a

 وسط ضبابية المشهد حول مصير العام الدراسي المقبل، وما إذا ستواصل وزارة التربية والتعليم نظام التعلم عن بعد أم أنها ستعيد الصخب للحياة الدراسية داخل اسوار مدارسها، تتسع دائرة التساؤلات حول المآل الذي سينتهي اليه التعليم في المملكة العام الدراسي المقبل.
وربما بات السؤال الأكثر تكرارا اليوم على لسان أولياء امور، هل سيعود أبناؤنا الى المدرسة؟ وتتوقف برسم إجابته العديد من القرارات المتعلقة بنقل الطلبة من القطاع الخاص الى الحكومي، وأخرى تتعلق بالبحث عن آليات دعم ومساندة في العملية التعليمية لأبنائهم خصوصا لدى الاسر العاملة.
وفي مقابل ذلك بات المستثمرون في قطاع التعليم الخاص يحسبون الخسائر والكلف المادية للقرار وسط عدم رضا الاهالي عن التعليم عن بعد، رافقه مطالب باسترداد جزء من قيمة اقساط الفصل الثاني للعام الدراسي المنتهي، ومطالبات أخرى بخصومات للعام المقبل، وهي قرارات في حال اتخذت سيدفع ثمنها في الغالب المعلمون والعاملون في التعليم الخاص.
وفي الوقت الذي قال وزير التربية والتعليم تيسير النعيمي ان الوزارة تخطط لعودة الطلبة لمقاعدهم الدراسية كالمعتاد في بداية العام الدراسي المقبل المقرر في الأول من ايلول (سبتمبر) المقبل، إلا أنه عاد ليوضح في تصريح لـ”الغد” ان قرار فتح المدارس “مرتبط بالوصول الى مرحلة منخفضة الخطورة في منظومة التعامل مع كورونا”، في حين يرى معلمون في المدارس الخاصة ان “الاستمرار بتفعيل نظام التعليم عن بعد ستكون له آثار وتداعيات سلبية على العاملين بالتعليم الخاص”، في حين عبر أهال عن رغبتهم في نقل ابنائهم لمدارس حكومية خصوصا في ظل عدم استفادتهم من المرافق والخدمات التي توفرها المدارس من انشطة بعد تعليق الدوام.
وأشار النعيمي الى ان التعليم الالكتروني “التعليم عن بعد” هو استجابة لوضع طارئ لكنه “يعد خطوة طال انتظارها كون التعليم الالكتروني يعد رافعة لتطوير التعليم وتحسين جودته”، مبينا ان خطة الوزارة هي الاستمرار في تطوير عناصر التعليم “ليكون التعليم متمازجا بين التعليم التقليدي وجها لوجه والتعليم الالكتروني لما يوفره من ادوات ومحتوى يساعد المعلم والطلبة في تعميق التعلم”.

نقيب أصحاب المدارس الخاصة منذر الصوراني يقول بدوره، إذا لم تستقر الحالة الصحية في المملكة وأقدمت الحكومة على اتخاذ قرار بأن يكون التعليم في المدارس الخاصة عن بعد “فهذا يعني أن العلاقة بين ادارات المدارس الخاصة وأولياء الأمور ستدخل في دوامة من ردات الفعل والنقاش المتبادل حول العلاقة بين الطرفين لأن التغذية الراجعة التي لمسناها من بعض أولياء الأمور أعطت انطباعا بأنهم غير راضين عن استمرار التعليم عن بعد لأسباب عديدة وكانت لهم تحفظات على ذلك”.
وأضاف، إن جائحة كورونا القت بظلالها على المملكة وعلى العالم وكان لها تأثير كبير على كافة القطاعات الخاصة ومنها “المدارس الخاصة التي تفاجأت بالحدث”، مؤكدا أنه ورغم كل ما ترتب على ذلك من تبعات “استطاعت بعض المدارس الخاصة خوض تجربة جديدة من التفاعل مع الطلبة من خلال التعليم عن بعد للحد من انعكاسات ذلك عليهم واستجابة لرغبة الحكومة للتفاعل وبشكل سريع مع هذا النمط من التعليم”.
وشدد الصوراني على ضرورة “التفريق بين المدارس التي قدمت التعليم عن بعد والمدارس التي تقدم برامج اجنبية وتمتلك منصات تعليمية خاصة بها، وكذلك بين مدارس كانت تمزج ما بين التعليم التقليدي والتعليم عن بعد”، لافتا الى أن العديد من المدارس الخاصة سارعت إلى استحداث منصات تعليمية وهيأت كوادرها بشكل سريع ومناسب.
ولم يخف الصوراني أن “هناك مجموعة من المدارس الخاصة لا تمتلك القدرة المالية أو اللوجستية لمثل هذا النوع من التعليم واكتفت باستخدام منصات وزارة التربية والتعليم اضافة الى استخدام وسائل التواصل إلا أنها استفادت من هذه التجربة في تطوير برامجها وإمكاناتها لتواكب متطلبات المستقبل”.
