موقع الاوائل - أسلوب التعليم بين التلقين وتحفيز النقد والتساؤل !

توصي دراسة متخصصة بإعادة النظر في أسلوب التعليم؛ فالتلقين والمنهاج الذي لا يمت بصلة للحياة اليومية كان له الأثر السلبي، وأن التفكير والقدرة على التساؤل والنقد بعيداً عن التلقين تصنع شخصية المواطن القادر على الإبداع.
وتشدد الدراسة التي أطلقها مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية مؤخرا على أن التعليم يهدف إلى بناء شخصية مواطن قادر على البناء والمساهمة في إحداث التغيير، من خلال تأهيل المعلم ورفع كفاءته وإيجاد معايير لتقييم الأداء أثناء العمل، فضلا عن تغيير أساليب التدريس المتبعة، لزيادة حب الطالب للمواد التعليمية التي يدرسها، ما يغرز تطبيق مفهوم المواطنة.

وتخلص الدراسة التي جاءت بعنوان: "الخريجون والوظائف في الأردن: فجوة التعليم والمهارات"، إلى أن ضعف التعليم، وضعف المعلم والمحاضر، وضعف التدريب أثناء الدراسة أو انعدامه، يؤدي إلى خريج ضعيف القدرات وبلا أي حافز للعمل والإبداع.
وأشارت إلى أن التعليم الجامعي يعتمد على التلقين باعتباره مادة جامدة، بعيدة عن الواقع، ولا تحفز على التفكير، وإن نظام القبول الذي يعتمد على الكوتا أضر بالعملية التعليمية الجامعية وفي مخرجاتها؛ فالالتزام بالنظام التنافسي الحر يضمن عدم ظلم أحد، ويكون الدعم مرتبطا فقط بالذين حصلوا على المقاعد الجامعية بجدارتهم.
وتورد الدراسة أن واقع الممارسة جعل من التعليم سلعة، يمكن الحصول على الشهادة الجامعية بناء على المبلغ المالي المدفوع، والقدرة على الحصول على مقعد مدعوم (كوتا) للدراسة في الجامعة؛ إذ إن نسبة الذين يختارون مجال دراستهم بما يتطابق مع رغباتهم ومصادر القوة التي يملكونها قليلة جداً، فالشائع هو اختيار التخصصات الكلاسيكية التي تتماشى مع الصورة الاجتماعية المثلى، ثم التخصصات التي تلبي احتياجات القطاع الخاص/الحكومي.
أما في مجال التعليم والتدريب المهني، فتشير النتائج إلى أنه مهمش اجتماعيا ومطلوب مهنياً، وتكمن أهميته في تأهيل الأفراد الذين لم يوفقوا في الدراسة الأكاديمية، فأخذوا فرصتهم في التدريب المهني، فالنظرة المجتمعية الدونية تؤثر على الإقبال على القطاع بالرغم من أهميته.
وتظهر النتائج أن مطابقة التخصص بالعمل لا يعالج مشكلة البطالة؛ فالخريجون يبحثون عن الراتب الأعلى والمكان الأفضل، والمكانة الاجتماعية الأعلى حتى لو كان في تخصص مختلف. فالنجاح في الدراسة والمهنة لا يعني أبداً الارتقاء بالمنصب أو الوظيفة، فلا يوجد علاقة بين الإنتاج/التميز، والمكافأة/الترقية.
وبينت أن شروط العمل في القطاع الخاص غالبا صعبة (اللغات، علم الحاسوب والبرمجيات)، وشروط العمل في القطاع غير المنظم فيها مخاطر وتحتاج إلى القليل من رأس المال، وتحتاج إلى فكر ريادي مستعد للمخاطرة بدلا من الاعتماد على الحكومة في تأمين الوظيفة.
وطالبت الدراسة بضرورة عمل مراجعة شاملة لمنظومة التعليم الجامعي، وليس فقط لرفع معدلات القبول أو رفع أقساط الجامعات (بحيث يصبح التعليم للأغنياء فقط)، والتخلص من الاندفاع نحو التعليم الجامعي، وتشجيع التعليم الفني والمهني، والتشجيع على العمل في القطاع الخاص من خلال تحسين ظروف العمل فيه، إذ إن القطاع العام يعاني من ترهل ومن بطالة مقنعة - السبيل .

اوائل - توجيهي اردني .