a

دعا تقييم متخصص الى ضرورة تكييف أسلوب التعلّم عن بعد، بما ينسجم مع مبادئ تكافؤ الفرض والمساواة والعدالة، لافتا إلى نتائج الاستطلاع الذي تضمنه التقييم، وأظهر أن “أكثر من نصف الأسر التي لديها طفل من ذوي الاعاقة غير راضني عن ملاءمة التجربة والمصادر المتوافرة لاحتياجات ابنائهم”.
وبحسب التقييم الذي وعنوانه “التعليم عن بعد في ظل جائحة كورونا”؛ بنيت على عينة شملت 3843 بينهم 163 اسرة لديهم طفل من ذوي الاعاقة، فإن 23% فقط من اسر الطلبة ذوي الاعاقة، راضون عن التعليم الذي تلقاه ابناؤهم، فيما افادت النسبة المتبقية بانها محايدة.
ولفت الاستطلاع إلى أنه “فيما يخص الدارسون من ذوي الاعاقات البصرية، ثمة برامج وتطبيقات متاحة لدمج الطلبة في التعلم الالكتروني، عبر الكمبيوتر او الهاتف المحمول”.
وقال التقييم “بشكل عام، هناك حاجة لمراعاة الاحتياجات الفردية والحقائق القائمة على أرض الواقع في الظروف المحلية، اذ رصدت شكاوى للاهالي من أن المصادر المتوافرة سريعة الالقاء، ولا تراعي الفروقات بين الطلبة، وتحديدا طلبة صعوبات التعلم”.
واوصى التقييم التي اعده الائتلاف الاردني للتعليم، بإعطاء أولوية للتعليم وإدراج تمويل التعليم في سياسات الاستجابة العاجلة لأزمة كورونا وخطة التعافي، الى جانب مشاركة نقابة المعلمين ومنظمات المجتمع المدني بوضع الخطط الملائمة لإدارة المخاطر والأزمات، وعلى رأسها مواجهة جائحة كورونا.
واعتبر التقييم الذي اجري الشهر الماضي، بان التعليم يُحدث فرقاً هائلاً في الصحة وفي مجموعة قضايا، بما فيه انتشار الأوبئة.
ويهدف التقييم الى تسليط الضوء على التحديات والإيجابيات لتجربة التعلّم عن بعد من وجهة نظر أولياء الأمور على المدى القصير، خلال نحو 6 أسابيع منذ بدء عملية التعلّم من المنزل.
وغطى التقييم 8 محافظات: عمان، الزرقاء، البلقاء، الكرك، الطفيلة، عجلون، جرش، وإربد، وكان موجّها للمدارس الحكومية، كما تم التواصل مع عضوة بمنظمات المجتمع المدني في منطقة العين البيضاء باقليم البتراء، أفادت “بأن هناك أكثر من 300 طالب وطالبة، يلتحقون في المدارس لا يوجد لديهم انترنت وكهرباء في المنطقة”.
وأظهر ان الغالبية العظمى من الامهات، قمن بتدريس ابنائهن بواقع 2969 من اصل 3211، كما ان 15 % منهن عاملات بدوام كلي أو جزئي أو عمل حر، بينما الغالبية من ربات البيوت، مشيرا إلى ان نحو 75 % لديهم من واحد الى ثلاثة أبناء، يحصلون على التعليم الالكتروني في المنزل.
كما ذكر 60 % أن الانترنت متقطع، بينما قال اكثر من ربع المستجيبين ان الانترنت متوافر جيدا، و11 % قالوا إنه غير متوافر، ونحو النصف، يستخدمون حزم الانترنت المدفوعة مسبقاً على الهاتف المحمول، إذ اعتبرها بعضهم مكلفة، يليهم من يمتلكون اشتراكات منزلية.
ويتمكن 10 % فقط من الطلبة من استخدام جهاز الكمبيوتر والمحمول (لاب توب) بمتابعة الدروس، فيما يستخدم 88 % الهاتف المحمول لمتابعتها عبر المنصات المتاحة.
