كان العام 2019 ثقيلا على وزارة التربية والتعليم، ومتخما بملفات صعبة، لكن ذلك كله لم يمنع من أن يشهد أيضا تحولات استثنائية وغير مسبوقة في تاريخ الوزارة.
شكل إضراب المعلمين المفتوح عن العمل في المدارس الحكومية، أبرز هذه الملفات الصعبة، فقد استمر لأكثر من شهر، وبواقع 20 يوما دراسيا فعليا، ما أحدث إرباكا رسميا وشعبيا، وتسبب بحالة من الشد والجذب بين الوزارة ونقابة المعلمين، وظهور وساطات سياسية ونيابية بين الحكومة ممثلة بالوزارة، والنقابة، لتستجيب الحكومة في النهاية، وتلبي مطالب المعلمين.
أسدلت الستارة على هذه الأزمة بانتهاء الإضراب، ونيل المعلمين مطالبهم التي تركزت على العلاوة والاعتذار لهم، جراء ما تعرضوا له في الخامس من أيلول (سبتمبر) الماضي، عندما حاولوا تنفيذ وقفة احتجاجية في محيط الدوار الرابع بعمان، لعدم تلبية طلباتهم بشأن زيادة رواتبهم.
الطلبة بعد هذا الاتفاق، استأنفوا عامهم الدراسي في السادس من تشرين الاول (اكتوبر) الماضي، ووقعت النقابة اتفاقا، يمنح المعلمين علاوة 35 % للرتبة الأولى (المعلم المساعد)، 40 % للرتبة الثانية (المعلم)، 50 % للرتبة الثالثة (المعلم الأول)، 65 % للرتبة الرابعة (المعلم الخبير)، فيما استحدثت رتبة جديدة (المعلم القائد) بزيادة قدرها 75%.
إضراب المعلمين وصف بأنه “أطول إضراب في تاريخ الأردن”، إذ تعطل فيه الطلبة عن التعلم، فأعدت الوزارة تقويما دراسيا معدلا للمدارس الحكومية، واعتمدت ما ورد في قانون التربية والتعليم، بأن تتراوح أيام الدراسة الفعلية خلال العام الدراسي بين 195 الى 200 يوم، كحد أدنى للمدارس التي تعطل يومين في الأسبوع.
الملف التالي، يتعلق بنتائج امتحانات الثانوية العامة (التوجيهي) في الدورة الامتحانية الماضية، والتي أعلنت في الخامس والعشرين من تموز (يوليو) الماضي، لتكون استثنائية بامتياز بعد تحقيق الطلبة، علامات لم يسبق لها أن أدرجت على جداول نتائج “التوجيهي” في الوزارة بهذا التفوق.
في هذه الدورة، نال الطالب أحمد عثمان، المرتبة الأولى على الفرع العلمي على مستوى المملكة، حين حصل على معدل 100 %، لكن هذه النتيجة لقيت جدلا واسعا من المواطنين، وأثارت استغرابا كبيرا في الأوساط التربوية والمجتمعية، لذا قدمت الوزارة توضيحا لنتيجة عثمان.
وفي ملف التقاعدات، فقد شهدت الوزارة حملة واسعة من التقاعدات لموظفيها من الصف الثاني والثالث، وقد أمضوا في الخدمة 30 عاما وأكثر، ويحملون الدرجة الخاصة. رؤية الوزارة في هذا الملف، تجلت في أنها تريد ضخ دماء شابة في عروقها.
أما ملف المناهج الذي أثار لغطا كبيرا في أوساط النخب وأولياء الامور، وقد أثار تدريس الوزارة لمناهج جديدة في مبحثي العلوم والرياضيات للصفين الاول والرابع الأساسيين أولياء أمور، لكن المنهاجين لقيا رفضا مجتمعيا، تبلور بتنفيذ وقفات احتجاجية أمام الوزارة.
محتجون على المنهاجين الجديدين، رأوا “أنها أربكت الطلبة من ناحية كتابة الأعداد ولفظها، وكذلك في بقية المناهج الأخرى القديمة، التي ما يزال طلبة يدرسونها، فضلا عن أن مستواها يفوق القدرات المهارية والمعرفية والاستيعابية للطلبة، ولم تراع خصائصهم النمائية والمعرفية”.
كل هذا وسواه، دفع الوزارة لتشكيل لجنة فنية لدراسة ما وردها من انتقادات وملاحظات على المنهاجين، لتخلص في النهاية بإقرار تعديلات وارشادات عممتها على الميدان التربوي.
المفارقة هنا؛ ان العام الحالي شهد تعاقب أربعة وزراء على الوزارة، أولهم الوزير عزمي محافظة، وقد خرج بعد تعرضه لانتقادات بشأن “فاجعة البحر الميت”، فخلفه الوزير المكلف بسام التلهوني، وبعد إعادة تشكيل الحكومة، تسلم الوزارة وليد المعاني الذي خرج هو الآخر باستقالة مفاجئة جاءت بعد نحو اسبوعين من انتهاء أزمة إضراب المعلمين، فكلف مبارك أبو يامين بالوزارة، تلاه بسام التلهوني، ثم تعيين تيسير النعيمي.
من التحولات الاستثنائية ايضا؛ ما أحرزه طلبة الأردن من تقدم في برنامج الاختبار الدولي لتقييم الطلبة PIZA، والذي يقيس مكتسبات الطلبة المهارية والمعرفية في: العلوم والرياضيات والقرائية للعام 2018، لمن هم في عمر الـ15.
نتائج PIZA أعلنت مؤخرا بحضور رئيس الوزراء عمر الرزاز، وكشفت أن هناك تحسنا ملحوظا في أداء الطلبة الأردنيين للعام 2018، مقارنه بدورات سابقة، كانت تشهد تراجعا في أدائهم بهذا الاختبار، ما استدعى الحكومة والوزارة لدق ناقوس الخطر والتوقف عند هذه النتائج وتحليلها، لمعرفة مواطن القوة والخلل.
وهذا ما جرى فعلا، لتستعد الوزارة بدورها مبكرا للامتحان الذي يعقد كل ثلاثة اعوام مرة واحدة، ووضعت خطة إجرائية لمعالجة التراجع في أداء الطلبة، أكدت نتائجه الأخيرة نجاح إجراءات الوزارة.