تشكل مرحلة رياض الأطفال أكثر المحطات التربوية أهمية كونها تكسب الطفل المهارات والمعلومات التي تساعده على معرفة أبجديات المعارف والعلوم التي تنمي عقله وتوجهه نحو سلوك قويم متزن.

وانطلاقا من محورية هذه المرحلة في تنشئة الطفل ومنحه تعليما نوعيا في مراحل مبكرة من حياته أطلقت الاستراتيجية الوطنية للتنمية البشرية خطتها الساعية الى صقل شخصية الطفل وغرس المفاهيم الدينية والأخلاقية وبناء الإنسان بشكل متزن فكريا وبدنيا.

يقول وزير التربية والتعليم الدكتور عمر الرزاز، في تصريحات سابقة، تتاتى أهمية مرحلة الطفولة المبكرة وتوفير فرص التعليم الملائمة للأطفال في هذه المرحلة باعتبارها محورا أساسيا في الاستراتيجية، في ظل حرص الوزارة على الاستثمار في التعليم في هذه المرحلة، وجعلها إلزامية في المدارس الحكومية، والتعاون مع القطاع الخاص والمنظمات الأهلية والأهالي للتوسع في التعليم المبكر.

ويؤكد الرزاز أن تعميم الوصول إلى التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة أمر أساسي لتحقيق ما جاء في الاستراتيجة، وأن الوزارة تتطلع لمواصلة العمل مع المنظمات الداعمة والممولين والمجتمع المدني لتوسعة مظلة رياض الأطفال في الأردن.

ويقدر حاجة الوزارة للسنوات الثماني المقبلة بنحو 2520 غرفة صفية لرياض الاطفال بواقع 1136 غرفة في القطاع الحكومي و1386 غرفة في القطاع غير الحكومي للوصول الى 63 الف طفل إضافي بعمر خمس سنوات.

بدوره، يؤكد الأستاذ المشارك في تكنولوجيا التعليم الدكتور مهند أنور الشبول من الجامعة الأردنية أن مرحلة التعليم المبكر تسهم بشكل كبير في تنمية مهارات الطفل ومعرفة مواطن الضعف والقوة لدية وتساعد على تشكيل نواة معرفية صحيحة توازي أثرها ودور الاسرة، حيث تشكل شخصية الطفل وتصقل ادائه المعرفي والفكري الانفعالي.

ويقسم الشبول مرحلة الطفولة إلى ثلاث مراحل أساسية: أولى تتمثل بمرحلة الرضاعة وتبدأ من عمر يوم إلى سنتين، والثانية: الطفولة المبكرة؛ من سنتين إلى ست سنوات. والمرحلة الثالثة الوسطى من عمر ست إلى تسع سنوات، والاخيرة (المتأخرة) من عمر 9 إلى 12 سنة.

وتتميز كل مرحلة عن سابقتها بآلية معينة من حيث إكساب المهارات والخبرات وغيرها من الأمور الحياتية والشخصية.

ويشدد الشبول على ضرورة التركيز على «مرحلة الطفولة المبكرة» التي تتشكل من خلالها شخصية الطفل ويتكون من خلالها المخزون المعرفي والفكري والأخلاقي.. «فمن خلالها يتعرف على طريقة النطق الصحيح والتعرف على الألوان والارقام واللعب ذو البعد الذهني الساعي إلى تفعيل وتنشيط الذاكرة وتقويم السلوك».

ويبين أنه في هذه المرحلة وبظل الانشغالات الكبيرة التي تقع بها الأسر، نتيجة انخراط الأهل بأعمال ولفترات طويلة قد تسهم بنوع من الإهمال غير المقصود، وبناء عليه يتطلب تزامن هذه المرحلة بوجود وسائل مساندة تتمثل بغرف رياض الأطفال التي تتمتع بوجود كوادر علمية مؤهلة للقيام بهذه المهمة.

ويلازم هذه المرحلة «رياض الأطفال» توجيه الطفل نحو سلوكيات غذائية صحية وتحديد مواعيد وأنظمة للغذاء السليم وكيفية تنظيم وقته.

ويوضح أن مرحلة رياض الأطفال تساعد الآهل على معرفة بعض الاختلالات التي يولد بعض الأطفال وتكون عندهم، كضعف التعلم أو صعوبات في النطق أو مشاكل في السمع أو سلوك معنف، وغيرها من المشاكل التي تتوضح معالمها من خلال مشاركته الصفية اليومية.

ويلفت الشبول إلى أنه رغم أن هذه المرحلة «لا تعد إلزامية» إلا أنه يجب إدراجها ضمن أساسيات التعليم، لما لها من دور كبير في تحديد ميول الأطفال وتوجهاتهم في مراحل مبكرة من عمرهم.

وينبه الوالدين إلى «عدم إهمال هذه المرحلة ومنحها أولوية كباقي المراحل التربوية من عمر الطفل».

ويقول اباء، في أحاديث إلى «الرأي»، أن إرسال أطفالهم إلى صفوف رياض الأطفال، رغم أهميتها في تعزيز شخصيتهم وإكسابهم مهارات ضرورية ومعارف ومفاهيم تربوية وسلوكية مهمة، إلا أنه أصبح مكلفا ومحصورا على فئة دون أخرى بما يدفع بهم نحو حرمان اطفال من هذه المحطة بالاضافة الى محدودية هذه الصفوف في المدارس الحكومية.

ولاحظوا أن أسعار الكتب واللوازم الدراسية في المدارس الخاصة تراوح بين 300- 400 دينار يضاف لها رسوم الالتحاق بالمدرسة، ما يجعل كثيرا من هذه الاسر تعزف عن تطبيق هذه التجربة.

ويرون أنه حتى في حال توافرت الموارد المالية، فإنهم يواجهون تحديا آخرَ والمتمثل بافتقار بعض المدارس إلى الكفاءة والخبرة لدى القائمين على هذه المرحلة إذ يجري تعيين بعض المعلمين والمعلمات بشكل عشوائي غير مدروس.

بالرغم من إجماعهم بأن هذه المرحلة تعزز لدى الطفل مهارات متعددة كـتعلم الأساسيات واكتساب المعارف والعلوم وترسخ مفاهيم أساسية كالانضباط وتقبل الآخرين وتكوين مخزون معرفي وأخلاقي يمكنه من استخدامها في المراحل المتقدمة من حياته الدراسية والعملية.