أعادت جلالة الملكة رانيا العبدالله رئيسة، هيئة أمناء جمعية جائزة الملكة رانيا العبدالله للتميز التربوي، التركيز على خطوات تطوير التعليم وتعزيز قدرات أحد أهم عناصره الرئيسية وهو المعلم.

جاء ذلك في كلمة لجلالتها خلال حفل تكريم المعلمين والمرشدين التربويين الفائزين بجائزتي الملكة رانيا العبدالله للمعلم المتميّز، في دورتها الحادية عشرة والمرشد التربوي المتميّز في دورتها الثانية، الذي اقيم اليوم الثلاثاء في قصر الثقافة بمدينة الحسين للشباب.

وقالت جلالتها "يجب علينا جميعا أن نتشارك في تطوير التعليم في الأردن، والتطوير يعني أن نستبدل أساليب الأمس بما يتناسب مع متطلبات الغد، ويعني أولا وأهم من كل شيء تدريب المعلمين قبل وخلال المهنة، وأن نحافظ على المبادئ والهوية ونطور العلوم والمعارف وأن يكون الكتاب المدرسي شريك المعلم ومرجعيته ولا يشكل عائقا بأسلوبه وصياغته، من منا لا يريد ذلك؟".

واستعرضت جلالتها في كلمتها عدداً من التحديات التي تواجه المعلمين، مؤكدة، محورية دور المعلم وضرورة العمل من أجل تحسين مخرجات التعليم بنهضة تعليمية يقودها المعلمون داخل صفوفهم.

وأعربت جلالتها عن شعورها بالامل، رغم حاجتنا اليه، مبينة ان التعليم في الأردن لم يعد منافسا كما كان، إذ اظهرت آخر النتائج لاختباري - البيزا والتيمز الدوليين، أن مستوى طلبة الأردن في العلوم والرياضيات متدن، وتراجع عن السنوات السابقة.

وقالت، "كل عام...أنتظر يوم جائزة التميز التربوي، أنتظر؛ وفرحة المعلمات الفائزات بالجائزة العام الماضي لا تفارق ذهني، وصورة هامات المعلمين وهي مرفوعة بكبرياء العطاء تلح علي بالعمل من أجل المعلم الأردني، فما من أحد أحق علينا جميعا بالدعم".

وأشارت جلالتها إلى التوصيات التي أطلقتها قبل شهرين اللجنة الوطنية لتنمية الموارد البشرية بشأن تطوير التعليم في الأردن، عندما تحدثت جلالتها بصراحة عن واقع التعليم، موكدة ان الارقام والنسب لا مجاملة فيها، وان أبناء الأردن ومستقبل هذا الوطن أكبر وأعظم من المجاملات.

وقالت "واليوم سأكون صريحة معكم، ولن أجاملكم في أمرين، أولهما: يجب علينا جميعا أن نتشارك في تطوير التعليم في الأردن، والتطوير، يعني أن نستبدل أساليب الأمس بما يتناسب مع متطلبات الغد، تطوير التعليم يعني أولا وأهم من كل شيء تدريب المعلمين قبل وخلال المهنة".

واكدت جلالتها ان تطوير التعليم يعني أن نحافظ على المبادئ والهوية وان نطور العلوم والمعارف، وأن يكون الكتاب المدرسي شريك المعلم ومرجعيته ولا يشكل عائقا بأسلوبه وصياغته.

كما اكدت جلالتها اننا جميعا نريد تعليما أفضل، ولكننا كثيرا ما نقطع وعودا، ونضع خططا بحجم أحلامنا وننجز منها فقط بقدر ما تسمح لنا مخاوفنا، داعية المعلمين لقيادة النهضة التعليمية من داخل صفوفهم، وأن يمدوا أياديهم إلى المجتمع من حولهم للمشاركة بنهضة التعليم.

اما الامر الثاني الذي اكدت جلالتها أهميته، فيكمن في ان المعلم في الاردن يعطينا اكثر بكثير مما نعطيه، وان المعلمة في الأردن تتحمل أكثر من طاقتها.

وأشارت جلالتها إلى التحديات التي يواجهها المعلمون سواء كانت لوجستيه او مادية او اجتماعية، في ظل ازدحام الصفوف وقلة الادوات وعدم كفاية الادراج وطول المنهاج وجموده.

