موقع الاوائل- التعليم .. مهنة أم وظيفة ؟

 حاتم العبادي - هل تصنف ممارسة «التعليم» او التدريس مهنة ام وظيفة؟
وينسحب هذا التساؤل على ممارسة التعليم العام وكذلك التعليم العالي، إلا أن التركيز يصب على التعليم العام، باعتباره الاساس لمختلف المجالات الحياتية، سواء المهنية او الوظيفية.
ورغم ان الاجابة المباشرة عن السؤال، تتمثل بان ممارسة التعليم او التدريس تعتبر «مهنة»، وليست وظيفة، إلا أن واقع الحال سواء ما يتعلق بالاجراءات السابقة لمرحلة الممارسة او تلك اللاحقة، من حيث التعلم والتعليم والتعيين، وكذلك دور نقابة المعلمين، تجسد انطباعا واقعيا بان ممارسة التعليم وظيفة.
ويستدل من خلال الوقوف على الفرق بين «المهنة» و»الوظيفة»، على واقع الحال، إذ ان العمل المهني والحرفي يتطلب ادوات ومهارات خاصة ووسائل تكنولوجية وتدريبية لتمكن المكلف بهذا العمل القيام بواجبه، في حين ان متطلبات الوظيفة تتحقق مع مرور الوقت كإجراءات يكتسبها المكلف مع الخبرة العملية.

وتتطلب ممارسة مهنة التدريس والتعليم رغبة ذاتية، لدى الراغب بممارسة اية مهنة او حرفة، بما فيها مهنة التعليم، ما يتطلب ان تكون هنالك وحدات قياسية للرغبة والدافعية الذاتية، في حين ان واقع الحال يرتكن بشكل اساسي على معلومات يتلقاها الجميع دون تمييز في الدور المستقبلي الذي سيلعبه الطالب.
وتتطابق إجراءات التعيين التي تتبعها وزارة التربية والتعليم للمعلمين، مع اجراءات تعيين الموظف الاداري او المالي او غيره من الوظائف الاخرى التي تحتاجها الوزارة، وهو شبيه ايضا باليات تعيين الموظفين في باقي الوزارات والمؤسسات الرسمية الاخرى.
ورغم إقرار إخضاع الخريجين لامتحانات لغايات التعيين في الوزارة كمعلمين، والذي بدأ تطبيقه في فترة قصيرة سابقة، إلا ان هذا الاجراء، ليس كفيلا، بمنح الناجح فيه وصف «معلم»، لان الامتحان يقيس الحجم التحصيلي للمعلومة المتخصصة، بعيدا عن اساليب التدريس ومدى القدرة على ممارسة مهنة التعليم، التي تتطلب مهارات الحضور والخطابة والتربية وغيرها من المهارات التي تتطلبها اهداف التعليم.
وبهذا الصدد، يؤكد الخبير التربوي والتعليمي، عضو لجنة التربية والتعليم في مجلس الاعيان العين الدكتور عادل الطويسي ان ممارسة التعليم «مهنة»، وان الممارس لهذه المهنة يحتاج الى تدريب نظري وعملي، يشمل وسائل التعليم التكولوجية والنظرية واساليب وطرق التدريس. وأشار الطويسي، الذي تولى سابقا، رئاسة ثلاث جامعات رسمية ( الاردنية، الحسين بن طلال، وال البيت)، الى ان المعلم في الدول المتقدمة، التي سجلت الريادة والتقدم في مجال التعليم ما انعكس على مختلف المجالات الاخرى، لا يتم تعيينه إلا بعد حصوله على إجازة لممارسة مهنة التعليم، مثل الطبيب والمحامي او اي مهنة أخرى. ويرى ان الحصول على إجازة لممارسة مهنة التعليم، تتطلب عمليات تدريب قبلية (قبل التعيين) واخرى اثناء مزاولة المهنة ومن ضمن المهارات التي يجب ان يتدرب عليها ويكتسبها قبل المباشرة في التعليم تدريب مهني وعملي وكذلك علم النفس وعلم النفس التربوي وهي مجالات يخدم التدريب عليها تعزيز القدرة على التعامل مع الانسان في مختلف فئاته العمرية.

مقارنة دولية
ففي سنغافورة، فإن (30%) الاعلى من خريجي المدارس الثانوية فقط مؤهلون ليصبحوا معلمين، ويقبل 12.5% من المتقدمين في «معهد التربية الوطنية» هناك، بعد عملية اختبار وتدريب؛ إذ يتقدّم مقدِّمو الطلبات إلى امتحانات تنافسية ومقابلات، ويتم استعراض سجلاتهم الأكاديمية بصورة موسعة ومساهماتهم في المدارس والمجتمعات المحلية.
فيما تطبق فنلندا تدابير خاصة للدخول في برامج التدريس، إذ يتم تعيين الطلاب الذين يمثلون الربع الأعلى من خريجي ما يعادل الثانوية العامة، ويتم قبول 10% من المتقدمين في برامج تدريب المعلمين تقيس الدافعية لهذه المهنة إضافة إلى المؤهلات الأكاديمية.

