عمان- دفعت مطالبات الرأي العام مؤخرا، وعلى الصعيدين الرسمي والمجتمعي، برفع وعي المجتمع بحقوقه، إلى إيجاد منهاج متخصص لمادة حقوق الإنسان في الجامعات، لا سيما في ظل افتقار مناهج التعليم بالمعلومات التي تتعلق بمنظومة حقوق الإنسان.
إيجاد مناهج متخصصة بمنظومة حقوق الإنسان، بحسب خبراء ومختصين، هو حاجة لرفع وعي المجتمع، مؤكدين ضرورة تحقيق إضافة نوعية للمنهاج باستخدام أساليب علمية حديثة متطورة بما يتوافق مع الصعيد الدولي الذي يلتزم به الأردن من خلال التوقيع على المعاهدات والاتفاقيات الدولية.
وحول ذلك، أكد المنسق الحكومي لحقوق الإنسان برئاسة الوزراء باسل الطراونة لـ”الغد”، أن هذه اللجنة هي عبارة عن عمل تشاركي بين الحكومة بمختلف مؤسساتها والجامعات الرسمية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني المعنية في حقوق الإنسان.
وكانت هذه الجهات المعنية عملت على دراسة أفكار وتطورات لإيجاد مادة تتعلق بمنظومة حقوق الإنسان ومفاهيمه وجملها بمادة أكاديمية.
ويلفت الطراونة إلى أن هذه المادة هي خلاصة عينات وتصورات لأساتذة الجامعات وأصحاب الخبرة والاختصاص في حقوق الإنسان والقانون، الذين خرجوا معا بتوصيات ومحاور عدة تم التوافق عليها من قبل اللجنة واعتمادها في منهاج حقوقي.
وسيتم تبادل الآراء مع اتحادات الطلبة والفعاليات الطلابية حول ما تتضمنه هذه المناهج وأخذ التغذية الراجعة من الأطراف المعنية كافة والخبراء حتى تقدم للحكومة بصورتها النهائية.
وتأتي فكرة إيجاد منهاج حقوقي في الجامعات والمدارس، بحسب الطراونة، كخطوة أولى من ضمن الخطة الشاملة للحكومة للتركيز على حقوق الإنسان في محور التعليم وإدخال منظومة حقوق الإنسان في المنهاج الأكاديمي، معتبرا هذه الخطوة تشبيكا حقيقيا بين جميع الجهات المعنية لدعم مسيرة حقوق الإنسان كمنظومة متكاملة وشاملة.
في حين تقول المحامية والناشطة في حقوق الإنسان نور الإمام “إن إدخال دليل ومنهاج موحد معني بتعليم حقوق الإنسان بالجامعات والمدارس سيلعب دورا مهما وإيجابيا في إنشاء جيل واع بحقوقه وقادر على التمييز بين حقوقه وواجباته”.
وتشير إلى ضرورة تعليم الطلاب وتنشئتهم على معرفة حقوقهم وعدم التنازل عنها وتربيتهم على المساواة بين الرجل والمرأة وعدم التمييز بينهما وتأكيد ضرورة تعامل الناس جميعا بإنسانية مع بعضهم بعضا.
وتلفت الإمام إلى أن اعتماد تدريس حقوق الإنسان يجعل الطلاب ينمون بطريقة مختلفة فينشأون على الإيمان بحرية الرأي والتعبير، وعلى دراية بحقوقهم الأساسية المنصوص عليها بالدستور الأردني، وفي الوقت ذاته يعرفون متى تنتهي حريتهم وتبدأ حرية الآخرين وما عليهم من واجبات تجاه غيرهم من الناس.
وتؤكد الإمام انعكاس هذه الخطورة بصورة إيجابية على المجتمع في أكثر من محور يتجلى أهمها في احترام حقوق الآخرين والمشاركة في الحياة الاجتماعية، الاقتصادية والسياسية، فضلا عن أثرها الكبير في وعي الأشخاص بآليات المجتمع.
ويتفق في ذلك خبير المناهج في وزارة التعليم العالي الدكتور محمود الوهر، مؤكدا ضرورة اتخاذ هذه الخطوة سواء للمدارس أو للجامعات ولأي جهة أخرى في المجتمع، منوها إلى أن الاطلاع على منظومة حقوق الإنسان شيء أساسي في المجتمعات وجوانب الحياة المختلفة.
ويبين الوهر أن إدخال منظومة حقوق الإنسان في التعليم شيء أساسي حتى يتمكن الإنسان من معرفة حقوقه وواجباته تجاه الآخرين، لافتا إلى أن الجامعات قد أدخلت شيئا من هذا القبيل في المواد الاختيارية تطرقت من خلاله إلى حقوق الإنسان ولكن بدون تعمق.
ويتابع “من الأفضل الاهتمام بهذه المنظومة وتعليمها للطلاب بشكل معمق وموسع لتكون ذات جدوى أكبر تنهض بالعملية التعليمية وتعزز معرفة المواطن ووعيه بحقوقه وواجباته”.
وكانت اللجنة المعنية بإيجاد منهاج متخصص بحقوق الإنسان قد أنهت إعداد دليل منهاج للمدارس والجامعات نظمته أكاديمية التغيير للدراسات الديمقراطية والتنموية بالتعاون مع مؤسسة “فريديريش ايبرت” بحضور المنسق الحكومي لحقوق الإنسان برئاسة الوزراء باسل الطراونة الأسبوع الماضي.
وقد جاء هذا اللقاء بعد عام من إعداد دليل ومنهاج موحد معني بتعليم حقوق الإنسان بالمدارس والجامعات قامت عليه مجموعة من الأساتذة المتخصصين في مجال حقوق الإنسان، يعكس الحالة النوعية والمزاج الوطني العام للوصول نحو حالة متقدمة في هذا المجال.

أوائل - توجيهي أردني