a

في وقت يرتفع منسوب الارتباك والرهبة بين اوساط طلبة امتحان الثانوية العامة “التوجيهي” الذين يعانون هما إضافيا هذا العام يتمثل بـ “فيروس كورونا”، تحاول وزارة التربية والتعليم دون جدوى التخفيف من حدة ما يشعر به الطلبة في عامهم المصيري، بسبب ما ارتبط بالذاكرة المجتمعية عن “التوجيهي ورهبته وهيبته”.
وبرغم تأكيدات الوزارة في رسائل تطمينية للطلبة أنها ستراعي كل ما يعترض طلبة “التوجيهي” الذي ستبدأ امتحاناته في الاول من تموز (يوليو) المقبل من تحديات في ظل الظروف الاستثنائية الحالية، الا ان هذه التطمينات لم تبدد مخاوف الطلبة الحقيقية مما تخبئه أوراق الامتحانات لهذا العام.
وعبر الطالب باسم حسام من الفرع العلمي عن خوفه وقلقه من عدم تمكنه من اجتياز امتحان “التوجيهي” لهذا العام لا سيما وانه يقضي جل وقته في متابعة تطورات جائحة فيروس كورونا.
وقال، إن طلبة “التوجيهي” في الوضع الطبيعي عادة ما يشعرون بالرهبة والخوف من الامتحانات الوزارية كونها تحدد مصيرهم ومستقبلهم، لكن هذا العام وفي ظل الأزمات التي نشهدها خاصة” كورونا” أصبحت الامتحانات “بمثابة شبح مرعب لكافة الطلبة لا سيما بما فرضته من اجواء غير مألوفة متمثلة بعقد امتحانين بنفس الجلسة وهذا الأمر سيجعل الطالب تحت ضغط وعبء نفسي كبيرين كون الطالب لن يتمكن من التركيز على ورقهة الامتحان الاولى وسيبقى أسيرا للتفكير بما تحتويه ورقة الامتحان الثانية.
وعبرت الطالبة تالا ماجد عن خوفها الشديد من أن “تترك هذه الأزمة أثرا كبيرا على مستقبلها الدراسي، ولا تتمكن من تحقيق المعدل الذي ترغب به في ظل حالة التشتت والقلق التي ترافقها خصوصا وان الأجواء العامة التي أوجدتها أزمة كورونا غير مشجعة على الدراسة، لكنها”.
ودعت ماجد واضعي الأسئلة في الوزارة الى مراعاة الظروف الصعبة التي مر بها طلبة “التوجيهي” هذا العام وفاقمها فيروس كورونا المستجد.
ولفتت ماجد إلى أن أزمة كورونا رسمت ملامح جديدة غير معهودة على شكل الامتحان تكمن بتعرض الطلبة لورقتين امتحانيتين في ذات اليوم في بعض الأحيان، معتبرة ان “تأدية امتحانين في نفس اليوم ليس سهلا ويحتاج إلى بذل جهد مضاعف من الطالب أثناء الامتحان، معربة عن خوفها وقلقها من تداخل المعلومات أثناء تأدية الامتحان او عدم كفاية المدة الزمنية المخصصة للجلسة الامتحانية للإجابة على اسئلة الورقتين”.
أمين عام الوزارة للشؤون التعليمية الدكتور نواف العجارمة أكد ان الوزارة اخذت كل معطيات هذا العام الدراسي وما رافقه بعين الاعتبار.
وقال العجارمة في تصريح لـ “الغد” ان الوزارة حريصة على مصلحة طلبة “التوجيهي” وتعزيز الاجواء الإيجابية والطمأنينة لديهم، مضيفا ان مجلس الامتحان اتخذ جملة قرارات مؤخرا للتخفيف عن الطلبة في ظل التحديات التي فرضتها جائحة كورونا، والتعليم عن بعد.
واشار الى ان فيروس كورونا “غير الخريطة التي رسمتها الوزارة والطلبة سابقا للبرنامج الامتحان العام حيث كانت الوزارة طرحت في وقت سابق استفتاء للطلبة حول ثلاثة مقترحات لبرنامج الامتحان، واعتمدت آنذاك البرنامج الذي حاز على اعلى نسبة تصويت لكن الظروف الاستثنائية التي تمر بها المملكة حاليا وضبابية المشهد الصحي على المستوى العالم دفع للوزارة لإعادة النظر في البرنامج السابق والاعلان عن برنامج امتحان آخر جديد”.
