الزرقاء- مزجت معلمتان من الزرقاء بين دراستهما النظرية في الجامعة وخبرتهما العملية لأكثر من عشرة أعوام في تدريس الصفوف الأساسية، لتأليف دليل للمعلمين وأولياء الأمور؛ يتضمن طرقاً بسيطة لتعليم القراءة والكتابة للأطفال ذوي صعوبات التعلم خصوصاً، وللأطفال عموماً.
وقالت معلمة صعوبات التعلم فاتن عامر، ومعلمة الصف عبير البدارين، إن صعوبات التعلم تعد من فئات التربية الخاصة وتسمى الإعاقة الخفية، رغم وجود قدرات عقلية عادية أو فوق العادية عند الطالب، بل إن بعض العلماء "العباقرة" عانوا من صعوبات التعلم ومنهم عالم الفيزياء ألبرت أينشتاين، ومخترع المصباح الكهربائي توماس إيدسون، ومخترع الهاتف ألكسندر جراهام بيل.
وأوضحتا، في حديث لـ "الغد" جرى في مقر فرع نقابة المعلمين في الزرقاء أمس، أنهما لمستا ضعفاً في إرشاد معلمي الصفوف الثلاثة الأساسية الأولى، سيما الجدد منهم لتشخيص الطلبة الذين لديهم صعوبة في التعلم ومن ثم طريقة تدريسهم؛ إذ إن الدورات التي تعقدها الوزارة لهؤلاء المعلمين لا تتطرق للجانب العملي، لذا عكفتا على إعداد هذا الدليل "كنموذج إرشادي وعملي معرفي".
وبينت عامر، أن علامات صعوبات التعلم لا تظهر إلا بعد دخول الطفل المدرسة على شكل تحصيل متأخر عن متوسط ما هو متوقع من زملائه ممن هم في نفس العمر والظروف الاجتماعية والاقتصادية والصحية، حيث يظهر الطالب نقصا أو عسراً في المهارات الدراسية الأساسية كالقراءة والإملاء، والحساب، والتهجئة ويصاحبه ضعف في المهارات الاجتماعية في بعض الحالات؛ لذا ضمّنتا الدليل دروساً محددة تفصيلية لترشد المعلمين وحتى أولياء الأمور في طرائق التدريس.
وأكدت إمكانية تطبيق الدليل على الطلبة الذين لا يعانون من صعوبة التعلم، لاحتوائه على طرق أسرع وأفضل لتعليم القراءة والكتابة، لافتة إلى أن الدليل يمكن أن يسد الفجوة بين أداء المعلم في الغرفة الصفية وخارجها، فهو معرفة مبسطة ودليل للأهل والباحثين في تعليم الطفل.
وأشارت البدارين، إلى أن الكتاب عبارة عن دروس محددة تفصيلية ضمن زمن محدد ترشد المعلم، أو الأهالي، وليس كتابا خاصا بالطلبة، ويتضمن قصصا للحروف لتسهل تعلم وتذكر الحروف، على أن يتم التسلسل بالدروس لاعتمادهما في تأليف مادته على الأبسط لعقل الطالب، عدا عن كون التدرج يسهل العملية التعليمية.
أشهرت المعلمتان كتابهما "أبسط طريقة لتعليم القراءة والكتابة للأطفال عموما وللأطفال ذوي صعوبات التعلم" في الأول من حزيران (يونيو) الماضي، في حفل بمركز الملك عبد الله الثاني الثقافي، غاب عنه قسم صعوبات التعلم في مديرية التربية والتعليم رغم حرص المؤلفتين على توجيه الدعوة، باعتباره الجهة التي تشرف على برنامج صعوبات التعلم في وزارة التربية والتعليم.
لكن عدم حضور الحفل، كان أقل وطأة على نفس المؤلفتين، من تجاهل مديرية التربية والتعليم لمادة الكتاب أو جهد القائمين عليه، وتقولان، "قمنا بتقديم نسخة من الدليل إلى مدير التربية والتعليم السابق... شكرنا ووضعها في درج مكتبه".
توقعت المؤلفتان أن تقوم "التربية" بدراسة مادة الدليل والتوصية بتوفيرها في مدارس المديرية لتكون بمتناول المعلمين، خاصة أن معظم مدارس المحافظة لا تتوفر فيها غرف مصادر صعوبات التعلم، إذ تتوفر في عدد قليل من أصل 133 مدرسة، إلا أن توقعاتهما لم تصب.
وفي حين اكتفت وزارة الثقافة بشراء 30 نسخة من الدليل بسعر دينارين للنسخة، تجهد المعلمتان بتسويق الدليل في المكتبات الخاصة غير أن مجمل ما تمكنتا من بيعه حتى الآن لا يعادل كلفة تصميم غلاف الدليل فقط.
لكن المؤلفتين حرصتا على التنويه بجهد الأستاذ المساعد بقسم التربية الخاصة في كلية الملكة رانيا للطفولة الدكتورة إيمان الزبون، لتطوعها بالتحكيم العلمي لمادة الدليل، والتي قالت خلال حفل الإشهار، "نريد معلمين غير تقليديين لديهم القدرة على تطوير أنفسهم وقدراتهم وابتكار طرق جديدة لتعليم الطلاب، مبينة أن الكتاب يطرح طرقا مبسطة لتعليم الأطفال، لا سيما من ذوي صعوبات التعلم".
أما رئيس فرع نقابة المعلمين في الزرقاء أحمد فتحي أبو بكر، فقال إن مادة الدليل، الذي اطلع عليه مؤخراً، قد تسد النقص في تدريس طلاب صعوبات التعلم بطريق بسيطة، مضيفاً أن لجنة التدريب بفرع النقابة بصدد تبني الكتاب كمادة لتدريب المعلمين والأهالي، إضافة إلى تشبيك المؤلفتين مع المؤسسات ذات الاختصاص في موضوع التربية الخاصة وصعوبات التعلم.
وقال مدير التربية والتعليم لمنطقة الزرقاء الأولى الدكتور محمد الوحيدي، إنه لم يطلع على الدليل، لأنه لم يمض على استلامه لإدارة المديرية سوى ثلاثة أسابيع، موضحا أن المديرية غير مخولة بتقييم الكتب، فهي مهمة إدارة المناهج، لكن الأصل أن تقوم المديرية بإرسال نسخة من الكتاب إلى المناهج لدراسته.

أوائل - توجيهي أردني