وقالت جلالتها مخاطبة المعلمين، "أعلم عليكم جذب اهتمام جيل لا ينصاع لأساليب الأمس التربوية، جيل منغمس في عالمه الإلكتروني؛ وبين طموحه والمنهاج الذي بين يديكم عقدان على الأقل".

واشادت جلالتها بما حققه المتميزون من ابتكارات وحلول خرجت من رحم الحاجة وعمق التحدي، واثبتوا ان في الغرف المكتظة متسعا للحلول المبتكرة والافكار الخلاقة، ما يجعل نور المعلم يشق طريقه من بين التراكمات.

وقالت جلالتها "أعجب ممن لا يعمل من أجل المعلم الذي نأتمنه على أبنائنا! أعجب من معلم لا يسعى لتطوير أساليبه، أعجب ممن لا يريد أن يتطور التعليم في الأردن، وأعجب ممن يخذلكم، فهو يخذل الأمل! ويزداد تقديري لكل معلم متميز وكل من يقف وراء المعلم ويدعمه"، موكدة مكانة المعلم".

ودعت جلالتها المعلمين إلى عدم التشكيك في محورية دورهم، مبينة ان المعلم اذا شك في دوره، فانه وأد أحلاما وطموحات، وان من آمن بالمعلم يستطيع ان يغير مجرى التاريخ، فيما وصفت المعلمين انهم ابطال هذا الوطن كل يوم.

وباركت جلالتها للوطن بمعلميه المتميزين وللفائزين بالجائزة سواء من المعلمين او المرشدين.

وختمت جلالتها، "لا شيء يضاهي كبرياءكم ونبل عملكم، لا شكر ينصف صبركم وتفانيكم، ولا فرحة تساوي فرحتي بالابتسامة التي أراها أمامي اليوم، وسأتذكرها، وتبقى وقودي ودافعي للعمل من أجل المعلم".
 

من جانبه، قال نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات، وزير التربية والتعليم الدكتور محمد الذنيبات، في كلمة في الاحتفال، انه إذا شهدنا تراجعاً في سنين طويلة خلت، فإن الطريق أمامنا مهيأة الآن أكثر من أي وقت مضى لتجاوز هذا التراجع وتحويل التحديات إلى فرص بدعم صاحبي الجلالة الملك عبد الله الثاني والملكة رانيا العبد الله وتوجيهات جلالتيهما الكريمة.
 

واكد ان المهارات المهنية التي تم تطويرها وقصص النجاح والدروس المتعلمة من التجارب التي مر بها القطاع التربوي، إضافة إلى حصيلة الثروة المعرفية التراكمية لدى مؤسسات التعليم والمعاهد التربوية والمراكز التدريبية المتخصصة بمختلف انماطها ومستوياتها التعليمية، تشكل نقاط قوة ورافداً لتطوير العملية التربوية وتحسين أداء التعليم.
 

واضاف ان الوزارة بدأت في وضع التصور الأولي لاستثمار إمكانات المدرسة وطاقاتها، باعتبارها الوحدة الأساسية الأولى للتطوير التربوي والحاضنة له، بحيث يصبح التطوير ممارسة مدرسية حقيقية تنبع من المدرسة وتستجيب لاحتياجاتها كوحدة واحدة.
 

وبين أن توظيف المعرفة الجديدة في مجال التكنولوجيا والافادة من تطبيقاتها الذكية في الغرفة الصفية، وتعزيز التعاون بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص، وفق إطار يحقق المنفعة للطرفين ويضمن شراكة فاعلة لتعزيز المسؤولية الاجتماعية في المجال التربوي، جميعها عوامل تتطلب زيادة تفعيلها لما لها من أثر إيجابي فعال في هذا القطاع.
 

وقالت المديرة التنفيذية لجمعية جائزة الملكة رانيا العبدالله للتميز التربوي لبنى طوقان، إن المنجزات التي حققتها جمعية الجائزة خلال السنوات الماضية تفرض الحاجة لتعميم هذه التجارب الإبداعية، استنساخها، ومأسسة العمل بهذه المخرجات الغنية مع وزارة التربية والتعليم وشركاء الجمعية، لتصاغ على شكل سياسات ولوائح عمل، نتبعها لننتقل من مرحلة نشر ثقافة التميز، ونتعداها إلى تبني هذا التميّز وتطبيقه كطقس دائم الحضور في القطاع التعليمي، لا كضيف.
 

