موقع الأوائل - لم تتوان علياء القاسم عن البحث المستمر لقصة جيدة ذات محتوى وفكر ولغة تحاكي عقل طفلها البالغ من العمر 9 أعوام باللغة العربية. وبعد عدة محاولات غير ناجحة كما وصفتها لجأت للقصة الانجليزية، إذ وجدت أنها شدت طفلها وجعلته يهتم بالكتاب وإن لم يكن بلغته الأم.
وعلياء واحدة من بين العديد من الامهات والاباء الذين يجدون صعوبة في ايجاد قصة مناسبة لأطفالهم باللغة العربية، فبعض تلك القصص بحسب ريما عادل تخلو من الفكرة التي تشد الطفل وتجعله يهتم بالكتاب.
وتقول “ابنتي التي تبلغ من العمر 7 أعوام  تحضر كل يومين قصتين من مكتبة المدرسة احداهما باللغة العربية والأخرى بالانجليزية، وفي كل مرة أرى أن ابنتي اعجبت بالقصة الإنجليزية أكثر سواء من ناحية الفكرة أو من ناحة الرسومات”.
وترد مديرة مؤسسة خلية الكتاب وهي مؤسسة ناشئة تهتم بالمحتوى العربي الابداعي عائشة الشمايلة على هذه المشكلة، وتقول “ بعض القصص العربية الموجهة للطفل العربي لا يصل لمستوى الطموح مقارنة بالأدب والمحتوى الابداعي الانجليزي”.
وترى الشمايلة ان مشكلة بعض القصص العربية تكمن في كتابها الذين يتهاونون في طرح أفكارها ولغتها، فمعظم كتاب قصص الأطفال لا يقومون بالبحث ودراسة كيفية الكتابة للأطفال أو البحث عن ما يمكن أن يشدهم ويخاطب عقولهم وتقول “المحتوى العربي المتوفر محبط وفقير”.
ولتجاوز هذا الضعف ترى الشمايلة أنه يتوجب على الكاتب القيام بالبحث بشكل كبير ومركز كنقطة أساسية، والابتعاد عن البحث السطحي، مع تنظيم مناقشات مع أهال مهتمين وأطفال يحبون القراءة ومعرفة المطلوب الحقيقي للقارئ الصغير.
وتؤكد أهمية عدم استسهال عقل الطفل العربي، وعند تكوين منتج قصصي لا بد أن يكون تحت إشراف فريق كامل من كاتب ومحرر ومدقق لغوي ودار نشر يهتم بالفكر والارتقاء بعيدا عن الربح المادي الصرف.
وتلفت الشمايلة إلى أن تعدد طبقات المجتمع تجعل الأهالي يسارعون لكل ما يتعلق باللغة الانجليزية كنوع من الارتقاء الطبقي في المجتمع، وهذه نظرة مغلوطة فمن يتقن لغته الأم هو شخص يتمتع بمعرفة واسعة، وما يضاف عليه من مهارات في لغات أخرى تزيده قوة.
وتتحدث اختصاصية كتب الأطفال رانيا الترك عن معاناة الأهالي بايجاد القصة العربية، وتوجه اللوم في ذلك إلى بعض الأهالي الذي يتساهلون أيضا في البحث عن الجيد، عدا عن المدارس التي تركز على القصة الاجنبية كطريقة لجذب الأهل بسبب حبهم لأن يتعلم الطفل تلك اللغة.
وتؤكد بأن من يبحث جيدا عن المحتوى ويوسع أفكاره وبحثه يعرف بوجود دور نشر تحترم القارئ العربي منذ طفولته وحتى في مرحلة المراهقة منها الكلمات والأصالة والسلوى والياسمين، إذ تهتم هذه الدور بالمحتوى وذات معايير قريبة جدا من القصص الاجنبية.
لكن ما ينقص هذه الكتب التي تخرجها هذه الدور العربية هي طريقة التوزيع على المكتبات، وقبولها ودخولها لبعض الدول العربية بسبب تكاليف الشحن الباهظة، ووجود الرقيب على دخول الكتب والذي يمكن أن يمنع الكثير  منها ويجعل الأمر صعبا أو شبه مستحيل. وتنصح الترك ان يكثف الأهالي أن يكثفوا بحثهم على ما يكتب إن وجد اون لاين.
وتؤكد ترك بأنها اليوم تجد تحولا في قصة الطفل وبات التفكير فيها مختلفا بعيدا عن الدرس المستفاد التقليدي فبات هناك تلاعب بالكلمات تجعل الطفل يفكر أكثر ويندمج مع المحتوى ومن هذه القصص قصة “لسانك حصانك”، وهي تابعة لدار كلمات للنشر والتوزيع وأخذت الكاتبة فاطمة شرف الدين الإماراتية جائزة عالمية عليها.
واتخذت بهذه القصة فكرة التلاعب بالأحرف وتغيير المعنى بالكامل ما يشد الطفل وينمي العقل، وتحدثت الترك عن قصة وصفتها بالجميلة جدا “خرفان عمي خلفان” لدار السلوى، وقصة “تاه حماري” أيضا للكاتبة فاطمة شرف الدين.
إذ تؤكد بأنها قصص تفاعلية كما يريد الأهالي وباللغة العربية وتكون باللغة العامية والفصحى ولتقريب ما يتحدث به الطفل العربي بشكل يومي وما يتوجب عليه معرفته من اللغة الفصحى.
وتقول على الاهالي معرفة ان الكتب الموجهة للأطفال بعمر أقل من ستة أعوام يكون عدد كلماتها أقل والفكرة أبسط.
والقصة الموجهة لمن أعمارهم بعد الستة أعوام تكون ذات محتوى معقد قليلا وكلمات أكبر وإن كانت بالعامية تكون مفيدة أيضا.
وتبين بأن هناك مشكلة تواجهها بعض دور النشر والكتاب وهو التوزيع على المكتبات والتي تخاف الخسارة مما هو جديد، وكلمتهم المعهودة “ما عليها طلب”، رغم أنه لا يعلم إن كانت بالفعل عليها طلب أو لا فهي لم تعرض بعد.
في حين تتحدث مسؤولة دار السلوى للتوزيع والنشر تغريد النجار بأن التعليق على الكتاب العربي دائما موجود، لكن مع البحث الجيد سيجد القارئ كتبا ذات محتوى جيد ولغة محبوكة تتحدث بلسان العرب والثقافة العربية والتاريخ العربي، مبينة أنه يتوجب أن يكون الشخص مهما كان عمره قويا بلغته الأم وبتاريخه حتى يكون قويا أمام المجتمعات واللغات الأخرى.
وتبين أن دار السلوى اهتمت بمن عمره يوم  واحد وأكثر فنشرت كتابا يحتوي على أهازيج التراث التي تحاكي طفلا حديث الولادة ووزعتها كتابا وأقراصا مدمجة، واهتمت بالقصة العربية للطفل إلى عمر المراهقة.

 

اوائل - توجيهي أردني