وقال التقييم؛ إن نجاح التعلّم عن بعد مرتبط أساسا بامكانية الوصول للانترنت، وقدرة الطالب والأهل على استخدام التكنولوجيا بشكل عام والتكنولوجيا التعليمية بشكل خاص، وهو من مؤشرات استخدام التكنولوجيا في التعليم، الصادرة عن هيئة الاتصالات الدولية، لافتا الى ان التعلّم عن بعد يومياً، يتطلب من 2-4 ساعات للطالب الواحد، وفق نصف المستجيبين.
وبالنسبة لرضى المستجيبين عن تجربة التعلّم عن بعد، تفاوتت الآراء، فقال 31 % انهم راضون بدرجة 3 من 5، عن التجربة بشكل عام، فيما قال 26% أنهم راضون بدرجة 1 من 5.
وفيما يخص الرضى عن جوانب محددة في التجربة، بين أن هناك رضى لأغلبية المستجيبين، وخصوصاً بشأن طبيعة الامتحانات والتقييمات واستخدام الفيديو والقصص المسموعة، والاسلوب التفاعلي بين الطالب والمعلم. وفي المقابل، ذكرت 172 اسرة ان التجربة لا تقدم اي مميزات في ظل عدم توافر الانترنت لديهم.
أما بخصوص التحديات التي تواجه الأهل، فذكر التقييم بأنها تكمن في عدم توافر الانترنت بشكل دائم، بالاضافة الى وجود هاتف واحد لتدريس الاخوة والاخوات أمر مرهق، وذكرت احدى الأمهات “ما معنا مصاري نآكل لحتى نشحن بطاقات نت”.
وذكرت المستيجبات صعوبة تدريس الابناء من المنزل في ظل الأعباء المنزلية والعناية بأكثر من طفل، اذ عبّرت احداهن بـ”أن تكوني مربية ومعلمة ومدبرة لأمور العائلة في وقت واحد، تحد صعب”.
وذكرت أمهات، صعوبة تنظيم الوقت بين دراسة الابناء والتدريس، فقالت احداهن ان “قلة الوقت مع مشاغل البيت، سبب لي التوتر والتعب”، فيما أوضحت مستجيبة اخرى بأن “التدريس ياخد وقتي كاملا، وعندي طفل مريض بحاجة لعنايتي”.
كما أعربت امهات عن عدم قدرتهن على ايصال الفكرة والمعلومة بصورة جيدة، وذكرت احداهن أن هناك صعوبة في شرح اللغة الانجليزية، كما ذكرت اخرى ان “الشرح بالاخص للأمهات غير المتعلمات؛ صعب جداً. نحاول أن نشرح لأنفسنا ثم لأولادنا”.
وذكر اهال تضارب أوقات حصص الأبناء مع بعض، في ظل توافر جهاز واحد فقط في المنزل، كما اعتبر بعضهم بان المصادر المتوافرة سريعة الالقاء، ولا تراعي الفروقات بين الطلبة، وأخرى قالت ان “اسلوب التعليم المتوافر حاليا، يناسب فقط الطلبة المتميزين والمتفوقين ولا يراعي الطلبة الاقل استيعاباً”.
وبين التقييم انه عند سؤال الأهل عن مميزات تجربة التعليم عن بعد، اعتبر أهال بان من افضل ما في التجربة، مرونة الوقت وعدم الالتزام بجدول محدد، في ظل وجود اكثر من طفل في المنزل، بالاضافة الى عمل الامهات، فيما أكد بعضهم أن أهمية التجربة تكمن في ان “التعليم ما يزال مستمراً”، وهو الوضع الافضل لابنائهم، في حين اعتبر آخرون بأن وجود هذه المنصات تجربة جيدة، لم “تترك الطلاب في مهب الريح بدون تعليم”.