عمان- روح المنافسة والتحدي أشعلت همة العديد من طلبة المدارس الحكومية والخاصة من مختلف محافظات المملكة، ليتجاوز عدد المشاركين في مسابقة “تحدي القراءة العربي”، ولأول مرة 200.000 طالب وطالبة من مختلف مديريات التعليم التابعة لوزارة التربية والتعليم.
وتأهل 500 طالب وطالبة، وفق الدرجات والمعايير التي وضعتها لجنة التحكيم في المسابقة التي أطلقها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
الرغبة في المعرفة دفعت طلبة للتهافت وتسجيل أسمائهم والانطلاق برحلة القراءة تحت مظلة وزارة التربية والتعليم بمديرياتها كافة، ومقابلة اللجنة التي تتشكل من فريق من رابطة كتاب الطفل الأردني ولجنة من فريق دبي القائم على المسابقة.
وكانت الطالبة الأردنية رؤى حمو فازت بالمركز الثاني على مستوى الدول العربية والأول على مستوى المملكة في مسابقة تحدي القراءة العربي للعام 2016.
من جهتها، تشير المنسقة الدولية لمسابقة “تحدي القراءة العربي” في الأردن، حنان الكيلاني، إلى أهمية هذه المبادرة التي تعد الأولى من نوعها على مستوى الوطن العربي، وتستهدف الطلاب بالمدارس التابعة للوزارة، بحيث يكون تحدي القراءة باللغة العربية في جميع مجالات المعرفة الإنسانية.
وقد تم تعميم هذه المسابقة على جميع الدول العربية والجاليات العربية في دول الاغتراب، لتمكين الطلاب من القراءة باللغة العربية وإثراء مخزونهم المعرفي.
وتشيد الكيلاني بالإقبال الكبير للطلبة للمشاركين في المسابقة؛ حيث تجاوز عدد المشاركين 200.000 طالب وطالبة من الأقاليم كافة مقارنة بـ150.000 طالب وطالبة شاركوا في العام 2016، يتم متابعتهم من قبل لجنة شكلت تحت إشراف وزير التربية والتعليم لمتابعة البرنامج.
ويعد “تحدي القراءة العربي” أكبر مشروع إقليمي لتشجيع القراءة لدى الطلاب في العالم العربي عبر التزام أكثر من مليون طالب بالمشاركة بقراءة خمسين مليون كتاب خلال كل عام دراسي.
واتسعت دائرة الأقاليم المشاركة هذا العام، بحسب الكيلاني، لتشمل مخيمات اللاجئين السوريين، مدارس وكالة الغوث، مدارس الثقافة العسكرية ومدارس التربية المهنية.
وبفرح وسعادة غامرة، خاض طلاب سوريون ولأول مرة تجربة المشاركة في مسابقة تحدي القراءة، متوجهين بالشكر لوزارة التربية والتعليم ومؤسسات المجتمع المحلي التي سهلت عليهم تلك المشاركة.
مشاركة السوري باسل محمد أحد طلاب مخيم الزعتري في “تحدي القراءة” أشعلت الأمل مجددا في نفسه بعد أن اعتقد أن الحياة أصبحت سوداء في وجهه بعد أن أبعد من بلده.
يقول “أشعر بالفخر والتفاؤل الكبيرين لمشاركتي في المسابقة.. وأشكر الأردن التي لم تفرق بيننا وبين أبنائها في المشاركة”.
وتشيد الكيلاني بالجهود التي تبذلها مديريات وزارة التربية والتعليم في المناطق كافة في تذليل العقبات والصعاب التي قد يواجهها القائمون على البرنامج، خصوصا تلك التي تواجه الطلبة داخل المخيمات لتمكينهم من الخروج من المخيم للمشاركة في البرنامج.
كما شارك لهذا العام في برنامج التحدي مدارس المكفوفين والتي ضربت مثلا حقيقيا على أنه لا يوجد شيء مستحيل وأن النجاح يأتي على قدر التحدي، مبينة أن البرنامج أتاح فرصة كبيرة وحقيقية أمام جميع طلاب المدارس من الصف الأول وحتى الثاني عشر بدون تمييز أو تفرقة.
ويأخذ التحدي شكل المنافسة للقراءة باللغة العربية، يشارك فيها الطلبة من الصف الأول الابتدائي وحتى الصف الثاني عشر من المدارس المشاركة عبر العالم العربي، تبدأ من شهر أيلول (سبتمبر) كل عام حتى نهاية شهر آذار (مارس) من العام التالي، يتدرج خلالها الطلاب المشاركون عبر خمس مراحل تتضمن كل مرحلة قراءة عشرة كتب وتلخيصها في جوازات التحدي.
وبعد الانتهاء من القراءة والتلخيص، تبدأ مراحل التصفيات وفق معايير معتمدة، وتتم على مستوى المدارس والمناطق التعليمية ثم مستوى الأقطار العربية وصولاً للتصفيات النهائية والتي تُعقد في دبي سنوياً في شهر تشرين الأول (أكتوبر).
وتلفت الكيلاني إلى أن المشاركة في المسابقة هي فوز حقيقي للطالب؛ حيث تقدم المسابقة عددا كبيرا من الجوائز مقسمة إلى أقسام عدة، الفائز الأول في تحدي القراءة يحصل على 150.000 دولار مقسمة على 100.000 دولار لتغطية تكاليف دراسته الجامعية و50.000 دولار مكافأة لأسرته.
تليها جائزة أفضل مدرسة على مستوى الدول المشاركة تحصل على مليون دولار مقسمة على 100.000 دولار للمشرف، 100.000 دولار للمدير، 800.000 دولار للمدرسة من كل دولة مشاركة.
كما ستمنح المسابقة المنسق المتميز على مستوى المنطقة التعليمية مبلغ 10.000 دولار، والطالب الأول على مستوى كل منطقة تعليمية يحصل على 10.000 دولار، بالإضافة للعديد من الجوائز التكريمية والتشجيعية للطلاب والمشرفين المتميزين تصل قيمتها لمليون دولار.
وتؤكد الكيلاني أن تكاتف الجهود كافة في العمل على إنجاح هذا المشروع سينمي توجه الشباب العربي ويقلل العنف الجامعي، والأسري، والإدمان وتعاطي المخدرات، لافتة إلى أن من يقرأ ينأى بنفسه عن كل شيء.
ويشاركها الرأي المشرف التربوي محمد سلايطة الذي يجد في المسابقة وسيلة يصل من خلالها الطالب إلى المعرفة وتطوير ذاته والوصول إلى المعلومة؛ حيث تعزز التبعية الذاتية للطالب للدراسة بدون أن يشعر بفرض ذلك عليه، فهو يقرأ من أجل القراءة وليس للحصول على العلامة والتقييم.
يقول “المشاركة في القراءة واكتساب مهارات جديدة هو فوز بحد ذاته”، خصوصا لطلبة المدارس في الصفوف الثلاثة الأولى الذين قد تحدث لهم ردة فعل عكسية وتوضيح الأمر للطلبة بأن الحصول على المعلومة أهم من الفوز.
ويؤكد سلايطة الفائدة الكبيرة التي حققتها المسابقة للطلبة؛ حيث شجعتهم على قراءة كتب خارج المناهج، فضلا عن أنها تنأى بهم عن التصرفات السلبية وتسهم في صنع مواطن عربي قارئ، خصوصا وأن الأسئلة التي توجهها لجنة التحكيم ترصد مدى استفادة الطالب من الكتاب الذي قرأه وانعكاسه على الحياة العلمية.

أوائل - توجيهي أردني