a

“اذا التعليم بده يكون من النت والتلفزيون ما في داعي يتعلموا خليهن لشغل البيت أفيد”، كان هذا رد إحدى الأسر المتسطلعة آرائهم حول تقييم الاسر للتعلم عن بعد.

لا يقتصر حرمان الفتيات من استخدام الانترنت والاجهزة الالكترونية للتعلم بل يصل الأمر حد حرمان الفتيات من مشاهدة الحصص المتلفزة كذلك تحت مبررات وقناعات اجتماعية ترفض استخدام الاناث للوسائط التكنولوجية وشبكات التواصل الاجتماعي حتى وان كان ذلك لغايات التعلم.

حالة هذه الاسرة ليست استثناء، فبحسب استطلاع للراي اجرته مؤسسة درة المنال للتدريب والتنمية حول فاعلية التعليم عبر منصة درسك وشملت 134 عائلة تم اختيارهم بشكل عشوائي، ظهرت عدة حالات للأسر “تحرم الاناث فيها من استخدام الانترنت لغايات التعلم لأسباب وقناعات اجتماعية، كما ظهرت حالات أخرى يتم بها اعطاء الأولوية للذكور وفي ظل نقص الأجهزة ما ادى بالمحصلة الى حرمان الاناث من حقهن في التعليم”.

بدا لافتا أيضا في المقابلات مع الأسر “تسجيل حالة لأب يرفض تماما تعامل ابنائه ذكورا واناثا مع وسائط الالكترونية والانترنت بحجة حمايتهم، الاسرة والتي لا تمتلك اي وسيلة تواصل الكترونية قبل الحجر استمرت على ذات القناعة حتى مع تطبيق التعليم الالكترونية من قبل وزارة التربية والتعليم بعد قرار اغلاق المدارس كإجراء احترازي لمواجهة وباء كورونا”، بحسب الباحثين القائمين على الاستطلاع فإن اسباب ذلك ليست مادية فقط انما قناعات مترسخة لدى الاب بعدم جواز استخدام ابنائه للتكنولوجيا.

ما أظهرته نتائج الدراسة يتفق كذلك مع تحذيرات اطلقتها منظمة بلان العالمية من أن ارتفاع معدلات التسرب سيؤثر بشكل غير متناسب على الفتيات المراهقات، وسيؤدي إلى تفاقم الفجوات بين الجنسين في التعليم ويؤدي إلى زيادة خطر العنف والزواج المبكر والزواج القسري للأطفال.

وتقول المديرة التنفيذية لمؤسسة درة المنال للتنمية والتدريب منال الوزني “تم رصد عدد من الحالات في المجتمعات الاكثر هشاشة تتعلق بحرمان الابناء من استخدام الالكترونيات تحديدا الاناث، لمسنا حالة من التمييز ضد الفتيات بإعطاء الاولوية للابناء الذكور، كما لا يسمح للفتيات بلمس الهواتف الذكية او متابعة التلفزيون”.

وتضيف “هذه الحالات موجودة، وهذا امر مثير للقلق فقدان فتيات لفرصهن بالتعليم لأسباب تتعلق بإعطاء الاولوية للابناء الذكور ولحالات اخرى ترفض اساسا استخدام الاناث للانترنت لأسباب تتعلق بمخاوف من أن يؤدي ذلك الى تسجيل بناتهن لحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وواتساب”.

وتبين “ذلك الامر شديد الخطورة عدد من العائلات تعتبر وجود تطبيقات تواصل اجتماعي مثل واتساب لدى بناتهن من المحرمات بالمقابل يتم الاعتماد على هذه التطبيقات بشكل اساسي من قبل العديد من المدارس والمعلمين للتواصل مع الطلبة لشرح الدروس وإعطاء الواجبات”.

وتحذر الوزني من اننا سنخسر عدد كبير من الفتيات اللواتي لم ولن يتمكن من الالتحاق بالتعليم عن بعد والتعليم الالكتروني، وهو ما سيؤثر على فرص التعليم للفتيات بالمجمل وفرصهن بالعمل لاحقا.

وتدعو الى التنبه لهذه النقطة ومتابعتها من قبل الحكومة، واجراء تتبعات للعائلات ومعرفة عدد الاطفال الملتحقين بالمدرسة في كل اسرة لضمان عدم تسربهم من التعلم الالكتروني.

تلفت الوزني كذلك الى جانب ثقافي آخر يتعلق بتفضيل بعض الاسر أن تساهم الفتيات في الأعمال المنزلية كالتظيف، الطبخ ورعاية الاشقاء الأصغر سنا بدلا من التعلم كونهن متواجدات في المنزل كما يؤثر على فرصهن في متابعة الدروس والتعلم.

