اظهرت دائرة الاحصاءات العامة نتائج دراسة مسحية اجريت حول العمالة والبطالة(التقارير السنوية) والتي اتخذت جانبا يوضح فيه انخفاضاً ملموساً في نسب الامية للسكان الذي تتراوح اعمارهم 15 سنة فاكثر حسب السنوات 2002 /2016 استنادا لكتيبات الاردن بالارقام.

وسجل المسح الذي اعلنت عنه دائرة الاحصاءات العامة «مسح اسري ربعي ينفذ على عينة من الاسر والتي تمثل الاردنيين فقط انخفاضا تدريجيا في نسب الامية مابين الاناث والذكور بشكل عام حيث سجل عام 2002 نسبة الامية بين الذكور 5.4% في حين سجلت نسب الامية بين الاناث 15.2%.

ووصلت نسبة الامية بالنسبة الاجمالية للسكان الذين تتراوح اعمارهم 15 سنة فاكثر 10.3% للعام 2002 لتصل الى 6.8% للعام 2016 بفارق 3.5 % الذي يسجل تحسنا في نسب الامية خلال 14 عاما.

في حين واصلت نسب الامية في انخفاضها للاعوام المتتالية بشكل تدريجي من عام 2002 وصولا للعام 2016 حيث وصلت الامية بين الذكور 3.5% لتصل الى 10% بين الاناث.

الامر الذي يسلط الضوء على الكثير من الاسباب التي دعت الى خفض هذه النسبة والتي اقترنت بعوامل عديدة بحسب الاستاذ المشارك في تكنولوجيا التعليم الدكتور مهند انور الشبول من الجامعة الاردنية منها الوعي المجتمعي باهمية رفع سوية الفرد من خلال التعليم الذي يسعى الى بلورة شخصيته في مراحل مبكرة.

وعند دراسة واقع الحال الذي ادى الى ارتفاع نسب الامية لدى الاناث مقارنة بالذكور اكد ان حاجة الذكور من التعلم اكثر نظرا لدوره في اعالة الاسرة التي هي احوج الى شخص متعلم مدرك.

وعزا الشبول الاسباب التي ادت الى خفض نسب الامية والمتمثل بدور وزارة التربية والتعليم واثرها المباشر في محو الامية لهذه الفئة العمرية من 15 فما فوق هو تشبيكها وتعاونها مع المنظمات الدولية ذات العلاقة التي تتبع وسائل حديثة في تعليم الكبار ومساعدتهم على تخطي ظاهرة الامية. ورأى الشبول ان النظرة المجتمعية السائدة حول دور المرأة في المناطق النائية « القرى والبوادي والارياف» وطبيعة انشغالاتها في انجاز مهامها وزواجها المبكر ساهم بشكل كبير في زيادة نسب الامية بين الاناث بالاضافة الى قصور في الخطط التنموية الشاملة لتوعية المرأة باهمية التعليم.

وعرف الشبول الامية بحسب تقسيم الدول النامية والمتقدمة ، ففي البلدان النامية يعد الشخص الذي يصل إلى سن الثانية عشرة ولا يستطيع القراءة والكتابة هو شخص أمي، أما في دول متقدمة وكبيرة تعد الشخص الذي لم يحصل على المستوى العلمي الذي يؤهّله لفهم واستيعاب جميع التعليمات الكتابية في الأمور المتعلّقة بالتقنيات الخاصة بعمله بأنّه شخص أُميّ، بالرغم من حصوله على العديد من الشهادات العلمية.

وصنف الشبول الامية الى فئات حسب المراحل العمرية حيث هنالك من قسمها بين الفئة العمرية 45–15 ومن سن 15- فما فوق ومن 10- 35 بحسب الدراسات الدولية في هذا المجال فان معايير الامية تختلف بحسب الفئات العمرية.

وقال الشبول: ان الاردن سجل المستوى الرابع في نسبة الامية مقارنة بالدول العربية «الامارات العربية المتحدة ودولة الكويت وقطر والبحرين بذات المستوى واخيرا الاردن» الامر الذي يسجل للاردن دورا رياديا في معالجة تحدي الامية بحسب دراسات اجريت مؤخرا، بالرغم من قصور الامكانات مقارنة بالدول المذكورة اعلاه.

بدوره اعتبر الاستاذ المشارك في اصول التربية الاجتماعية الدكتور محمد صايل الزيود في الجامعة الاردنية انخفاض نسب الامية مؤشراً ايجابياً على تقدم الدول ودليلاً صريحاً بجهودها الحثيثة لمعالجة الثغرات التي تحول دون تقديم العلم للجميع.

وبين الزيود في حديث للرأي ان تكاتف الجهود يشير الى الاسباب الرئيسية التي دعت الى خفض نسب الامية، منها الوعي المجتمعي باهمية التعليم في المراحل المبكرة ووعي الاهالي بمخاطر الجهل لكونه يصرف الفرد نحو سلوكيات منحرفة تؤدي بالمجتمع وانتشار ظواهر جانبية كزيادة حدة العنف والتطرف.

ولفت الزيود الى دور المؤسسات العلمية سواء مدراس او جامعات والجهات ذات العلاقة وبشكل مباشر ممثلة بوزارة التربية والتعليم. وطالب الزيود بضرورة العمل على وضع اجراءات صارمة للحد من التسرب المدرسي ولكلا الجنسين بما من شأنه ان يخفف من حدة توسع ظاهرة الامية، والعمل على الزامية التعليم في مراحل مبكرة وصولا الى مراحل متقدمة في التعليم اسهاما منها بخلق بيئة سليمة تحيد هذه الفئة عن التهرب من التعليم.

واشار الزيود ان الأمية تسهم بشكل مباشر على الجانب الاقتصادي والمتمثل بدخل الفرد واثره على الدخل الوطني للبلاد، مؤكدا ان علاقتها عكسية كلما زادت الأمية قل مستوى دخل الفرد، الامر الذي يثير من تبعات هذه الظاهر على المجتمعات ويزيد من نسب الانحراف والانخراط خلف اساليب ملتوية لجني الاموال.

واوضح انه بالرغم من الحالة الايجابية التي قدمها المسح الا انه يدعو الى العمل بشكل مكثف لدحض هذه الظاهرة التي تنال من مجتمعاتنا وتهدم حضارتنا القائمة على تكافؤ الفرص والعدالة في مختلف المجالات الحياتية.