a

مع أزمة كورونا، باتت مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل، ملاذ العديد من العائلات للتخفيف من وطأة الحجر المنزلي الصحي الراهن.
المربية نجاح محمد، التي تعمل في إحدى دور الحضانة، كانت دائم الانشغال بأيام العمل، وما يتخلل ذلك من العناية بالصغار، وتحضير وسائل تعليمية، الى جانب القيام بالعديد من الأنشطة التفاعلية والرياضية.
ولدى عودتها تتفرغ للقيام بالمهام المنزلية مع أفراد عائلتها، مبينة أن اليوم ينقضي بسرعة كبيرة.
لم تتخيل أن كل هذه النشاطات ستقوم بها من المنزل، بعدما خضعت كسائر المواطنين لإجراءات السلامة التي طبقتها الحكومة خوفا من انتشار فيروس كورونا، ووجدت بوسائل التواصل الاجتماعي، الملجأ والمخفف للحجر المنزل، الذي لم تتعد أيام على مروره.
وتقول “اتفقت مع صديقاتي على تخصيص برنامج يومي نقضي به أوقاتنا، بالتواصل عبر الانترنت، يتخلله احتساء القهوة الصباحية كل واحدة من بيتها، والتواصل عبر التطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي، بتبادل أطراف الحديث وإرسال مقاطع الفيديو والنكات التي تخفف من حدة التوتر التي يشعر بها أغلب المواطنين”.
وتبين أنها تتواصل مع إدارة عملها في الحضانة والأهالي، وذلك بتوجيه بعض النصائح للأمهات لتطبيقها مع الصغار في البيت، يتخللها النشاطات البدنية والنفسية والعقلية، وذلك عن طريق تسجيل فيديوهات تبث بها أفكارا بسيطة، تقوم بإرسالها عبر “جروب” على تطبيق “واتساب” للأمهات.
وحول ذلك، يرى اختصاصي علم الاجتماع د. محمد جريبيع، أنه وعلى مر أعوام عديدة مضت اتهمت التكنولوجيا، وتحديدا وسائل التواصل الاجتماعي، بأنها سبب فتور العلاقات الحقيقية، وابتعاد الناس عن بعضهم بعضا.
لكن اليوم، وفي ما يسمى بجائحة فيروس كورونا، فإن وسائل التواصل الاجتماعي تقوم بمجهود حقيقي في الوصول للآخر، والتخفيف من وطأة الحجر المنزلي، حتى أن البعض الذي كان حاقدا على هذه التكنولوجيا اليوم هو المستخدم الأكبر لها للاطمئنان من خلالها على أهله وأصدقائه، ويشغل نفسه بها، وفق جريبيع.
ويؤكد أن الناس انقسموا لأخذها مصدرا للأخبار أو مصدرا للترفيه والقيام بالنشاطات الاجتماعية، وحتى العمل والدراسة عن بعد.
ويلفت إلى أن الكثيرين يمارسون حياتهم المعتادة كما هي، لكن في مكان واحد جراء التكنولوجيا، فهي مكنتهم من العمل من المنزل والحصول على التشخيص الطبي عن بعد وممارسة الرياضة عبر التطبيقات أو الأجهزة الموصولة ووسائل الترفيه وحتى مشاهدة الأفلام والمسلسلات العالمية الحديثة.
ويرى جريبيع أن الحديث قديما كان عن التكنولوجيا بأن لها سلبيات وإيجابيات، واليوم فعلا وفي ظل هذه الأزمة العالمية أظهرت التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي الجانب الإيجابي منها، خصوصا مع الابتعاد عن التجمعات أو السهرات أو الخروج من المنزل.