تبين إحصائيات التعليم العالي للعام الجامعي 2014/2015 والصادرة عن وزارة التعليم العالي إلى أن عدد أعضاء وعضوات الهيئة التدريسية (الجهاز الأكاديمي) بمختلف الجامعات الأردنية الحكومية منها والخاصة بلغ 10675 عضوًا، منهم 2836 إمرأة أي بنسبة بلغت 26.5%.
وبتوزيع النساء عضوات الهيئة التدريسية في الجامعات الأردنية حسب الدرجة العلمية، نجد بأن 1424 منهن يحملن درجة الدكتوراة ويشكلن 17.3% من مجموع الحاصلين على الدكتوراة بالجهاز الأكاديمي، و1231 تحملن درجة الماجستير ويشكلن 56.9% من مجموع الحاصلين على الماجستير بالجهاز الأكاديمي، و8 تحملن درجة الدبلوم العالي، و173 حاصلات على درجة البكالوريس.
وتتوزع 53.3% من عضوات الهيئة التدريسية اللاتي يحملن درجة الدكتوراة، على 4 حقول تعليمية وهي العلوم التربوية (259 عضوة)، والآداب (261 عضوة)، والتجارة والأعمال (139 عضوة)، والصيدلة (104 عضوات).

« الدستور» التقت مجموعة من الأكاديميات لمعرفة أسباب الفجوة بين عدد النساء والرجال في الجهاز الأكاديمي الأردني.
رئيسة رابطة الأكاديميات الأردنيات، الدكتورة لبنى عكروش، تؤكد أن النسب التي وردت في الإحصائية صحيحة، وتعكس جوهر المشكلة، فالمرأة الأكاديمية في الأردن تواجه الكثير من الصعاب من بينها عدم قدرتها على الوصول والتطور بسبب عدد الالتزامات الهائلة المرتبطة بها، والتي لا تستطيع إهمالها خوفًا من مشاكل ستواجهها مع أسرتها وأسرة زوجها، فالأكاديمية تكافح بين المنزل والجامعة وإعداد البحوث التي تأخذ الكثير من الوقت. وتقول: «لذلك نلاحظ كأكاديميين أن التطور في سلم الدرجات العلمية يسيطر عليه الرجل بسبب تركيزه العالي على الأبحاث، وهناك عراقيل تواجه الأكاديمية، فعلى سبيل المثال عند الابتعاث لا تستطيع أن تصحب زوجها وعائلتها معها، بينما يستطيع الأكاديمي اصطحاب عائلته معه، كما أن التأمين الصحي للأكاديمي يشمل العائلة، بينما يقتصر على الأكاديمية فقط».
وتضيف عكروش: «وفي نهاية المطاف وعند التقييم يفضلون من جاء بشهادات من دول أجنبية، فكيف لها أن تسافر مع هذه الصعوبات؟! كما أن وصولها للمناصب العليا مثل رئيس جامعة يتطلب وصولها لمنصب نائب الرئيس، وفي العادة لا تصل الأكاديميات لهذا المنصب لعدم الثقة بهن، ومن هنا تحرم من التطور في مسار عملها».
وتطالب عكروش بمنح الثقة، مشددة على قدرة المرأة على القيام بمهام متعددة مما يدل على قوتها وقدراتها.

رئيسة جامعة واحدة
الدكتورة وعد النسور، متخصصة بالموارد البشرية من الجامعة الهاشمية، ترى أن الحديث يجري عن مشكلة عالمية، لكنها تقول، إنها تأخذ شكلًا أكثر تعقيدًا في المجتمعات العربية، مشيرة إلى معاناة المرأة في التطور بالمجال الأكاديمي، فبحسب وزارة التعليم العالي لعام 2015-2016، حيث تبلغ نسبة الإناث اللاتي وصلن لدرجة البروفيسور 7% من المجموع العام.
وتقول النسور: «بحسب الدراسة الحديثة التي أعددتها عن موضوع التطور الوظيفي للأكاديميات الأردنيات لعام 2015- 2016، تبين أن أكاديميتين اثنتين فقط من أصل 46 وصلتا لموقع نائب رئيس في الجامعة، ومن بين 300 عميد للكليات هناك فقط 27 امرأة وصلن لهذا الموقع».
وأرجعت هذه الفجوة إلى عدة أسباب، من بينها الثقافة الذكورية السائدة في المجتمع، وارتباط المرأة بأدوار عديدة لا تستطيع التخلي عنها، كما أن ارتقائها من درجة علمية لأخرى يتطلب منها بذل المزيد من الجهد، فمن الممكن أن تحصل الفتاة على درجة الماجستير، لكن عدد من يتطورن ويدرسن الدكتوراة يكون قليلًا، بسبب ارتباطها بالأسرة خاصة إذا كانت متزوجة، ولديها مهام تجاه أطفالها وزوجها.
وتقول النسور، إن العامل الاقتصادي يلعب دورًا كبيرًا في تطور المرأة بالحقل الاكاديمي؛ لأن الدراسة في الدرجات العليا مكلفة، والكثير من العائلات يجدن أن الفتاة ليس من حقها أن تأخذ هذه المبالغ الطائلة، فهو مشروع غير مجدي كونها في نهاية المطاف ستتزوج.
وتوضح أن المرأة حتى من الناحية الدينية لا تستطيع السفر دون محرم، وهذا أحد المعيقات لسفرها ودراستها، حتى أن الأنثى لا تأخذ راتبًا مماثلًا لما يأخذه الذكر في الابتعاث. وتقول: «منذ عام 1962 إلى يومنا هذا لم تتمكن من الوصول إلى منصب رئاسة الجامعة إلا امرأة واحدة وهي الدكتورة رويدا المعايطة، وكان ذلك لمدة عام واحد فقط».
أسباب اقتصادية
الدكتورة نسرين عبدالله، جامعية متخصصة في الصحافة والإعلام من جامعة البترا الخاصة، لا ترى أن النتائج مفاجئة، لافتة إلى ضرورة أن نعرف نسبة المرأة والوضع النسبي للجامعات الأردنية بين الجامعات العربية والعالمية إذا ما أردنا إطلاق حكم موضوعي.
وتبين أن السبب في أن نسبة الإناث أقل من الذكور تعود غالبًا لأسباب اقتصادية واجتماعية، فبعض المؤسسات تعتقد أن الذكور أكثر التزامًا بالوظيفة وحرصًا على النجاح؛ لأن الرجل في مجتمعاتنا العربية والشرقية عمومًا هو المسؤول والمعيل لأسرته، كما أن المرأة الزوجة ستكون عليها مسؤوليات قد تعيقها عن أداء وظيفتها أو تتضطر للحصول على إجازات لفترات طويلة، كما في فترة الحمل والرضاعه مما قد يعطل الإنتاج وبالتالي أرباح المؤسسات على اختلافها.
«غير أنني من جهة أخرى لا أعتقد أن المؤسسات الأكاديمية تفضل الذكور على الإناث لإعتبارات جندرية أو حتى اقتصادية بهذا التركيز سواء كانت حكومية أو خاصة، بل إن دور المرأة التربوي يجعل من الضروري أن تتواجد المرأة في هذه المؤسسات.
وقد يلاحظ تراجع نسبة الإناث عمومًا في المؤسسات التي لا تعتبر وفقًا للمنظور الاجتماعي أو العرف السائد مكانًا مناسبًا لعمل المرأة، ولا أعتقد أن المؤسسات الأكاديمية تدخل ضمن هذه المنظومة أو هذه النوعية من المؤسسات». الدستور

أوائل - توجيهي أردني