آلاء مظهر - أثار قرار الديوان الخاص بتفسير القوانين مؤخرا، والقاضي بـ"فقدان المعلم عضويته من الهيئة العامة أو مجلس نقابة المعلمين حكما، في حال زاول ممارسته مهنة التعليم بسبب الإحالة الى التقاعد"، تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين وزارة التربية والتعليم ونقابة المعلمين الأردنيين.
وعلى الرغم من أن هذه العلاقة كانت تشهد مدا وجزرا، خصوصا في الآونة الأخيرة، لكن هذا القرار كشف الكثير عن طبيعة التوتر القائم بين الطرفين، وفق مراقبين.
وفيما يصف نقيب المعلمين حسام مشة العلاقة بين النقابة والوزارة بأنها "متوترة، وان هذا التوتر ليس من مصلحة أي من الطرفين، ولا يصب في مصلحة الوطن"، ينفي الأمين العام للشؤون الإدارية والمالية في الوزارة سامي السلايطة وجود مثل هذا التوتر.
وأكد السلايطة في تصريح لـ"الغد" الاسبوع الماضي، أنه "لا يوجد خلاف أو توتر بين الوزارة ونقابة المعلمين، وأن ما يحكم العلاقة بين الطرفين هو القانون".
وأوضح أن قانون الوزارة هو ما يحدد صلاحيات ومهام وواجبات الوزارة، وفي المقابل يحدد قانون النقابة صلاحيات النقابة ومهامها.
من جانبه، أكد مشة أن العلاقة بين الطرفين "كانت في وقت سابق تناغمية ولمصلحة المعلم والميدان التربوي، لكن إجراءات نائب رئيس الوزراء وزير التربية والتعليم الدكتور محمد الذنيبات مؤخرا، عملت على عرقلة عمل النقابة وتسببت بأزمات حقيقية، الهدف منها النيل من إنجازات النقابة وتشتيت هيئتها العامة". 
وتمثلت هذه الاجراءات بحسب مشة بـ "إعادة تعريف المعلم كما تريده الوزارة، والتضييق المالي من خلال وقف الاقتطاع من المعلمين لصالح النقابة، وتقليص عدد أعضاء الهيئة العامة بسحب عضوية المتقاعدين، ومحاولة سحب عضوية الإداريين، ومحاولة تغيير تشريعات النقابة بما يؤثر على استقلاليتها المالية والإدارية".
واعتبر مشة قرار الديوان الخاص بتفسير القوانين "مخيبا لآمال المعلمين المتقاعدين"، مشيرا الى انه "سيفضي لإلغاء إنشاء صناديق خدمية لمنتسبي النقابة".
وقال إن من شأن هذا القرار "حرمان المعلمين والمعلمات المتقاعدين من امتيازات وخدمات النقابة، كصندوقي التكافل الاجتماعي والتعليم والتأمين الصحي بالرغم من اشتراكهم بهما طيلة فترة خدمتهم".
كما وصف قرار محكمة غرب عمان غير القطعي بحل مجلس النقابة بأنه "شهادة تقدير لهذا المجلس الذي قام بدوره على أكمل وجه، حيث صدر قرار الحل على خلفية التأخر بعقد اجتماع الهيئة المركزية وليس نتيجة مخالفات مالية أو إدارية أو قانونية".
وقال إن "القضية مرفوعة من عضو الهيئة المركزية ضد المجلس، على خلفية تأجيل اجتماع الهيئة المركزية العادي في تشرين الأول (اكتوبر) العام 2014"، لافتا الى أن النقابة عقدت قبل ذلك اجتماعات مركزية.
وبين مشة أن "إصرار بعضهم على إقامة دعاوى قضائية لحل مجلس النقابة، تزامنا مع قرب إجراء انتخابات الهيئة المركزية في التاسع والعشرين من آذار (مارس) المقبل، وفي غمرة انشغال النقابة بهيآتها المختلفة، يهدف لوضعها في دائرة وصاية الوزارة". 
وكانت النقابة أشارت في بيان لها مؤخرا إلى استطلاع أجرته مؤخرا أن "82 % من المشاركين بالتصويت يعتقدون بأن هناك محاولات للنيل من منجزات النقابة وعرقلة عملها".
وأوضح الاستطلاع أن الوزارة "سعت عبر مجلس التربية والتعليم لإعادة تعريف المعلم ليصبح هو (كل من يتولى التعليم، داخل الغرفة الصفية، وحاصل على إجازة تعليم سارية المفعول)، بدلا من التعريف السابق الذي ينص على (كل من يتولى التعليم أو أي خدمة تربوية متخصصة في أي مؤسسة تعليمية حكومية أو خاصة، تخضع لإشراف الوزارة، وحاصل منها على إجازة تعليم سارية المفعول)". 
وفي هذا الصدد، أكد مشة أن التعريف الجديد الذي تسعى لاعتماده الوزارة وترفضه النقابة، "سيحرم نحو 20 الف معلم ومعلمة من الإداريين من علاوة التعليم والمكرمة الملكية لأبنائهم، إضافة لحرمانهم من عضوية النقابة".
وأضاف "كما سيحرم التعديل حوالي 30 ألف معلم ومعلمة في القطاع الخاص من عضوية النقابة، كون المعلم في القطاع الخاص، ينطبق عليه تعريف وزارة العمل وليس وزارة التربية والتعليم".
وفيما يتعلق بالتضييق المالي "المفترض" على النقابة، من وقف الاقتطاع الشهري من الإداريين ثم إعادته لمدة 3 أشهر، بعد اجتماع النقابة مع رئيس الوزراء عبدالله النسور، قال مشة إن النقابة "فوجئت بعد اعتماد الوزارة لتعريف المعلم بوقف اقتطاع دينار واحد فقط من الاداريين، ما تسبب بإشكالية مالية وأثر على وضع النقابة المالي".
وفيما يتعلق بالتعديلات النيابية المقترحة على قانون النقابة بناء على مذكرة نيابية، وتشمل 14 مادة، من أبرزها "إلغاء الزامية الانتساب وسحب صلاحيات الهيئة المركزية ومجلس النقابة، في إدارة شؤون النقابة الإدارية والمالية"، اعتبر مشة أنها "ستحول النقابة الى جمعية خيرية"، وهو ما رفضه الميدان التربوي.
وأشار بهذا الخصوص الى اعتصام نفذه المعلمون امام مجلس النواب في ذلك الوقت، معتبرين تلك التعديلات  "خطرة" - الغد . 

أوائل - توجيهي أردني .