ىت

 كشفت النسخة الإقليمية الأولى من التقرير العالمي لرصد التعليم (GEM) التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) عن أن الأردن اتخذ خطوات إيجابية لـ “إزالة عامل رئيسي في استبعاد اللاجئين من أنظمة التعليم الوطنية من خلال السماح للأطفال اللاجئين الذين لا يحملون بطاقات خدمة بالتسجيل في المدارس العامة”.
وأوصى التقرير الذي يحمل عنوان “الهجرة والنزوح والتعليم: بناء الجسور لا الجدران”، بحماية حق المهاجرين والنازحين في الدول العربية بالتعليم وإدماجهم في نظم التعليم الوطنية، وضرورة فهم الاحتياجات التعليمية للمهاجرين والنازحين، والتخطيط لتلبيتها، وتوخي الدقة في العرض التاريخي للهجرة والنزوح خلال العملية التعليمية من أجل التصدي لأشكال التحفيز، وإعداد معلمي المهاجرين واللاجئين لمعالجة التنوع والمشقة.
ودعا التقرير الذي تم إطلاق النسخة الإقليمية الأولى منه خلال مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم (WISE) الذي عقد في الدوحة الخميس الماضي، إلى “الاستفادة من إمكانات المهاجرين والنازحين ودعم الاحتياجات التعليمية لهم في إطار المعونة الإنسانية والإنمائية”.
ويعمل التقرير العالمي لرصد التعليم في الدول العربية لعام 2019 على تحليل أثر التحركات السكانية على نظم التعليم في المنطقة ويقدم سلسلة من التوصيات العاجلة التي تهدف إلى حماية حقوق المهاجرين واللاجئين في التعليم.
وقال مدير التقرير في “اليونسكو” مانوس أنتونينيس، “لا شك أن الدول العربية تواجه تحديًا فريدًا من نوعه في سعيها لتوفير التعليم الشامل للجميع، لكن، وبالرغم من حجم هذا التحدي، لا يمكن أن نتوقع من الأطفال والشباب المشردين أن يتنازلوا عن حقهم في التعليم، فلذلك يجب على صانعي السياسة وضع أنفسهم في مكان هؤلاء الأطفال والشباب”.
وفيما يتعلق بالنزوح الدولي أشار التقرير الى ان ثلث لاجئي العالم يتواجدون في الدول العربية، حيث ان 6.7 مليون منهم قدموا من الجمهورية العربية السورية وحدها، وعلى الرغم من الاستجابة التي اضطلعت بها الدول الخمس: الأردن، تركيا، لبنان، مصر، العراق التي تستضيف اللاجئين السوريين، إلا أن “39 % من الأطفال السوريين ما زالوا غير ملتحقين بالمدارس من بينهم 36 % من الأطفال السوريين في الأردن، والكثير منهم ما زال يدرس في نظم موازية غير مستدامة على المدى الطويل، لا سيما في ظل عدم توفر تمويل أفضل”.
واشار التقرير الى ان افتقار اللاجئين لشهادات الميلاد أو المدرسة “يشكل عائقًا أمام هؤلاء للوصول إلى المدرسة في لبنان على سبيل المثال، حيث يجب أن يثبت السوريون حصولهم على صفة اللجوء واستكمالها للدراسة الابتدائية ليتسنى لهم ارتياد المدرسة الثانوية، أما في الأردن والعراق، فقد تم إلغاء هذا المطلب والسماح للجميع بالتسجيل دون وجود شروط على توافر الشهادات”.
وقال انتونينيس، على الرغم من الجهود المذهلة التي بذلت في سبيل الالتزام بالإدماج، “لا يزال العديد من اللاجئين يدرسون في نظم موازية، معظمها غير مستدام على المدى الطويل، خاصة في ظل تناقص الدعم الدولي حيث تبنى كل من الأردن ولبنان نظام المدارس ذات الفترتين كحل فوري وواقعي، لكنهما بحاجة إلى الدعم المالي ليتمكنا من توفير الدعم اللازم للمعلمين والتحضير لمرحلة ما بعد المدارس ذات الفترتين”.
وأضاف، “يعد النزوح الجماعي “مشكلة عالمية تتطلب مواجهتها دعماً دولياً وعلى الرغم من ذلك، لم يتم اتخاذ الإجراءات الكافية لتقاسم مسؤولية مواجهة هذه المشكلة، حيث تستمر البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط في تحمل أكثر من طاقتها وهذا لم يعد مقبولاً”.