عمان- أهازيج وأغانٍ وطنية، أصوات أطفال يرددون تلك الكلمات بكل حماس وحب، يغنون للوطن منذ نعومة الأظفار، ليكون يوم ذكرى الاستقلال الأردني هو اليوم الذي يعلنون فيه بنبرات أصواتهم الغضة وكبر حبهم، ولاءهم للوطن وانتماءهم لكل بقعة فيه، والتي تنظلق من البيت والمدرسة.
ومنذ أيام، تستعد الطفلة ملاك أحمد في الصف الثالث لإلقاء كلمة في الطابور الصباحي لهذا اليوم، تتحدث فيها عن الوطن بعبارات بسيطة ومنتقاة بالتعاون مع معلمتها، تحمل هذه الكلمة جلّ مشاعرها التي تتقاسمها مع زملاء المدرسة في الحديث عن الأردن، والاستقرار الذي تنعم فيه بلادنا وهي تحتضن أبناءها.
وتقول والدة ملاك، إنها سعيدة بهذه الأجواء الاحتفالية الوطنية التي تشارك فيها ابنتها خلال هذه الفترة، بخاصة وأنها تتزامن مع آخر أيام الدراسة، والاستعداد للامتحانات والعطلة الصيفية، مؤكدة أن ابنتها وزملاءها في المدرسة يشعرون بالفرح والحماس، وبخاصة أن المدارس تمنح الطلبة فرصة التعبير عن الفرح والحب للوطن من خلال فقرات ترفيهية واستعراضية عدة.
وذكرى الاستقلال، التي تصادف في الخامس والعشرين من أيار (مايو) من كل عام، مناسبة وطنية يحتفي فيها الأردن بكل أطيافه، من مؤسسات وطنية وحكومية وخاصة، وعلى صعيد المدارس، تولي وزارة التربية والتعليم والمؤسسات التعليمية المختلفة اهتماماً كبيراً للاحتفاء بهذا اليوم، ويتجلى ذلك من خلال الفعاليات المتنوعة التي أصبح ينتظرها الطلبة ويستعدون لها قبيل ذكرى الاستقلال بأيام.
ولذلك، قامت المعلمة شادية العمر بالاستعداد لهذا اليوم الاحتفالي، من خلال تدريب مجموعة من الفتيات على الفقرات الفنية الفلكلورية، والتي يفضلها الأطفال كثيراً، ويسعدون بأدائها، معتقدة أن تلك الفقرات من شأنها أن تشحن قلوب الأطفال بالولاء للوطن وحب الوطن، والتغني به دائماً في كل محفل، ودمج هذه الأنشطة في أفكار ومعلومات تثقيفية للأطفال، قد يتم تمريرها من خلال الكلمات الوطنية أو الحصص الخاصة بالتربية الاجتماعية.
وتقول شادية، إن المدرسة تهتم بجميع المناسبات الأردنية، وتوليها وقتاً كافياً للاحتفاء بها، وبخاصة المناسبات الوطنية، التي يُسعد بها الطلاب في مختلف المراحل العمرية، خصوصا وأن ذكرى الاستقلال هي شيء يتعلق بكل عائلة في الأردن، لذلك نحاول دائماً ترسيخ فكرة أن الاستقلال هو الاستقرار والأمان الذي نحيا فيه في بلادنا، ولذلك يجب أن نعتز بذلك ونفتخر به بين دول العالم أجمع، وهذا يعطيهم شعورا بالفخر والعزة وحب الوطن.
وتبين شادية أن من صور الاحتفاء بهذا اليوم، تعليم الأطفال المحافظة على المقدرات الوطنية بأشكالها كافة، بدايةً من المدرسة التي يدرسون بها ويقضون فيها ساعات ما بين علم وتربية وترفيه، ويتخرجون منها إلى المراحل المتقدمة من التعليم، ويجب على الطلبة أن يتركوا مدرستهم وهم محافظون على مرافقها باعتبارها البيت الثاني لهم، كما في جميع مؤسسات الوطن.
