Author:
محرر

انتهت السنة الدراسية، وأنهى التلاميذ امتحاناتهم، فمنهم من نجح بتفوق، ومنهم من نجح بمعدل منوسط، ومنهم من فشل في الامتحان وبقي في صفه وتأخر عن رفاقه عاما كاملا. وليست الأسباب لكل الذين فشلوا واحدة وليس الذكاء والاجتهاد وحدهما المسؤولين عن ذلك، فإن عدم توافر المناخ العاطفي المناسب في غرفة الصف بشكل خاص وفي المدرسة بشكل عام مسؤول في كثير من الأحيان عن تقهقر الطفل، وإذا ساد البيت جو من الخوف وعدم الأمان فإن المحصلة النهائية تدني تحصيل الطفل.

وبما أن المدرسة هي المكان الثاني الذي يقضي فيه الطفل وقتا كبيرا فيجب أن يقابل بالعطف والتفهم والاحتمال والصبر حتى يبذل أقصى ما يستطيع من الجهد في التعلم.

وعندما يفشل الطفل في تعلمه يجب البحث عن الاسبب عند المعلم أولا ثم في البيت ثانيا قبل أن تسأل عن ذكاء الطفل وقدراته. فإذا اتسمت علاقاته بالدفء والمحبة والقبول من والديه وإخوانه في المنزل ومع رفاقه ومعلميه في المدرسة ، فنادرا ما يتعثر في دراسته.

ويتجلى حق الطفل في المحبة والعطف والتفهم- وهذه من أهم أهداف المدرسة التي تسعى إلى تحقيق توزان سليم لدى الطفل يؤدي إلى حبه للتعلم برغبة ومتعة يؤديان به إلى النجاح كتحصيل حاصل. ولكن الملاحظ- للأسف الشديد- أن معظم المدارس تسعى بالدرجة الأولى إلى خلق مكتبات صغيرة متنقلة محشوة بالمعلومات، وليس إلى خلق وتطوير شخصيات تستطيع أن تتعلم وأن تستنتج المعرفة وتجدها عندما تحتاجها.

فالأهداف التي يجب أن تسعى المدرسة إلى تحقيقها هي :-

أ- مساعدة الأطفال على فهم ذواتهم وعلاقاتهم مع الآخرين.

ب- مساعدة الأطفال على فهم عواطفهم وانفعالاتهم والتعبير عنها بشكل خلاق والثقة بها.

ج- مساعدة الأطفال على فهم كيفية التصدي للمشكلات التي يتعرضون لها.

د. مساعدة الأطفال على فهم سبب وجودهم في المدرسة والرؤية المستقبيلة لوجودهم في الحياة.

وبهذا الصدد يقول دريكرز أحد المشتغلين في الطب النفسي للأطفال، بأن العلاقة الجيدة بين المعلم والتلميذ تستدعي الاحترام والثقة المتبادلين فالأطفال الذين يعاملون بثقة واحترام ومودة لا بد أن يستجيبوا للمعلم بشكل إيجابي وينجحون بعد ذلك ، فالمودة والثقة هما الأساس لحدوث التعلم كما أنهما الأساس لكل العلاقات الإنسانية الناجحة، ولا بد بعد ذاك أن يحصل النجاح بنسبة أكبر مما هو عليه.