وتتابع “هذه المتابعة هي مسؤولية الحكومة للتاكد من أن كل طفل يستطيع الوصول لحقه في التعلم دون تمييز”.

تشير الوزني كذلك الى ضرورة العمل على المستوى الثقافي والتوعوي لدى الأسر، فليس عيبا أن يكون لدى الفتيات وسائل الكترونية لمتابعة تعليمهن.

وتشدد الوزني على الجانب الثقافي، مبينة انه “حتى في حال كان هناك جمع لتبرعات لتأمين اجهزة وهواتف ذكية للطلبة، السؤال هل ستحصل الفتيات على هذه الفرصة خصوصا لدى العائلات التي ترفض ثقافيا امتلاك بناتها للهواتف الذكية”.

وتوضح “بكل تأكيد الرقابة على الأطفال سواء الذكور أو الاناث مهمة عند متابعتهم لوسائل التواصل الاجتماعي والانترنت لضمان حمايتهم، لكن ذلك بكل تأكيد لا يعني الحرمان من الوصول الى الانترنت أو التمييز وفقا للنوع الاجتماعي في الوصول الى التعليم الالكتروني”.

وتختم الوزني “التعلم عن بعد خلق العديد من الفجوات المتعلقة بالجانب الاقتصادي وعلاقة الفقر بالحرمان من التعليم، حرمان الاطفال ذوي الاعاقة وصعوبات التعلم من التعليم وكذلك الفجوة الجندرية في الوصول الى التعليم”.

وتتفق الامينة العامة للجنة الوطنية لشؤون الاسرة الدكتورة سلمى النمس مع ما ذهبت اليه الوزني، لافتة في ذلك الى دراستين احداهما لدرة المنال والاخرى لمؤسسة رواد للتنمية تحدثتا عن “تزايد الفجوات المتعلقة بالفقر، الجندر والاعاقة”.

وتشير النمس “حتى الارقام التي تم الاعلان عنها من قبل وزارة التربية الخاصة بالوصول الى التعليم فهي تعد مؤشرا على التراجع خصوص ان الاردن حقق خلال السنوات القليلة الماضية تقدما ملحوظا في توفير التعليم الاساسي لجميع المقيمين على الاراضي الأردنية”.

وتلفت النمس الى وجود فجوة حقيقية في التعليم بين الاناث والذكور حاليا تحديدا لدى الاسر التي لديها ثقافة ترفض استخدام بناتها للانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.

وتشير النمس في ذلك الى حالات وصلتها لطالبات جامعيات كان يرافقها أحد افراد اسرتها الذكور لمتابعة تواصلها خلال المحاضرات الجامعية التي يتم بثها على وسائل التواصل الاجتماعي كتطبيق زووم وغيرها.

وحول الاستطلاعات التي تم اعدادها خلال فترة الحظر حول قياس معدلات العنف الاسري والتي تم اجراءاها عبر التواصل الالكتروني، فترى النمس ان هذه الاستطلاعات لم تصل الى المعنفين والمعنفات وخصوصا الاطفال منهم حتى نعرف ان كان العنف زاد ام لا لأن هذه الفئة “ليس لديها القدرة على الوصول الى الانترنت للمشاركة في هذه الاستبيانات”.

وتدلل النمس في ذلك الى “قضية الطفلة التي قتلت على يد شقيقها لانها حاولت انشاء حساب على موقع فيسبوك”، معتبرة أن ذلك يدلل ان هذه الفئات من المعنفين من النساء والاطفال ليس لديهم القدرة على الوصول الى برامج التوعية والخدمات النفسية والاجتماعية المتاحة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتؤكد النمس ان حادثة الفتاة وما دللت عليه الدراسات المحلية الاخيرة يؤكد الحاجة الى تطبيق مقترح اللجنة الوطنية لشؤون المراة باطلاق حملة توعوية لمناهضة العنف على التلفزيونات الوطنية والراديو للوصول الى اكبر فئة من المجتمع تحديدا الفئات الاكثر هشاشة.

وبحسب تقرير صادر عن اللجنة الوطنية لشؤون المراة اصدرته العام الماضي فان الأردن شارف على إغلاق الفجوة الجندرية في التعليم، حيث تصل نسبة الإناث للذكور 112.4 % في مرحلة البكالوريوس، و114.8 % في المرحلة الثانوية، و96.3 % في المرحلة الأساسية”.