جرش – مع ان الثلاثينية فايزة، ابنة مخيم غزة، تعمل في إحدى المدارس الخاصة، منذ اكثر من 14 عاما، الا ان ذلك لم يشفع لها لاكمال رسالتها السامية، وافادة الطلبة من خبرتها الطويلة، فقرار وزارة التربية بمنع غير الاردنيين من العمل في المدارس الخاصة سيقطع رزقها، ويرمي بها في مهب الريح.
 وتقول فايزة لـ"الغد": "ألا يكفي ما نعانيه من ظروف عمل صعبة وشاقة وساعات عمل طويلة، لتضيق بي الدنيا واحرم من الوظيفة، بعد جهود مضنية حتى حصلت على شهادة جامعية، لأتمكن من إعالة أسرتي وتوفير جزء من نفقاتها".
وتضيف أن القطاع الخاص هو "ملاذنا الوحيد لنتمكن من العمل، رغم كل الظروف"، مستغربة اتخاذ مثل هذا القرار، وخاصة أن أبناء مخيم غزة، جزء من النسيج الوطني الأردني، وهم من مواليد الأردن، ويعانون من الظلم رغم عدم مسؤوليتهم عن اي ظروف اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية، تمر بها المنطقة وكل هدفهم في الحياة توفير مصدر رزق يعتاشون منه.
وترى فايزة أن لا جدوى من سعي ابناء المخيم لإكمال دراستهم الجامعية، رغم تفوقهم في الثانوية العام، وتحمل مشاق كبيرة في إكمال مراحل دراستهم، لا سيما وأن القرارات المتعاقبة تحرمهم من الحصول حتى على فرصة عمل في القطاع الخاص، بحسب قولها.
وتقول إن قطاع التربية "حاله كحال العديد من القطاعات الأخرى، والتي يعمل فيها مئات من أبناء المخيم وهي الصحة والإسكان والإعلام والكهرباء وغيرها، وتتوفر لديهم الكفاءة والقدرة على العمل في أي ظرف".
وتعتبر فاطمة الغزي، التي تعيل 9 أفراد مع اخيها الأكبر، أن القرار "مجحف بحق أبناء المخيم، خاصة وأنهم يعملون في وزارة التربية والتعليم منذ سنوات، لان المدارس الخاصة مصدر رزق لمئات الأسر"، لافتة الى ان لديها 4 من الأخوة على مقاعد الدراسة، ويعانون من ظروف الحياة الصعبة في مساكن سقفها صفائح من الزينكو، والأسرة بحاجة إلى مصاريف تزيد عن 600 دينار شهريا، والدخل لا يتجاوز 300 دينار، وراتبها لا يزيد عن 130 دينارا منذ 9 سنوات.
وتعتقد أن قرار الوزارة لا علاقة له بعمل الاردنيين، خاصة وأن الخريج الأردني "لا يقبل أن يعمل بهذا الراتب، وفي ظروف عمل صعبة وشاقة وساعات عمل طويلة، ولا تتوفر فيها أبسط الحقوق الوظيفية" بحسب تقديرها.
وبين رئيس لجنة خدمات مخيم غزة عودة أبو صوصين أن هذا القرار وغيره من قرارات "تدمر أبناء مخيم جرش وتظلمهم وتحبطهم وظيفيا وماديا"، فالأسر تعتمد على الأعمال الحرة والمهن المختلفة والشركات الخاصة في توفير فرص عمل لإعالة اسرهم  مقدرا في ذات الوقت أن سبب هذا القرار "هو الظروف السياسية التي تمر بها الأردن، وهو إستقبال ملايين من اللاجئين والذين ينافسون بشدة أبناء الأردن على كافة فرص العمل المتوفرة".
وقال ابو صوصين ان "أبناء المخيمات يقدرون ذلك، غير أنهم من مواليد الأردن هم وآباؤهم ويقبلون بالقليل للظروف التي تحيطهم وتمنعهم من العمل أو الرعاية الصحية أو توفير مساكن، إلا في حدود ضيقة جدا ومحصورة".
وهذه القرارات المتتالية، والتي تتخذ دون النظر إلى ظروف الحياة التي يعيش فيها أبناء المخيم على الرغم من المطالب التي توجهها لجنة خدمات المخيم إلى جميع الجهات المعنية ولكن دون جدوى، بحسب ابو صويصين.
وناشد صوصين الجهات المعنية النظر الى الظروف الخاصة التي تميز حال أبناء مخيم جرش وابناء قطاع غزة، والذين لا يقل عددهم عن 158 ألف مواطن، موزعين على جميع مناطق المملكة، فيما التواجد الاكبر لهم في مخيم غزة بمحافظة جرش.
وكان المخيم أقيم كمعسكر طارئ العام 1968 لاستيعاب 11500 من اللاجئين الفلسطينيين، الذين غادروا قطاع غزة بعد نكبة 1967، ولا يحمل معظم سكانه أي اثبات للشخصية، وينطبق ذلك على جيل الأبناء والأحفاد. وكان سكانه يحملون وثائق مصرية من السفارة المصرية في بداية إنشاء المخيم، يصدرها الحاكم العام المصري لقطاع غزة إلا أن السلطات المصرية أوقفتها بعد العام 1987.
وتصل البطالة بين الرجال 39 %، فيما تبلغ بين النساء 81 % وهي مرتفعة بالمقارنة بـ39% للاجئات الفلسطينيات بالاردن، وفق دراسة كانت أعدتها وكالة الغوث الدولية بتمويل من الإتحاد الأوروبي العام 2007.
يشار الى أن عدد سكان المخيم يبلغ حوالي 30 ألف نسمة، وتبدو مظاهر الفقر فيه واضحة، اذ أن 64% من سكان المخيم يعيشون على دولار في اليوم، ونسبة من هم تحت خط الفقر النسبي هي 42%، بحسب الدراسة التي بينت ان " 97 % من الأسر ليس لديها مدخرات لمواجهة الاحتياجات المفاجئة".

أوائل - توجيهي أردني