فيما اشتكى طلبة من فاقدي السند الأسري من استثنائهم من النشاطات الاجتماعية خارج المدرسة، أظهرت دراسة أن "75 % من هؤلاء الأطفال يعانون من شكل من اشكال التمييز ضدهم في المدرسة سواء من المعلمين أو الطلبة الآخرين".
وأوصت الدراسة التي أجرتها مجموعة القانون لحقوق الانسان "ميزان" بعنوان "حقوق الأطفال فاقدي السند الأسري"، بضرورة تحسين البيئة المدرسية لتكون حاضنة لهؤلاء الأطفال وايجاد الآليات اللازمة لمنع التمييز ضدهم بعد الانتهاء من الدراسة، وتهدف الدراسة التي اجريت على عينة من أطفال قرى الأطفال (SOS) إلى تعزيز مفاهيم حقوق الطفل وتحسين نوعية الحياة للأطفال بشكل عام وحقوق الأطفال فاقدي السند الأسري بشكل خاص في المناطق المستهدفة من خلال بناء القدرات وتعزيزها لدى المجتمع المحلي من مؤسسات ومراكز، ليكون للطفل الحق في ممارسات ثقافية وسياسية صديقة له وتتناسب مع سنه.
واشتكى الاطفال في الدراسة من استثنائهم من النشاطات الاجتماعية خارج المدرسة التي يقوم بها زملاؤهم، إذ أفاد 47 % من هؤلاء الأطفال أنهم "لم يشاركوا بأنشطة اجتماعية مع الطلبة في بيوتهم مثل حضور حفلات عيد الميلاد".
وأظهرت الدراسة ميلا لدى الأطفال لتفضيل البقاء في قرى الأطفال أو البيت بدلا من المدرسة، إذ قال "52 % منهم انهم يريدون تمضية وقت أكثر في القرية أو غرفتهم في أيام الدراسة".
ورغم إقرار الأطفال بأن المدرسة لا تشكل بيئة حاضنة لهم، لكن 60 % منهم اعتبروا ان هناك حاجة ماسة ليكونوا أشخاصا ناجحين في حياتهم في المستقبل على مختلف الاصعدة الاجتماعية والاقتصادية وغيرها.
كما اظهرت أن أطفال قرى الأطفال أكثر تعلقا بالأم البديلة إذ قال "48 % منهم انهم يفضلون البقاء مع الأم البديلة في دار الرعاية ويريدون تمضية أكثر وقت معها"، فيما قال 77 % منهم ان "الأم البديلة تذكرهم بشعور الأمان والسعادة، في وقت أظهر هؤلاء تخوفا من التعامل مع أشخاص خارج القرية، وربطوا ذلك بمشاعر الخوف والأذى".
وأشارت الدراسة إلى انعدام توفر بيئة مدرسية حاضنة للأطفال فاقدي السند الأسري وتعرضهم للتمييز من قبل المعلمين والطلاب، ومعاقبتهم بشدة أكبر من عقوبة الطلبة الاخرين، إضافة إلى شعورهم بالتمييز لدى مراجعة أولياء أمور زملائهم لأبنائهم في المدرسة، لافتة الى فقدان الاطفال فاقدي السند الاسري لبيئة مساندة وداعمة لهم في خارج مراكز الرعاية وغياب الدور الايجابي الداعم للجيران والمجتمع.
وأوضحت أن هناك غيابا لسياسات وأنظمة من شأنها مساعدة الشباب فاقدي السند الاسري بعد تخرجهم بالاعتماد على النفس والاستقلال الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب ضعف الدافع الذاتي لدى الاطفال فاقدي السند الاسري للنجاح وحزنهم وخوفهم من المستقبل.
وكشفت الدراسة عن حاجة هؤلاء الاطفال والشباب لمعرفة اهلهم باعتبارها حاجة ملحة، اذ قال "45 % أنهم يريدون معرفة أهلهم الحقيقيين مقابل 25 % منهم قالوا إنهم لا يريدون الالتقاء ابدا بذويهم".
ولمواجهة هذه التحديات اوصت الدراسة برسم سياسات لمنع التمييز ضد الاطفال فاقدي السند الاسري والشباب منهم بعد تخرجهم، لتشمل المدرسة، المجتمع، بيئة العمل، وكافة مناحي الحياة، كما طالبت بتحسين البيئة المدرسية لتكون حاضنة وداعمة لهؤلاء الاطفال من خلال توعية المعلمين على طرق التعامل السليمة مع الاطفال دون التمييز بينهم، وإعطاء الطفل الحرية في التعبير عن رأيه في المدرسة.
ودعت الى القيام بأنشطة في المجتمع المحلي لزيادة التواصل بين الاطفال ومحيطهم، واستخدام التشريعات اللازمة لمساعدة الاطفال فاقدي السند الاسري في إثبات نسبهم.
كما أوصت الدراسة بتعديل التشريعات بما يتواءم ومصلحة الطفل الفضلى ومنها حقه في إثبات نسبه وكافة الحقوق التي نصت عليها اتفاقية حقوق الطفل التي مضى على اقرارها أكثر من عشرين عاما فيما صادق عليها الأردن منذ العام 2006.

أوائل - توجيهي أردني