س

التوجيهي: إرباك وبطء وغموض
شروق جعفر طومار

لم يكن طلبة التوجيهي بحاجة لمزيد من التوتر والقلق، ليطل عليهم وزير التربية والتعليم د. تيسير النعيمي ويؤكد مجددا أن امتحان الثانوية العامة قائم في موعده، من دون أن يقدم توضيحا حول كيفية الامتحان يطمئن الطلبة ويخفف شيئا من قلقهم.
الوزير قال في حوارية حول التعليم عن بعد، نظمها منتدى عبدالحميد شومان مساء الاثنين الماضي، أن الوزارة ستنشر لاحقا جدول مواصفات امتحان التوجيهي، بحيث تحدد الأوزان النسبية لكل وحدة دراسية من كل مبحث، ليتمكن الطلبة من تنظيم الدراسة وتركيزها وفق تلك الأوزان.
النعيمي كان أشار إلى ذلك قبل نحو أسبوعين خلال استضافته في لقاء على فضائية المملكة، وكان من المنتظر أن تنشر الوزارة ذلك الجدول في الأيام القليلة التالية لذلك اللقاء، والذي كان سيعتبر- إذا تم- إفصاحا متأخرا بالنظر إلى ما يواجهه الطلبة من إرباك منذ بداية الأزمة قبل أكثر من شهر.
أما أن يصرح الوزير مجددا بعد مضي كل هذا الوقت بتصريحات مكررة لا تخرج عن إطار كلمة «سوف» دون أي توضيح، فيما لا يتبقى سوى أسابيع قليلة تفصل الطلبة عن موعد الامتحان المقرر، فهذا تراخٍ غير مبرر وفي غير مكانه على الإطلاق.


من المفهوم تماما أن الأزمة مربكة وإدارتها معقدة وأن حجم المسؤوليات المترتبة على وزارة التربية والتعليم كبير جدا، لكن ما هو غير مفهوم هذا البطء الشديد في اتخاذ القرارات والإفصاح عنها بشكل مفصل خصوصا فيما يتعلق بامتحان التوجيهي.
لا أريد أن أتبنى كلام الطلبة الانفعالي بقولهم إن الوزير في واد وإنهم في واد آخر، حين يتابعون وعود الوزير لهم بأنهم لن يتضرروا، وبأن من لم يتمكنوا من متابعة دروسهم عن بعد لشح الإمكانات التقنية سيتم تعويضهم، وبأن على الطلبة أن يطمئنوا، بينما يجد هؤلاء الطلبة أنفسهم تائهين، إذ لا رؤية واضحة أمامهم حول الامتحان المصيري والأكثر تأثيرا وحساسية في سنوات الدراسة كلها.
ولكن، على الوزارة الالتفات إلى مقدار القلق والإرباك والضجر الذين يعانيه الطلبة وأسرهم، والذي يتفاقم يوميا مع مرور الوقت ودنو موعد الامتحانات.
ينبغي أولا أن تعلن الوزارة سريعا جدا عن مصفوفة الأوزان النسبية للوحدات الدراسية في الامتحانات، ويجب أن تراعي هذه الأوزان أن المواد التي درسها الطلبة بشكل ذاتي تقريبا من خلال ما أطلق عليه «التعلم عن بعد»، ليس من العدالة أبدا اعتبارها مواد قد درسها الطلبة بالفعل.
وعليه، فإن المنطق يقتضي أن تخصص أوزان بالحدود الدنيا لهذه المواد وأن يتم استثناء أجزاء منها من التقييم، وخصوصا ما يتطلب جهدا خاصا من المعلمين وتفاعلا كبيرا بينهم وبين طلبتهم ويفترض أن الوزارة قادرة على تحديد الفصول أو الوحدات التي تتطلب ذلك.
الأمر الآخر الذي يجب أن تفسره الوزارة هو هذا التشدد في إبقاء الامتحان بموعده، بينما هي لا تمتلك بعد رؤية واضحة حول الامتحان بحجة اللحاق بالقبول الجامعي، وهنا يحق لنا أن نسأل: ألا تقدر وزاراتنا على التنسيق فيما بينها بحيث يتم تأخير القبول الجامعي للعام القادم في ظل حساسية الظرف؟
وهل فكرت الوزارة بجدية بشأن الطلبة من أبناء الأطراف المنسية، الذين قالت بأنها ستعوضهم لأنهم لم يحصلوا على أي شكل من أشكال التعليم لأن بيوتهم لا إنترنت فيها ولا أجهزة ذكية، وأحيانا لا كهرباء.
متى وكيف سيكون ذلك إذا كانت الوزارة حتى اليوم تتثاءب وتفكر بوضع جدول مواصفات الامتحان.
الظروف التي مرت وتمر بطلبة هذا العام استثنائية ويجب أن يكون أداء الوزارة فيها استثنائيا، وأن تتحلل من التراخي والترهل الذي أعياها لسنوات، وأن تكون أكثر انحيازا لمصلحة الطلبة.