وأوضح العجارمة أن البرنامج الجديد الذي أقره مجلس الامتحان العام للفروع الأكاديمية والمهنية للطلبة النظاميين وطلبة الدراسة الخاصة مؤخرا زاد فواصل الايام بين جلسات الامتحان وبواقع خمسة ايام بين الامتحان والذي يليه بحيث ستبدأ أولى الجلسات في موعدها في الاول من تموز (يوليو) المقبل وتنتهي في 21 من ذات الشهر.
وبين أن المباحث التي سيمتحن بها الطلبة تم توزيعها على 5 جلسات امتحانية فقط بحيث تفصل بين جلسة واخرى 5 ايام، مؤكدا أن هذه الفواصل ستمنح الطلبة مزيدا من الوقت للمذاكرة والدراسة بشكل جيد في حال كان عليهم التقدم في الجلسة الامتحانية لورقتين امتحانيتين.
وأوضح العجارمة ان مدة جلسة الامتحان الواحدة 3 ساعات، مؤكدا ان الوزارة ستراعي خلال جلسات الامتحان كل شروط السلامة العامة والبرتوكول الصحي المتفق عليه مع وزارة الصحة، من خلال تحقيق التباعد الجسدي بين الطلبة في القاعات لمسافة مترين ونصف المتر بين كل طالبين، مبينا ان الوزارة طرحت عطاء لشراء كمامات وجلفزات ومعقمات وأقلام للطلبة لاستخدامها خلال الامتحان.
واشار العجارمة الى ان الوزارة نشرت جداول مواصفات امتحان (التوجيهي) للطلبة النظاميين، بحيث حددت من خلالها الأوزان النسبية لكل وحدة دراسية في كل مبحث، لتمكين الطلبة من تنظيم دراستهم بشكل مسبق، والتركيز على الدراسة حسب هذه الأوزان، فيما بقيت الأوزان النسبية للمباحث التي تخص طلبة الدراسة الخاصة كما هي وتم نشرها مؤخرا على موقع الوزارة الإلكتروني، موضحا أن هؤلاء الطلبة تلقوا تعليمهم في مدارسهم سابقا كالمعتاد ولم يتأثروا بإغلاق المدارس كما هو حال الطلبة النظاميين.
وتابع العجارمة، ان عدد الطلبة الذين سجلوا للامتحان بلغ نحو 178242 طالبا وطالبة منهم 105 آلاف طالب وطالبة نظاميين، و57 ألفا لغايات غير المستكملين لمتطلبات النجاح، و16 ألف طالب وطالبة لغايات رفع المعدل.
وكان مجلس الامتحان العام وافق مؤخرا، على اعتماد اوزان نسبية للمباحث الدراسية للامتحان العام لطلبة “التوجيهي النظاميين” وعلى النحو الآتي: 65 % من العلامة الاجمالية لمبحث الفصل الدراسي الاول، 20 % للمادة من بداية الفصل الدراسي الثاني وحتى تعليق دوام المدارس، و15 % من العلامة للمادة الدراسية خلال عملية التعليم عن بعد، فيما وافق المجلس كذلك على اعتبار الوحدة الاخيرة من كل مبحث للطلبة النظاميين او ما يكافئها من الدروس للمطالعة الذاتية.
ولأن امتحان التوجيهي في الأردن ارتبط بحالات من القلق والتوتر، يقول أستاذ علم النفس والإرشاد النفسي المشارك في جامعة فيلادلفيا د. عدنان الطوباسي ان المعاناة النفسية التي ظللت حياة الطلبة وذويهم تمثلت في اكثر من جانب اولها بإضراب المعلمين والابتعاد عن المدارس لمدة شهر كامل انتهاء بوباء كورونا والتعليم عن بعد.
وقال الطوباسي في تصريح لـ”الغد” ان امتحان التوجيهي في الأردن ارتبط بحالات من القلق والتوتر عند الأسر بأكملها، داعيا الطلبة وذويهم إلى “الاطمئنان والهدوء وعدم إعطاء هذا الامتحان هالة أكثر مما يجب”.
ونصح الطلبة بأن يشغلوا بالهم بالدراسة الجادة والفكر المستنير، وأن تتخلل الدراسة راحة بين الحين والآخر، كي تترسخ المادة في ذهن الطلبة”.
وطالب الطوباسي وزارة التربية والتعليم باتخاذ عدد من الإجراءات الفورية
للمساهمة في بث روح الأمل والراحة بنفوس الطلبة من خلال تركيز الامتحان على منهاج الفصل الأول والوحدات الأكثر الأهمية في منهاج الفصل الدراسي الثاني.