تيسير النعيمات – أجمع خبراء في التعليم العالي وأكاديميون على أن برنامج الموازي في الجامعات الرسمية "غير دستوري، ويتعارض مع مبدأي العدالة وتكافؤ الفرص".
لكنهم أكدوا في المقابل انه "لا يمكن للجامعات الرسمية إلغاء هذا البرنامج دون توفير بديل عن العوائد المالية التي تجنيها منه في ظل تناقص الدعم الحكومي وبمباركة الحكومات المتعاقبة"، مشيرين ايضا الى ما تجنيه الهيئات التدريسية والعاملون في البرنامج من مكافآت عن عملهم في البرنامج، ما يتطلب أخذ ذلك بالحسبان.
وبين هؤلاء الخبراء في احاديث لـ"الغد" ان الجامعات "اضطرت من أجل زيادة ايراداتها الى طرح تخصصات مكررة وغير مطلوبة في السوق، وزيادة عدد الملتحقين في برنامج الموازي بأعداد تفوق الطاقة الاستيعابية وبمعدلات متدنية خصوصا في التخصصات العلمية"، والنتيجة، بحسبهم "تدني مستوى الخريجين وإغراق سوق العمل بخريجين بمستويات متدنية ولا يحتاجهم السوق"، ما زاد من نسب البطالة.
وزير التعليم العالي والبحث العلمي، ورئيس الجامعة الأردنية الأسبق الدكتور وليد المعاني، اكد انه من الناحية القانونية "لا يحق الاحتجاج على رفع رسوم الموازي"، مشيرا الى ان الجامعة الاردنية اعلنت عن رفع رسوم الموازي مسبقا على ان يطبق على الملتحقين الجدد واستثناء المتواجدين على مقاعد الدراسة وقت اتخاذ القرار. 
وأشار الى ان الطلبة تقدموا بطلبات للحصول على مقعد في الجامعة ضمن البرنامج الموازي، والرسوم معلومة لديهم، وقاموا بعد قبولهم بالتسجيل ودفع الرسوم "وبذلك وقّعوا عقدا يوافقون بموجبه على الدراسة والدفع حسب رسوم الساعات"، موضحا ان "العقد شريعة المتعاقدين ولا يحق للمحتجين المطالبة بتخفيض رسوم وافقوا مسبقا على دفعها".
وعرض المعاني لتاريخ بدء نشوء البرنامج الموازي العام 1996، مشيرا الى انه تزامن مع تقليص الدعم الحكومي للجامعات ورفض الحكومات المتعاقبة رفع رسوم الساعات على البرنامج العادي "ما اضطر الجامعات الى التوسع في اعداد الطلبة، و/أو زيادة رسوم الساعات على البرنامج العادي".
وبين أن كلفة الطالب في أي جامعة أردنية تقارب 2500 دينار لا يدفع الطالب منها سوى 1840 دينارا، وهذا يخلق عجزا في موازنات الجامعات، موضحا "أن الحل الأمثل كان بزيادة أعداد الطلبة في البرنامج الموازي". 
وقال، عندما وضعت الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي 2007 -2012 كان على الجامعات الأردنية أن تصحح أوضاع القبول فيها بحيث تلتزم بمعايير الاعتماد، لكن هذا لم يحدث، فأصدرت هيئة الاعتماد في العامين الماضيين جدولا حددت فيه الطاقات الاستيعابية للجامعات ليتبين أنها 170 الفا، أي أن في الجامعات 50 الف طالب بكالوريوس زيادة على طاقاتها الاستيعابية، منهم من هو في "العادي" ومنهم من هو في "الموازي".
ويتفاوت عدد طلبة الموازي، كما يقول المعاني، بالنسبة لمجموع الطلبة من 3 - 55 % بحسب الجامعة والتخصصات التي تطرحها، لذلك حدد مجلس التعليم العالي في السنة الماضية نسبة الموازي بحد أعلى 30 %.
