موقع الأوائل -أحمد التميمي–  تعيش المعلمة مريم صالح التي تعمل في إحدى المدارس الخاصة في إربد نهاية كل عطلة صيفية حالة من القلق والترقب خشية فقدانها لراتبها الشهري وانقطاعها عن الضمان الاجتماعي واضطرارها للبحث عن وظيفة لمدة شهرين لتأمين مصدر دخل لها.
تقول صالح (32 عاما) التي تعيل أسرة مكونة من 3 أفراد أن المدرسة التي تعمل بها ترفض خلال العطلة الصيفية التي تستمر أكثر من شهرين إعطاء رواتب، مما يضطرها إلى القبول بذلك واضطرارها للبحث عن وظيفة أخرى لمدة شهرين لحين بدء الدوام المدرسي.
وتشير إلى أن غالبية المدارس الخاصة في اربد ترفض اعطاء المعلمين رواتبهم خلال العطلة الصيفة، اضافة الى قطع اشتراكهم في الضمان الاجتماعي، داعية الى ضرورة قيام الجهات المعنية بدورها للحد من التجاوزات التي يقوم بها أصحاب المدارس الخاصة.
ويقول المعلم محمد جرادات إن إدارة المدرسة تقوم وقبل التوقيع على العقد بإشعاره بعدم وجود راتب شهري خلال العطلة الصيفية، مما يضطر المعلم إلى القبول في ذلك في ظل عدم وجود وظائف اخرى في محافظة اربد، اضافة الى قيام المعلم بالتوقيع على عقد براتب 190 دينارا فيما يتقاضي 120 دينارا.
واقترح الجرادات للتغلب على هذه المشكلة في ظل عدم قدرة المعلم في القطاع الخاص على تقديم شكوى للجهات الحكومية، خوفا من تعرضه للفصل، بان يتم الزام تلك المدارس بتحويل رواتب الموظفين إلى البنوك، وان يكون الضمان الاجتماعي على دراية بأسماء المدارس التي قامت بقطع رواتب الموظفين خلال العطلة الصيفية.
وتنتظر مئات المعلمات في اربد قرار إدارة مدارسهن الخاصة بوقف رواتبهن الشهرية بعد 50 يوما تزامنا مع العطلة الصيفية حتى لا يتم دفع رواتبهن شهرين متتالين، اضافة الى قطع اشتراكهن بالضمان الاجتماعي، وفق رئيس فرع نقابة المعلمين في اربد سالم ابو دولة.
وقال ابو دولة إن عشرات الشكاوى ترد الى المديرية نهاية كل عطلة صيفية بقيام اصحاب المدارس الخاصة بالاستغناء عن المعلمات لمدة شهرين ووقف اشتراكهن بالضمان الاجتماعي، لحين عودتهم الى التدريس بشكل فعلي بعد انتهاء العطلة الصيفية.
واكد ان المئات من المعلمات يضطررن للقبول بهذا الأمر، خوفا من الاستغناء عن خدماتهن بشكل نهائي في ظل غياب اجراءات تردع ادارة هذه المدراس، مؤكدا ان العطلة الصيفية هي حق للمعلم ولا يجوز وقف راتبها لمدة شهرين اسوة بالمدارس الحكومية.
واشار الى ان معظم المدارس الخاصة تتقاضى رسوما من الطلبة بشكل سنوي، لافتا الى ان رواتب المعلم بالأصل مؤمنة من الرسوم التي يتم تقاضيها من أولياء الأمور فلا يجوز حرمان المعلمة من هذا الحق.
واكد ابو دوله ان معظم المدارس في قصبة اربد والبالغة عددها 140 مدرسة لا تلتزم بدفع الحد الأدنى للأجور البالغة 190 دينارا، لافتا الى ان اصحاب المدارس يقومون بتوقيع الملعم على عقد وهمي بمبلغ الحد الادنى للأجور، لكن على أرض الواقع فان المعلمة ما زالت تتقاضى (120 – 150) دينارا.
واوضح ان الحد الأدنى للأجور مقارنة بالأعباء الكبيرة الملقاة على الملعمة في القطاع الخاص متدن، وخصوصا وأن المعلمة تقوم بأعمال اضافية كالمناوبات والنصاب العالي في الحصص والانشطة اللامنهجية وعمل وسائل تعليمية، مؤكدا أنه آن الأوان لإنهاء معاناة المعلمات في القطاع الخاص.
واشار الى ان النقابة اطلقت مؤخرا العقد الموحد لجميع المدارس الخاصة في إربد، الا انه لا يوجد التزام بهذا العقد وبالتالي فان المعلمة تضطر الى التوقيع على العقد وتتقاضى أجرا مختلفا في ظل محدودية فرص العمل في القطاع الخاص.