وبالرغم من أن هذه الفترة هي نهاية الفصل الدراسي والاستعداد للامتحانات النهائية، إلا أن الطلبة متحمسون جداً لتقديم الفقرات الفنية التي تدربوا عليها منذ أيام عدة، كما تقول شادية، وهذا يمكن استغلاله في الترفيه عن الطلبة ودمج الاحتفال الوطني مع الترفيه استعداداً للامتحانات النهائية، والمحافظة على الحماس ذاته الذي يشعرون به.
وفي الوقت ذاته، تتزامن احتفالات وزارة التربية والتعليم بعيد الاستقلال بالتزامن مع حفلات تخرج طلبة رياض الأطفال، في مختلف مناطق الممكلة، ما حدا بمديرة إحدى الروضات انعام جمعة، بدمج الاحتفالات الوطنية بمناسبة ذكرى الاستقلال مع الاحتفال بتخريج الطلبة، وإضافة لمسات وطنية على تلك المناسبة وتوعية الأطفال رغم صغر سنهم بأهمية حب الوطن والانتقال إلى مرحلة تدريسية جديدة في العام الدراسي المقبل.
وأكدت أن حفل تخرج الأطفال من الروضة مقترن بمناسبة وطنية حتى يتعرفوا على تفاصيلها وأهميتها، ولو كان ذلك بشكل مبسط من خلال عبارات وكلمات، أو من خلال عمل فني مسرحي أو أدائي.
وتبين انعام أن الروضة عادةً ما تقوم في حفلات التخرج بعمل فقرة وطنية شاملة، في كل عام، إلا أنها في هذا العام ركزت على زيادة عدد الفقرات الفنية الخاصة بهذه المناسبة من خلال تدريب الأطفال، من عمر 4 إلى 6 سنوات، على الحركات الشعبية التراثية، وارتداء اللباس التقليدي، والتحدث عن عيد الاستقلال بطريقة محببة وبسيطة لديهم، ولدى الأهل الذين يحضرون حفلات التخرج على الأغلب، وتوزيع الأعلام على الطلبة كهدايا لهم يحتفظون بها.
من جانبه، بين مدير الأنشطة في وزارة التربية والتعليم، فريد الخطيب، أن الوزارة تحتفل بكوادرها كافة بهذه المناسبة الوطنية العظيمة وهي تحمل مشاعر الاعتزاز والفخر الكبير بالوطن، والانتماء لترابه وللقيادة الهاشمية، عدا عن احتفائها لهذا العام بأبناء الوطن الأوائل الذين كان لهم دور كبير في بناء الوطن ورفعته منذ الاستقلال.
ومن خلال خططها السنوية في مجال الأنشطة التربوية في مختلف الفعاليات، بين الخطيب أن الاحتفال الوزراي لهذا العام يأتي بالتزامن مع حفل الاختتام لجائزة الملك عبد الله الثاني للياقة البدينة، والتي تلقى رعاية واهتماما ملكيا.
ويردف “في هذه المسابقة الوطنية نسعى في الوزارة إلى تأكيد موضوع التنافس الشريف والروح الرياضية وتقبل الآخر بين الطلبة في المدارس، وبناء شخصية قوية للطالب في مختلف النواحي، وهذا من شأنه كذلك ترسيخ سلوك يومي لدى الطلبة من خلال الممارسات الرياضية”.
وقال الخطيب إن وزارة التربية والتعليم أوعزت إلى مختلف مديريات التربية والتعليم في المملكة إلى ضرورة الاهتمام بهذه المناسبة نظراً لقيمتها، وبيان ذلك في مختلف مدارس المملكة، من خلال الفعاليات التي يقوم بها الطلبة بكل حب وحماس، بحيث تتنوع الفعاليات ما بين فنية وتثقيفية وترفيهية في الوقت ذاته، وبين أهمية الاستقلال في تاريخ الشعوب لتحظى بالأمان والحياة الكريمة، كما في بلادنا.