وأعلنت طوقان رغبة متحف الأطفال لرعاية مبادرة حديقة الرياضيات، التي أطلقتها المعلمة سوسن المجالي، لحلّ معضلة الرياضيات التي تواجه طالباتها التي يستفيد منها اليوم 50 مدرسة مجاورة، بالإضافة إلى طلبة جامعة مؤتة، وحظيت بـ 42000 مشاهدة لرابطها على الإنترنت.
 

واعربت خلال الاحتفال الذي أقيم برعاية شركة زين للعام الخامس على التوالي، عن الشكر لكل شركاء وداعمي وأصدقاء الجمعية لمساهمتهم في دعم رسالتها، مثلما أكدت أهمية اجتماع جهود الأطراف المعنية كافة، للارتقاء بالقطاع التعليمي في الأردن.
 

وأشارت إلى أن الإبداع اليوم لم يعد رفاهية، بل حاجة ومتطلباً رئيسياً للأمم كي تتقدم وتزدهر.
 

وكرمت جلالة الملكة رانيا العبدالله خلال الحفل، المعلمين والمرشدين التربويين المتميزين الذين بلغ عددهم 23 معلماً و5 مرشدين تربويين.
 

وعن الفئة الأولى "الروضة والتعليم الأساسي للصفوف من الأول حتى الثالث لجائزة المعلم المتميز"، حجب المركز الأول لهذا العام، فيما حصل على المركز الثاني المعلمة سهى سمير محمد من مديرية الرصيفة، والمعلم يوسف محمد الطلافحة من مديرية بني عبيد، أما المركز الثالث فحصلت عليه المعلمات آلاء محمد القواسمة من مديرية قصبة عمان، وازدهار هشام العزام من  مديرية الطيبة والوسطية، وفادية علي الهباهبة من مديرية لواء ماركا.
 

وعن الفئة الثانية "التعليم الأساسي للصفوف من الرابع حتى السادس" ، فاز بالمركز الأول المعلم محمد علي عمايرة من مديرية الكورة، فيما حصل على المركز الثاني المعلمة فادية محمد ابراهيم من مديرية الكورة، والمعلم فراس احمد الزيدانين من مديرية بصيرا، أما المركز الثالث فحصلت عليه المعلمات ايمان ياسين الرواشدة من مديرية الشوبك، وسميرة  توفيق الطويل من مديرية بني كنانة، وعبير عوني طهبوب من مديرية قصبة عمان.
 

وعن الفئة الثالثة "التعليم الأساسي من الصفوف السابع حتى العاشر"، حجب المركز الأول لهذا العام، فيما حصل على المركز الثاني المعلمة حنان حسني ابو راشد من مديرية قصبة اربد، أما المركز الثالث فحصلت عليه المعلمتان امل "محمد رشيد" خصاونة من مديرية بني عبيد ، ورقيه محمد الجرابعة من مديرية الطفيلة.
 

 وعن الفئة الرابعة " التعليم الثانوي الشامل الأكاديمي للصفين الحادي عشر والثاني عشر"، فاز بالمركز الأول المعلمتان فدوى مخلد الرشايدة، وميساء عيسى الشباطات من مديرية القصر، فيما حصل على المركز الثاني المعلمة بيان يوسف السميرات من مديرية الكرك، أما المركز الثالث فحصلت عليه المعلمات رشا راغب مطاوع من مديرية لواء ماركا ومنال "محمد جميل" عبد الرحيم من مديرية الأغوار الجنوبية وميساء "الشيخ محمد" الكساسبه من مديرية الكورة.
 

وعن الفئة الخامسة، " التعليم الثانوي الشامل المهني للصفين الحادي عشر والثاني عشر"، حجب المركز الأول لهذا العام، فيما حصل على المركز الثاني المعلمة سمر عبدالرحيم سرور من مديرية قصبة عمان، أما المركز الثالث فحصل عليه المعلم محمد عبدالله عساف من مديرية الرصيفة، والمعلمة هناء محمد ابورمان من مديرية عين الباشا، التي كانت احدى الفائزين بجائزة المعلم المتميز لعام 2010.
 

