Author:
موقع الأوائل

 

عُصْبَةُ الأمم (1919 – 1945م)

كان قيام الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918م) وما نجم عنها من آثار، سببا رئيسا في إدراك ضرورة إيجاد وسيلة تمتاز بالتظيم والدوام للحؤول دون تكرار الحروب. وللتوصّل إلى ذلك، عُقد مؤتمر الصلح في عام 1919م في مدينة باريس، وذلك بعد أن وضعت الحرب أوزارها، وانتهى هذا المؤتمر بعقد العديد من معاهدات الصلح، التي كان أهمّ ما تضمّنته إقامة جديد ذي نزعة عالمية، عُرف باسم عصبة الأمم.

1- مبادئ عصبة الأمم

أ- التزام الدول بعدم الرجوع إلى الحرب.

ب- إقامة علاقات واضحة بينها، تقوم على أسباب العدالة.

ج- احترامها لقواعد القانون الدولي.

د- إحقاق العدالة، واحترام الالتزامات التي اتّفق عليها في المعاهدات.

2- مهام العصبة

يكمن الهدف الرئيس لعصبة الأمم في زيادة التعاون بين الدول، ومنع تكرار الحروب ولتحقيق ذلك كان لا بدّ من قيام العصبة بالعديد من المهامّ، وهي:

أ- ضمان السّلم، ومنع الحروب عن طريق الوسائل الآتية:

1. تخفيض التسلّح إلى الحد الأدنى المتفق عليه.

2. ضمان سلامة أقاليم الدول الأعضاء، واستقلالها السياسي ضدّ أي اعتداء خارجي.

3. فكّ النزاعات بالطرق الودّية، وذلك بعرضها على مجلس العصبة.

ب- تنظيم التعامل الدّولي وتوثيقه عن طريق الاهتمام بـ :

1. الشؤون الاقتصادية والمالية والدّولية.

2. المسائل الاجتماعية والإنسانية والصّحية.

3. تنشيط التعامل الفكري بين الشعوب.

ح- مهام أدارية، وتتمثّل في:

1. الإشراف على نظام الانتدابات الدّولية.

2. الإشراف على تطبيق نظام حماية الأقليّات، الذي وضعته معاهدات الصلح بعد الحرب العالمية الأولى.

3- نهاية العصبة

أحرزت العصبة بعض النجاحات في ميدان التعاون الاقتصادي والاجتماعي والإنساني بين الدول، وأسهمت كذلك في حلّ المشكلات الدولية البسيطة بين الدول العادية غير الكبرى، ولكنها فشلت في مجالات عدّة، وقد تضافرت مجموعة من الأسباب أدّت إلى فشل العصبة، منها:

أ- عدم انضمام بعض الدول ذات الأهمية إلى عضويتها ، من مثل الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي، وانسحاب دول أخرى ذات أهمية آنذاك من عضويّتها، من مثل اليابان وألمانيا وإيطاليا والبرازيل.

ب- افتقار العصبة إلى قوة عسكرية تابعة لها، يمكن أن تحرّكها عند الحاجة إليها.

ج- فشل العصبة في حلّ بعض القضايا، من مثل : منع ألمانيا من تمزيق دولة تشيكوسلوفاكيا، وضمها الشبلوسي ودانزج في عام 1939م.

د- تهاون العصبة في رقابتها على تنفيذ برامج تحديد التسلّح.

هـ- احتواء هذه العصبة على نقاط ضعف تتعلقّ بالسّلطات التي خوّلها العهد لها وطريقة ممارستها، ومن أهمها: اشتراط الإجماع في التصويت لإصدار القرار.

و- منح العصبة بعض الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى ميزات خاصّة بها، ممّا سهّل على هذه الدول، أن تفرض إرادتها على العالم، وتتصرّف كيفما يحلو لها؛ فميزت في حماية الأقليات، وأساءت تطبيق الانتداب ومبدأ حقّ تقرير المصير.