واكد ان إصلاح الخلل في كينونة البرنامج الموازي يقتضي الإلغاء "وهو أمر يحل الإشكال الدستوري ويساوي بين المواطنين، ويتيح تطبيق قرارات هيئة الاعتماد على السعات الاستيعابية، ويوسع قاعدة القبول على البرنامج العادي". وحول إمكانية تحقيق ذلك، اشار المعاني الى ان الموازنة العامة تسدد الرسوم عن طلبة مكرمة الجيش "20 % من عدد المقبولين ضمن قائمة القبول الموحد"، وعن ابناء المعلمين وأبناء الشهداء وطلبة الجسيم، وتمول صندوق دعم الطالب الجامعي بنحو 15 مليون دينار، والى جانب ما يتم تخصيصه للجامعات في الموازنة العامة، فإن بإمكانها في حال فرض ضريبة بمبالغ رمزية للتعليم، "ان تجعل التعليم الجامعي مجانيا".
ولفت بهذا الخصوص الى ان عدد الطلبة العرب الدارسين في الجامعات الرسمية "لا يتجاوز 11 الف طالب ينفقون نحو 35 مليونا، وهذا مبلغ زهيد لا يكفي".
وقال إن ضريبة الجامعات كانت تصل عوائدها الى نحو 200 مليون دينار، كانت الحكومة تخصص نصفها فقط للجامعات، ثم بدأت بتقليص هذا المبلغ، موضحا "أنه لو تم إنفاق كامل المبلغ لكان ذلك كافيا للجامعات".
من جانبه، اعتبر وزير التعليم العالي والبحث العلمي السابق، ورئيس جامعة العلوم والتكنولوجيا الدكتور وجيه عويس، ان "الغاء البرنامج الموازي ضرورة وطنية شرط توفير بديل للجامعات عن العوائد المالية له".
وأشار عويس الى أن نسبة ايرادات رسوم برنامجي الموازي والدولي إلى إجمالي ايرادات الرسوم الجامعية وصلت في الجامعات الرسمية العشرة إلى 51 %، فيما بلغت في "العلوم والتكنولوجيا" 78 % وفي "الأردنية" 66 %، وأدنى نسبة كانت في "مؤتة" 36 %.
وحمل سياسات الحكومات المتعاقبة مسؤولية تراجع التعليم العالي والأزمة المالية للجامعات. واشار الى تزامن موافقة الحكومة واقتراحها لبرنامج الموازي العام 1997 "مع إلغاء حساب ضريبة الجامعات في البنك المركزي وتحويله للخزينة العامة، وهو المبلغ الذي يغني الجامعات عن البرنامج الموازي او أي رفع لرسوم العادي".
واعتبر عويس أن "الموازي أثر على جودة التعليم العالي وزاد أعداد الطلبة وخفض معدلات التخصصات العلمية" التي تتطلب معدلات اعلى وبالتالي تخريج اعداد من الطلبة لا يحتاجهم السوق ما فاقم من البطالة.
وبين أن نسب المهندسين الى المواطنين تفوق النسب العالمية، ونسب الاطباء تضاهي النسب العالمية، أما أطباء الأسنان فيعانون من البطالة في الوقت الذي يتم استحداث تخصص طب الاسنان في جامعة الحسين.
وقال، إن الجامعات تحقق نحو 200 مليون من "الموازي"، وبالتالي لا بد من تعويضها عن هذا المبلغ في حال الغاء الموازي.
من ناحيته، ذهب رئيس الجامعة الاردنية ورئيس جامعة مؤتة الأسبق الدكتور عبدالرحيم الحنيطي الى ما ذهب اليه المعاني وعويس من ان "البرنامج الموازي يتنافى مع مبادئ التكافؤ والعدالة"، مشددا على ضرورة الغائه.
وطالب الحنيطي بتعويض الجامعات عن عوائد البرنامج وتعويض اعضاء هيئة التدرس والموظفين عن المبالغ التي يحصلون عليها منه والتي تشكل 30– 40 % من ايرادات البرنامج.
بدوره، شدد رئيس جامعة آل البيت الدكتور ضياء الدين عرفة على ضرورة "إلغاء برنامج الموازي غير الدستوري، وتعويض الجامعات عن عوائده وكذلك اعضاء هيئة التدريس للحفاظ على الكفاءات الجامعية من الهجرة"، رائيا أن "الموازي" اثر على جودة التعليم العالي.
وشدد على اهمية الحوكمة، وهي التشاركية والشفافية والمساءلة، داعيا الى مساءلة رؤساء الجامعات في كيفية الإنفاق والتعيين وعدم الانتظار اربعة أعوام لمحاسبته.