الواقع المحلي
ويقول الدكتور الطويسي، الذي شغل ايضا موقع امين عام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ان من يتم تعيينه معلما، لا يخضع لعملية تدريب او اختبار تأهيلي قبل التعيين او قبل دخوله الغرف الصفية.
ويشير الى ان خريجي كليات التربية، يمتلكون مهارات بسيطة، بحكم انهم درسوا بعض المواد التي تساعد في تعزيز مهارات مهنة المعلم، في حين ان باقي التخصصات العلمية وكذلك الانسانية، لا يخضعون الى عملية تدريب، ومع ذلك يتم تعيينهم. ويستذكر دور معاهد المعلمين، التي كانت موجودة سابقا، والتي كانت متخصصة لتأهيل اشخاص ليكونوا معلمين، وان خريجي تلك المعاهد يمتلكون مهارات واساليب تدريس وتواصل افضل من خريجي الجامعات حاليا.
كما يشير الى ان الية قبول جامعي كانت مطبقة سابقا، تتمثل في ان يكون هنالك تخصص رئيس واخر فرعي ما يعزز من خلال التخصص الفرعي تملك مهارات واساليب تخدم الخريج في تعزيز قدراته في الدور الذي سيقوم به في المجتمع مستقبلا، داعيا الى إعادة العمل به.

أين دور النقابة؟
رغم ان وجود نقابة معلمين، يعزز دور ممارسة التعليم مهنة، إذ ان النقابات تكون للمهنيين، إلا انها ومنذ انشائها قبل سنوات لم يكن لها دور في عملية التعليم او التطوير او التأهيل، كما هو معمول به في باقي النقابات المهنية الاخرى، بحسب الطويسي، الذي يزيد أن القائمين على النقابة منخرطون في إطر فكرية معينة وان وجودهم في تلك النقابة هو خدمة لتلك الاطر الفكرية وليس لخدمة مهنة التعليم، مشددا على ضرورة ان تكون النقابة مهنية، لا سياسية في الدور الذي يجب ان تقوم به.

أين وزارة التربية والتعليم ؟
في فترة سابقة، كانت اجراءات تعيين المعلمين، ذات صبغة ادارية، تتمثل في ان وزارة التربية والتعليم، وضمن جدول التشكيلات السنوية، تحدد احتياجاتها من المعلمين في مختلف التخصصات، وفي ضوء تلك الاحتياجات، يحدد الاشخاص ديوان الخدمة المدنية من خلال مخزون الطلبات المقدم له.
ولا يخضع المرشحون للتعيين لاختبارات او امتحانات او دورات، بحيث يباشرون عملهم بعد استكمال الاوراق الثبوتية، إلا ان هذا الواقع طرأ عليه تعديل بأن اصبح هؤلاء المرشحون يخضعون لامتحان.
ولكن هل خضوع هؤلاء لامتحان كاف ليكونوا معلمين ؟ بالطبع لا، استنادا الى متطلبات المهنة التي سيمارسونها، خصوصا وان الامتحان يتعلق بجوانب معلومات تحصيلية وليس مهارات واساليب تتطلبها وتقتضيها مهنة التعليم.
يشار الى أن نتائج بعض امتحانات التعيين، كشفت تدني الجانب المعلوماتي لدى المرشحين، وهذا يعطي مؤشرا ان واقع الجانب المهاري والحرفي، سيكون اكثر سوءا.
ويوضح الناطق باسم وزارة التربية والتعليم وليد الجلاد ان الوزارة تعقد للمرشحين للتعيين كمعلمين ممن نجحوا في الامتحان، دورة تدريبية لهم قبل التحاقهم بالغرفة الصفية، مشيرا الى أن اجمالي المستفيدين من دورات عقدتها الوزارة خلال السنتين الماضيتين من المعلمين والاداريين في مختلف المجالات (57) الفا.
ويشير الى تعاون بين الوزارة وكليات التربية في الجامعات الرسمية بهذا الصدد.
قبل ايام اعلن نائب رئيس الوزراء وزير التربية والتعليم الدكتور محمد ذنيبات ان هنالك قرارا اتخذ لانشاء اكاديمية لتدريب المعلمين بالتشاركية مع اكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين، ويؤخذ على ذلك ان عملية التعيين ستكون سابقة للتدريب وان التدريب سيكون لاحقا، ليكون السؤال، إذا انعدمت الدافعية، هل سيكفي التدريب في تلك الاكاديمية لتأهيل هذا المعلم للقيام بدروه ؟ السؤال الاخر، ماذا لو اخفق المعلم في عملية التدريب وكان التقييم في النهاية سلبيا لعدم توفر الدافعية والرغبة، هل سيتم الغاء قرار التعيين ؟
ويقول الجلاد إن الفكرة من إنشاء الاكاديمية ان المرشح للتعيين كمعلم، سيخضع للتدريب لمدة (9) اشهر، ويحصل على شهادة دبلوم مهني تدريبي، من خلال الاكاديمية، التي ستتعاون بشكل تام مع اكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين.
الخلاصة، يرى مراقبون، انه لا بد ان تكون هناك مؤسسة معتمدة من قبل وزارة التربية والتعليم، يوكل اليها عملية تدريب وتأهيل الراغبين بالالتحاق بسلك التعليم في المدارس، بحيث تمنح هذه المؤسسة شهادة لمزاولة مهنة التعليم (التدريس)، ويصبح الحصول على تلك الشهادة شرطا للتعيين في المدارس، فهل شراكة الوزارة مع اكاديمية الملكة رانيا، ستكون الانطلاقة؟ - الراي.

اوائل - توجيهي .