وأكد ابو دوله ان المعلمات الأكثر معاناة من المعلمين، وخصوصا وان فرص المعلم في وظيفة أخرى متاحة أكثر من المعلمة، لافتا الى ان غالبية الشكاوى التي ترد الى النقابة فيما يتعلق بالحد الأدنى للأجور من المعلمات.
ولفت الى ان النقابة دورها ان تضغط على تلك المدارس في تطبيقها للحد الادنى للاجور وتقوم بارسال اي شكوى لمديرية التربية المعنية من اجل متابعتها، داعيا وزارة التربية والتعليم الى متابعة الموضوع والضغط على المدارس من أجل الالتزام بالقانون.
وكان الناطق الرسمي باسم المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي موسى الصبيحي قال في تصريحات صحفية العام الماضي ان قيام بعض المدارس الخاصة بإنهاء خدمات معلمات ومعلمين عاملين لديهم خلال إجازة العطلة الصيفية، يحرمهم من بعض المنافع التأمينية الواردة في قانون الضمان الاجتماعي، ولا سيّما حرمان المعلمات من بدل إجازة الأمومة في حال استحقاقها أثناء فترة الإجازة.
واشار أن لجوء هذه المدارس إلى إنهاء خدمات معلميها خلال الإجازات المدرسية ووقف رواتبهم و اشتراكهم بالضمان ليُعاد التعاقد معهم مطلع الموسم الدراسي الجديد أمر مؤسف، وينعكس سلباً على عدد من حقوقهم التأمينية التي يتوقف بعضها على الاستمرار بالاشتراك وعدم الانقطاع مثل بدل إجازة الأمومة ورواتب الوفاة.
وأضاف بأن أرقام وإحصائيات المؤسسة تشير إلى انخفاض ملموس في عدد المعلمات والمعلمين العاملين في قطاع التعليم الخاص والمؤمّن عليهم في الضمان منذ بدء العطلة الصيفية للمدارس، حيث تم إيقاف اشتراك أكثر من (8) آلاف معلم ومعلّمة بالضمان، بسبب انتهاء خدماتهم من مدارسهم.
ويشترط العقد الموحد، تحويل رواتب المعلمين إلى البنوك، لإثبات اجمالي الراتب ونسبة اقتطاع اشتراك الضمان الاجتماعي.
 كما تعطي المادة الخامسة عشرة من‏‏ نظام المؤسسات التعليمية الخاصة والأجنبية، والذي ما يزال في الغرفة التشريعية، الحق لوزير التربية بتشكيل لجنة لتسوية النزاعات بين المعلم والمؤسسة التعليمية الخاصة.
 فيما نصت المادة السادسة منه على أن لا يقل الراتب الذي يتقاضاه عن الحد الأدنى لمثيله في المؤسسات التعليمية الحكومية، كما "ويستحق المعلم المعين بعقد زيادة سنوية لا تقل عن الزيادة الممنوحة لمثيله في المؤسسات التعليمية الحكومية"، وفقا للنظام.
بدوره، برر صاحب مدرسة خاصة في اربد، طلب عدم نشر اسمه، أن الأوضاع المالية للمدرسة تحول دون دفع رواتب المعلمين في العطلة الصيفية التي تمتد إلى اكثر من شهرين، مشيرا إلى أن الرسوم المدرسية التي يدفعها الطالب متدنية ولا تكاد تكفي مصاريف المدرسة وأجور المعلمين.
وأشار إلى أن هناك أيضا عطلة بين الفصلين تصل إلى شهر تقريبا، مشيرا إلى إن إدارة المدرسة تلجأ إلى تجديد العقد مع المعلمة بانتهاء وقت العطلة الصيفية دون أن تتكبد المدرسة أجور أيام العطل، وخصوصا وان إضافة رسوم جديدة على الطالب من شأنه أن يدفع أولياء الامور الى التفكير بالبحث عن مدرسة أخرى.
كما أكد صاحب مدرسة أخرى أن هناك عقدا سنويا بين إدارة المدرسة والمعلم ينتهي تلقائيا ببداية العطلة الصيفية، مؤكدا أن إدارة مدرسته تقوم باستدعاء المعلمين بعد انتهاء العطلة الصيفية وفي حال تم التجديد لأي معلم يتم إعطاؤه راتب شهري العطلة المدرسية، وفي حال لم يتم تجديد العقد فانه يفقد حقه في راتبه - الغد .

اوائل - توجيهي .