a

بالرغم من عودة الحياة العملية تدريجيا، إلا أن آثار وتداعيات أزمة الوباء العالمي “كورونا” ستبقى حاضرة ولوقت طويل، وتؤثر على النواحي الاجتماعية والاقتصادية، وتطال الأم العاملة التي تتساءل دوما؛ كيف سيكون الحال في حال العودة لعملها مع استمرار إغلاق المدارس ودور الحضانة.
كثيرة هي المسؤوليات التي تقع على عاتق المرأة وتحديدا العاملة؛ إذ يتطلب منها خلال الحجر المنزلي أن تستمر بعملها من البيت، إضافة للعناية الكاملة لأفراد العائلة والوقوف على توفير كافة متطلباتهم التي لا تنتهي.
ولم تكتف المرأة بهذه المسؤوليات، بل يقع على كتفيها متابعة كاملة لتعليم أطفالها والقيام بواجباتها الوظيفية منزليًا، كما هو مطلوب تنفيذ كل ما يطلبه المسؤول عنها، لكي لا يشعر أنها مقصرة بشيء، كل ذلك وسط ضجيج العائلة وطلباتها التي لا تنتهي.
لكن ومع هذه الالتزامات الكثيرة والمسؤوليات التي تحتاج لأكثر من شخص للقيام بها، ومع تمنياتها بالعودة إلى مقر العمل، سيكون ذلك صعبًا أيضا على الأم العاملة، وذلك لاهتمامها بالأطفال في البيت، وسط استمرار إغلاق دور الحضانة.
تقول حنان السيد، وهي أم لثلاثة أطفال، إنها لم تخرج من بيتها منذ أول يوم قررت الحكومة الأردنية فيه الحظر، وبقيت مع أطفالها، وحتى عندما سمحت الحكومة بقيادة السيارات لم تستطع الخروج لزيارة والديها، تطبيقًا للإجراءات الاحترازية في مواجهة جائحة كورونا.
وتبين أيضا أن عودتها للعمل مرتبطة فقط بعودة دور الرعاية والحضانة للأطفال، عدا عن ذلك لن تستطيع أن تترك أطفالها وحدهم، فهم صغار، ولا يستطيعون الاعتماد على أنفسهم، وتخاف مع الوقت من فقدان وظيفتها جراء هذه الإجراءات، خصوصا أن جميع القطاعات الاقتصادية عادت مؤخرا.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” الى أنها تؤيد الإجراءات الحكومية من ناحية المحافظة على صحة وسلامة المواطنين والمواطنات، ولكن تدعو الحكومة الى اتخاذ إجراءات إضافية لحماية حقوق النساء العاملات، وضمان عدم فقدانهن وظائفهن، خاصة اللواتي لا يمكنهن العمل عن بعد، وتأمين مزيد من الحماية الاجتماعية.
ويرى المدير التنفيذي لجمعية معهد تضامن النساء الأردني منير إدعيبس، أنه وعلى الرغم من قرار عودة النشاط الاقتصادي، إلا أن النساء لا يملكن خيار العودة للعمل مع استمرار تعطيل الحضانات والمدارس والجامعات، وضعف الوصول الى خدمات رعاية الأطفال والمسنين وذوي الإعاقة.
ويؤكد أن التحاق الأطفال في برامج التعليم للطفولة المبكرة يسهم في زيادة المشاركة الاقتصادية للنساء المتزوجات.
وأكد مسح قامت به تضامن أن 13% فقط من الأطفال الصغار ذكوراً وإناثاً والذين تتراوح أعمارهم ما بين 3 و4 أعوام في الأردن ملتحقون بالبرامج التعليمية للطفولة المبكرة، والتي من شأنها المساهمة بشكل كبير في زيادة المشاركة الاقتصادية للنساء المتزوجات، وفي تحسين الاستعداد للمدرسة، وشكل ذلك انخفاضاً حاداً بمقدار 9% مقارنة مع النسبة التي خرج بها مسح السكان والصحة الأسرية للعام 2012 والبالغة 22%.
‪الاختصاصي التربوي د. محمد أبو السعود، يؤكد أن الكثير من الإجراءات التي قامت بها الحكومة الأردنية مؤخرا كانت لصالح الفرد صحيا، لكن ما يترتب على هذه الإجراءات اقتصاديا يشوبه بعض الظلم، إن لم يؤخذ بعين الاعتبار الأم العاملة التي لديها أطفال في منزلها مع استمرارية إغلاق الحضانات ودور الرعاية التعليمية المبكرة.
ويوضح أن لهذه الحضانات دورا كبيرا في تنمية الطفولة المبكرة، تتضمن برامج تعليمية منظمة ومنتظمة، من شأنها تهيئة الأطفال الصغار بشكل سليم استعداداً لدخول المدرسة بمرحلتها الابتدائية.
ويتابع، اليوم نجد أن الأطفال أيضا يفتقدون تلك الدور التي اعتادوا على ارتيادها وكونوا صداقات بها، لافتا إلى أنه من الواجب أن تكون هناك إجراءات احترازية وبروتوكول للتعقييم والتطهير لهذه الحضانات، كما هو موجود في كل مكان لضمان سلامة الأطفال والأهالي والمعلمات في الحضانات وسلامة العجلة الاقتصادية للعائلة.
اختصاصي علم الاجتماع د. حسين خزاعي، يؤكد أن العمل للمرأة كان من أهم المدعمات لها وجود الحضانات، وحتى للفتيات اللواتي يرعين كبار السن، فعندما كانت الحركة سهلة، تجعل التنقل للعائلات وإمكانية الاهتمام بهم أفضل، ومن يعمل قادرا على الذهاب لعمله.
ويضيف، لكن مع تشديد هذه الاجراءات، وإن كانت للسلامة العامة وهي مهمة جدا، إلا أنه يتوجب على أصحاب العمل التهاون حتى انتهاء هذه الإجراءات الاحترازية من الحكومة وعودة الحياة لطبيعتها بالفعل، والالتفات لدور المرأة، وكثرة الالتزمات عليها في ظل هذه الظروف على وجه التحديد.