت الى ما تم تداوله في المنتديات وعلى شبكات التواصل الاجتماعي لانها لا تصدر عن دراسة علمية قام بها مختصون او جهات محايدة مشيرا الى ان الكتب، شارك في تاليفها العشرات من اساتذة الجامعات والمشرفين التربويين وبالتالي لا يجوز اتهام هؤلاء بانهم لا يضعون المصلحة الوطنية العليا موضع اهتمام.
وقال الدكتور جرادات اعتقد ان وقفة مراجعة علمية موضوعية من قبل ذوي الخبرة والمختصين يمكن ان تخرج بحلول وتفسيرات لكل ما يجري في هذا الموضوع واطلاع المجتمع الاردني بكل ما يجري بشفافية ووضوح عن هذه التغييرات ومدى ارتباطها بالفلسفة التربوية والاهداف العامة للتربية وللمناهج وما عدا ذلك يكون نوعا من التجييش والاسلوب العاطفي الذي لا يؤدي الى راي الحكيم المتخصص.
وقال انه من المؤلم ان نرى حرق الكتب نوع من الاحتجاج وهو ما يعيدنا الى العصور الوسطى عصور الجهل والتخلف حين كانت تحرق كتب الفلاسفة والمفكرين وهذا يؤشر الى خلل في المجتمع الذي يبتعد عن اعتماد المنهجية العلمية والعقلانية هي الاساس.
وقال الخبير التربوي الدكتور ذوقان عبيدات ان الحملة على المناهج حملة تحريضية واستبقاية لمنع تطوير التعليم مشيرا الى ان الدولة وضعت خططا في المناهج المدسية للتعليم وتعليم التفكير والحداثة ولذلك قامت فئة بالاحتجاج الاستباقي على ما حصل وما يتوقعون انه سيحصل من تعديل في المنهاج مستقبلا.
واشار الى العديد من الدعايات والقصص المختلفة التي تروج عبر قنوات التواصل الاجتماعي وهي ليست من الحقيققة في شيء.
ونفى حذف الايات القرانية من الكتب المدرسية التي تزخر بها وبالاحاديث النبوية الشريفة ليس في الكتب الاسلامية واللغة العربية فقط وانما في كتب العلوم ايضا.
وقال ان التعديلات عززت الهوية الاردنية بشكل خاص وهو امر مطلوب حيث تم ادخال نصوص في المنهج الاردني حول الجيش العربي الاردني والشعراء الاردنيين ومعركة الكرامة ونصوص لشعراء اردنيين مثل عرار واديب عباسي والزيودي والمشيني اضافة الى تعزيز دور المرأة ومشاركتها في المجتمع كعاملة في التنمية بحيث بصبح الطالب اردنيا عربيا، في حين كان المنهاج في السابق مقتصرا على شخصيات تقليدية عاشت قبل الاف السنيين.
من جهته قال المختص بالشان التربوي الدكتور احمد مساعفة، انه وبعد الاطلاع على النصوص المختلفة في مختلف المناهج التربوية، وجدت انها مناهج ايجابية وتتناسب مع رفع الثقافة الطلابية وتنسجم مع العادات والتقاليد التي تشكل لنا ثقافة عامة وهناك نصوص اخرى تتلاءم مع قيمنا الثقافية الزاهرة ومع الرسالة المحمدية ولا تتضمن المناهج نصوصا لا تنسجم مع الدين والاخلاق والقيم.
واكد الدكتور مساعفة ان المنهاج جيد ويتماشى مع واقعنا وتراثنا وديننا وقيمنا ولم يتغير عن المضمون شيء حيث هناك مراعاة للدين والقيم والاخلاق.

وقال عميد كلية الحصن في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور مفضي المومني في موضوع التغييرات التي تمت على بعض الكتب المدرسية، ان النقد قد يكون محقا للبعض، وقد يكون غير ذلك، مؤكدا أن المناهج تمر في مراحل كثيرة ومدروسة، بإشراف مختصين من الجامعات الأردنية.
واضاف انه عمل في وقت سابق مع الفريق الوطني للإشراف على تأليف المناهج لمبحث التربية المهنية منذ عام 2007 ولتاريخه، لم يحصل يوما أن تم التوجيه أو الإشارة لنا او الطلب منا كلجان أو أفراد أن نبعد الدين أو توظيف الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة عن نصوص الكتب المدرسية.
وبين ان قرار التعديل في كل مراحل التأليف هو عمل جماعي وليس فرديا اضافة الى أن الكتاب حين يطرح بين يدي الطالب تتم متابعته من قبل المدرسين ومديريات التربية.
ودعا المهتمين الى مراجعة مديرية المناهج لنقل ملاحظاتهم، مشيرا الى ان المطلوب هو أن نصلح أنفسنا ومجتمعنا وان نتحلى بأخلاق الإسلام فعلا، فالدين ليس مطية لأي كان، ليحقق مصالح ذاتية أو حزبية أو عصبية، فالمناهج بحاجة لعقول تناقشها وتعدلها لتخدم أجيالنا وتعدهم للمستقبل.
من جهته قال مدير اوقاف محافظة مادبا فضيلة الدكتور خليل الطوالبة ان تطوير وتغيير المناهج اذا كان لا يسيء لنصوص الدين الحنيف وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم وللواقع الاجتماعي الذي نعيش ولا يخالف الاعراف والتقاليد الصحيحة ويتماشى مع عقول الطلاب ونفسياتهم فلا بأس بذلك .
اما اذا كان غير ذلك فالاولى ان نحترم بعضنا البعض ونحترم ديننا الحنيف وسنة نبينا وواقعنا الاجتماعي وان لا يكون تغيير المناهج بطرق سلبية تسيء للاخلاق العامة التي يتمتع بها المسلم وغير المسلم وان لا تكون ارضاء لشهوات الاخرين لكن من باب سنة التغيير والتطوير واحداث ما هو افضل لقتل الروتين المعتاد في المناهج على مر السنين.
واكد استاذ علم النفس والارشاد النفسي في جامعة فيلادلفيا ورئيس جمعية الثقافة والشباب الدكتور عدنان طوباسي، ضرورة ان نكون موضوعيين وعلميين في اسلوب النقد بعيدا عن التحيز لجهة معينة او اية ضغوطات.
واوضح ان المناهج الدراسية في اي مجتمع من المجتمعات ينبغي ان يصار الى تعديلها وتحديثها عبر المتغيرات التي تمر على الدول دون المساس بالمبادئ والقيم التراثية والحضارية والانسانية.
ودعا الى التسلح بالآراء والافكار الحكيمة لنقد اي موضوع كان خاصة وان هناك اراء تعددت وانتقدت المناهج حتى دون ان يتم معرفة هذه التغييرات. وقال ان اي تعديل او تغيير على مناهجنا الدراسية يجب ان يستند الى العقلانية والموضوعية والرؤية المستقبلية والارث التاريخي والقيم الدينية السمحة والمنهجية التي تستند الى عمق التفكير الابداعي والخلاق والايجابي والحوار والطرح الذي يؤمن بالراي والراي الاخر خاصة ونحن نعيش في عالم متغير وتكنولوجيا متطورة وتقدم سريع ومذهل.

أوائل - توجيهي أردني