عمان- اعتبر اختصاصيون أن الصفوف الدراسية الأولى هي أساس العملية التعليمية التي يجب أن يبذل خلالها كل الجهد والطاقة للحصول على تأسيس سليم للطلبة من خلال توفير بيئة صحيحة، وكوادر تعليمية تتميز بكفاءة في أسلوب التدريس دون الاعتماد على التلقين.
ولفتوا إلى أن السنين الأولى من عمر الطفل اساس لاكتسابه مهارات معرفية، تأتي عن طريق تنمية عدة جوانب، حركية ونمائية ووجدانية، مع التركيز على مادتي القراءة والرياضيات.
وكانت نتائج الدراسة المسحية الوطنية، التي أجرتها وزارة التربية والتعليم للصفوف الثلاثة الأولى في العام 2014 اظهرت أن هناك 130 ألف طالب لا يجيدون مهارات القراءة والكتابة والحساب! 
وفي ذلك تلفت خبيرة المناهج الدكتورة روناهي المجدلاوي إلى ضرورة التركيز على الصفوف الأولى من الجوانب الشخصية والانفعالية والنمو الاجتماعي للطالب، ليكون لديه المقدرة على اكتساب الأساسيات، وتقدم له المعرفة على شكل مهارات.
وتبين أن 50 % من ما يتعلمه الطالب ينساه بعد عام، وبعد عامين يحتفظ 20 % منه وبعد 3 سنوات لا يبقى شيء في ذهنه، وعندما يطبق بيده ويطرح تساؤلات ويكتشف هذه المعرفة والمهارات والقيم، تتخزن عنده لفترة طويلة كونه يمارس ما يتعلم ويطبقه ولن ينساه على عكس التلقين الذي لم يرتبط بمهارة أو استخدام، ويصل الطالب إلى الصف الرابع لا يحتفظ بأي معلومة. 
وتشير مجدلاوي إلى أن الطالب يجب أن يصل إلى الصف الرابع، وهو متعلم وواع للمهارات ومكتسب للمعرفة دون تلقين، مع وجود روابط تتعلق بالحياة حتى تترسخ في ذهنه، فربط كل شيء بتفاصيل الطفل تقوي المعرفة لديه، مع خبرة تتجسد بالحواس وتقاوم النسيان.
كل تلك الأمور إذا اجتمعت تجعل الطالب يصل الصف الرابع وهو مستعد معرفيا، الا أن ما يحدث هو عكس ذلك تماما ما يجعل المعلم يبدأ مع الطالب من الصفر في كل صف. رغم أن أول خمس سنوات هي الأهم في حياة الطالب.
كما أن الطالب عليه أن يقرأ ويعبر عن شخصيته بالرسم وليس أن يكتب وينسخ، وفق مجدلاوي التي تبين أن المشكلة تكمن في أننا نركز على الكتابة وننسى القراءة التي توسع المدارك والخيال. الكتابة تأتي لاحقاً من الخبرة المعاشة والتعبير، حيث تتشكل لديه ثروة لغوية فيبدأ يكتب ويبدع.
وتنوه الى أن الطالب كي يتعلم بشكل جيد في هذه المرحلة يجب أن تتحول أي معلومة إلى صورة بعدها يستطيع كلما تقدم به العمر أن يعبر عنها بالكتابه، مبينة أن المناهج لا تستجيب لعقلنا القائم على العلاقات والتشبيك والربط.
الى ذلك، نحن بحاجة الى مناهج تستجيب للنواحي الحركية والنمائية، لا بد أن يكون هناك صحوة وخطة انقاذ وطنية، فالنهوض الحقيقي يكون من خلال نهوض التعليم، خصوصا وأن الكفاءات موجودة والابحاث والأفكار متوفرة لذلك لابد من البدء فقط.
وفي ذلك ترى المشرفة التربوية والمدربة والخبيرة في تعليم الصفوف الثلاثة الأولى، الدكتورة أمال بعجاوي أن النماء العقلي من مرحلة الولادة لسن الخمس سنوات هي أكبر فرصة يكتسب فيها الطفل المعرفة وخصائص كثيرة من الجوانب النمائية والمعرفية والوجدانية، وأفضل وقت هو بناء الأساسيات في هذه المرحلة.
والمرحلة التي تليها، هي مرحلة الصفوف الثلاثة الأولى والتي لا بد من التركيز فيهم على القراءة والرياضيات كونهما أهم مهارتين، ولا بد من التركيز في هذه الصفوف على المنحى التكاملي، حيث تقدم وحدة المعرفة ويتم تناول الموضوع من عدة جوانب.
وتشير بعجاوي إلى أن دراسة المسح الوطني في 2012 بينت أن 24 % فقط هم الطلاب الذين يجيدون القراءة مع الفهم، و18 % هم الطلاب الذين يستطيعون الحساب، مبينة أن ذلك يعود إلى ضعف المنهاج واستراتيجيات التدريس كذلك تأهيل المعلم ووضع الشخص المناسب لهذه الصفوف، بحيث يكون مؤهلا ومدربا، إلى جانب البيئة الصفية المناسبة.
وتضيف أنه لا بد من مرحلة تأسيس سليمة بنسبة 100 % ويكون الطالب متمكنا حتى يستمر في باقي الصفوف ويتابع بطريقة صحيحة.
وتقول بعجاوي أن عمليات التقييم يجب أن تتم باستمرار ويكون دائما هناك قياس للكفاءات بعيدا عن الامتحانات وتوترها، وأن يمنع ترفيع الطالب إلى مستوى أعلى وهو غير متقن ومتمكن.
المدرسة رغد الشراب تذهب إلى أن مشاكل الطلاب تكون في المراحل المتقدمة بعدم اتقانهم الكتابة والقراءة، وهذا دليل على أنه خضع لمرحلة تأسيس غير جيدة، ويكون المعلم الذي يدرس هذه الصفوف هو معلم صف وخريج جديد لا يملك أي خبرة ودخوله كلية التربية لا يعني أنه بات مؤهلا ومدربا.
وتلفت إلى أن الطلاب في هذه الفترة بحاجة إلى معاملة خاصة وبحاجة الى استراتيجيات لتوصيل مفاهيم معينة مثل التعلم باللعب، وتشكيل الحروف بالمعجون، وغيرها من الاساليب الحديثة. وعلى مدراء المدارس تقييم المعلمين كل فترة من خلال أداء طلابهم، كونه لا يوجد طالب ذكي وطالب ضعيف هناك طالب يتم اثراءه بخبرات معينة، لذلك لا بد من وضع معلم مؤهل لهذه الصفوف، وان يخضع لدورات تدريبة مخصصة لهذه الصفوف.
وتحذر الشراب من قضية العبئ التدريسي على المعلم في هذه المرحلة فهو يدرس كل المواد وهذا أمر خاطئ جدا، لذلك لا بد أن يكون هناك تخصص في التدريس، من أجل انتاج طالب قادر على أن يقرأ ويكتب، ويبدع مستقبلا.
وتعتبر عميدة كلية الملكة رانيا للطفولة في الجامعة الهاشمية الدكتورة أمية الحسن أن الخبرات التي تقدم للأطفال في الفترة المبكرة من عمرهم هي خبرات ذات أهمية كبرى ولها تأثير كبير وفعال عليهم، سواء من الناحية الانفعالية أو الأخلاقية أو التعليمية. الى جانب أن مرحلة ما قبل المدرسة هي مرحلة مهمة جداً كذلك في مختلف جوانب نمو الطفل.

أوائل - توجيهي أردني