وأما الفائزون بجائزة المرشد التربوي المتميز، فكان المركز الأول من نصيب المرشدة دعاء حسني ابراهيم من مديرية قصبة عمان، فيما حصل على المركز الثاني المرشدة بثينة حسين الزيديين من مديرية القصر، أما المركز الثالث فحصل عليه المرشد علي محمد الدهامشة من مديرية الجيزة، والمرشدتين وسام احمد الخطيب من مديرية الأغوار الشمالية ووفاء عبدالرحمن العونة من مديرية الشونة الجنوبية.
 

وتم خلال الحفل، تكريم مديريتين من مديريات التربية هما، مديرية الشونة الجنوبية على مساهمتهما في نشر ثقافةِ التميّز لعام 2016، وذلك بحصولها على أعلى نسبة متقدمين من المؤهلين لجائزة المعلم المتميز لهذا العام، كما تم تقدير نفس المديرية بحصولها على نسبة من المدارس المُشارِكَة في جائزة الملكة رانيا العبدالله للمعلم المتميز للعام 2016.
 

وتم تقدير مديرية لواء ماركا نتيجة حصولها على أكبر عدد من المعلمين الذين وصلوا لمرحلة التقييم الميداني في جائزة الملكة رانيا العبدالله للمعلم المتميّز للعام 2016.
 

وتضمن الحفل عرضا لقصص نجاح للتربويات المتميزات، هن المعلمة سلام العطي التي فازت بالجائزة عام 2010، من مديرية الرصيفة وتدرس مادة الحاسوب، والمعلمة سوسن المجالي التي فازت بالجائزة عام 2014 من مديرية الكرك وتدرس مادة الرياضيات، والمديرة اعتدال الخوالدة من مديرية بصيرا الفائزة بالجائزة عام 2015.
 

وشاركت التربويات الحضور تجاربهن في تخطّي بعض التحديات المختلفة التي واجهنها في عملهن ووظفن من خلالها الابتكار والإبداع.
 

ووزعت جمعية جائزة الملكة رانيا للتميز التربوي كتيبات ألقت الضوء على العديد من قصص نجاح المتميزين.
 

وقدمت جمعية جائزة الملكة رانيا العبدالله للتميز التربوي حوافز مادية للتربويين المتميزين، حيث تمثلت قيمة الجائزة للفائزين بالمراكز الأولى عن جائزتي المعلّم والمرشد التربوي المتميز بـ 4000 دينار أردني، فيما بلغت للفائزين بالمراكز الثانية 3000 دينار أردني، و2000 دينار أردني لمن حلوا في المركز الثالث.
 

وقدّمت الجمعية 400 دينار أردني للتربويين الحاصلين على شهادات تقدير على مستوى المملكة ضمن فئتي الجائزة لهذا العام.
 

ويحظى الفائزون بشهادة التميّز على حوافز معنوية مقدمة من وزارة التربية والتعليم، مثل رتب أعلى ونقاط إضافية للتطور الوظيفي والمنافسة على بعثات دراسية مختلفة للارتقاء بمستواهم التعليمي.
 

ويحظى الفائزون كذلك بفرص ثمينة تتمثل في المنافسة للمشاركة في أنشطة التنمية المهنية والأكاديمية (برنامج الماجستير والدبلوم العالي) التي توفرها جمعية الجائزة بالتعاون مع المؤسسات التربوية والجامعات الأردنية.
 

وتقدم لجائزة المعلم المتميز هذا العام 1609 معلماً ومعلمة، بينما تقدم لجائزة المرشد التربوي المتميز هذا العام 147 مرشداً تربوياً.
 

وحضر الحفل أعضاء اللجنة العليا لجمعية الجائزة، وشخصيات تربوية وإعلامية، وشركاء وداعمي جمعية الجائزة من القطاعين العام والخاص، وما يزيد عن 2000 تربوي من جميع مديريات التربية والتعليم في المملكة، بالإضافة إلى لجان التقييم في جوائز الجمعية والمشرفين التربويين ومنسقي الجوائز.
 

وقدم الفنان حسين السلمان، وصلة غنائية اردنية شملت أغنية كتبت كلماتها خصيصاً لمعيار الإبداع والابتكار لجمعية الجائزة.

أوائل - توجيهي أردني