وأعرب عن أمله في أن نخرج من هذه المحنة بأقل الخسائر، لأن الجائحة إذا استمرت لا سمح الله فـ”سيكون لها تأثير على كافة القطاعات ومنها المدارس الخاصة التي تستوعب ما يزيد على نصف مليون طالب وطالبة يقوم على تعليمهم ما يزيد على 55 ألف معلم واداري يتقاضون رواتب شهرية تزيد على 35 مليون دينار”.
من جانبهما، أكد المعلمان هديل الكسواني وسهيل عفانه ان الاستمرار بالعمل بنظام التعليم عن بعد سيؤثر على العاملين بالمدارس خاصة.
وقال عفانه ان اللجوء للتعليم عن بعد نتيجة للوضع الوبائي في المملكة “سيكون له آثار كارثية تتمثل في اضطرار معظم المدارس الخاصة الى الإغلاق نظرا لعدم قدرتها على تغطية مصاريفها والتزاماتها الأمر الذي سيترتب عليه تسريح آلاف المعلمين والموظفين من هذا القطاع ولتصبح آلاف العائلات دون أي دخل”.
وأشار أيضا الى تأثر القطاعات المرتبطة بهذه المدارس كالمكتبات ومراكز تصوير الأوراق، ومصانع الزي المدرسي، والمواصلات العامة، وقطاع النقل الخاص بالمدارس الخاصة، إضافة إلى العاملين في مفاصل هذه المدارس.
واوضح عفانه ان التعليم عن بعد “سيؤثر كذلك على الأسرة التي يكون الوالدان فيها من العاملين؛ إذ كيف سيترك الأبناء وحدهم في المنازل”، مشيرا إلى ان التعليم الإلكتروني خاصة للمراحل التعليمية الأولى “سيقضي على مواهب كثيرة وقيما مهمة لا يتعلمها الطالب إذا كان وحيدا كالمشاركة وبناء الثقة بالنفس من خلال تفاعله في الحصة المدرسية، والتعاون على شكل مجموعات، وزرع روح التنافس بين الطلبة من خلال تعزيز الطالب المجتهد ومكافأته”.
وقال، ان التعليم الإلكتروني يتطلب بنية تحتية قوية تغطي جميع أرجاء المملكة وضمان عدم انقطاع شبكة النت أو ضعفها، كما يتطلب تحضير جيل من الطلبة يأخذ حصصه التعليمية على محمل الجد، “ولا أرى أن ذلك ممكن التحقق في المدى القريب والمتوسط، فالمعلمون والمعلمات في المراحل المختلفة يعانون أحيانا من فقدان طلبتهم للتركيز داخل الحصص الصفية، إذن فكيف يكون حال هذا الطالب وهو وحيد في بيته؟”.
وشدد على ان “مجرد التفكير بمثل هذا التوجه لا يؤثر فقط على العملية التعليمية، وإنما هو حكم بتدمير مئات من العائلات ماليا واجتماعيا”، داعيا من يخططون ويقررون أن “ينظروا للأمور من زواياها المتعددة عند اتخاذ القرار”.
وايدته بالراي ممثلة حملة “قم مع المعلم” المعلمة هديل الكسواني التي توقعت تراجع أعداد المعلمين العاملين في المدارس الخاصة في حال تم العمل بالتعليم عن بعد في الفصل الدراسي الاول للعام المقبل.
وقالت الكسواني في تصريح لـ”الغد” ان بعض المدارس الخاصة “ستلجأ الى إنهاء عقود العديد من المعلمين في القطاع الخاص في حال تم اللجوء للتعليم عن بعد بداية العام الدراسي المقبل”، لافتة الى ان بعض المدارس الخاصة العام الدراسي قامت خلال شهري ايار (مايو) الماضي وحزيران (يونيو) الحالي بـ”إنهاء عقود بعض المعلمين تحت ذريعة عدم قدرتها على دفع رواتب المعلمين في العطلة الصيفية”.
واضافت، ان تفعيل نظام التعليم عن بعد للفصل الدراسي الاول المقبل سيؤدي الى قيام بعض المدارس بتقليل كادر التعليمي والاداري لديها خصوصا وان التعليم بهذه الفترة سيكون الكترونيا ولايحتاج الى وجود اكثر من معلم لذات المبحث بحيث ستكتفي المدرسة بمعلم واحد لشرح المادة للطلبة بعكس التعليم التقليدي الذي يتطلب توفير اكثر من معلم لنفس المبحث لوجود اكثر من شعبة ونصاب محدد لكل معلم.
وبينت الكسواني ان مدارس أخرى قامت بتجديد عقود معلميها “لكنها اشترطت مقابل ذلك تخفيض الرواتب للعام المقبل بسبب التبعات الاقتصادية التي خلفتها ازمة كورونا”.
من جانب آخر اكدت الكسواني ان بعض المدارس بدأت بتطوير المنصات التعليمية الخاصة بها للتعليم عن بعد لجعل التعليم لديها اكثر جودة، بالاضافة الى تدريب المعلمين على استراتيجيات التعليم الالكتروني، فيما “طلبت مدارس أخرى من المعلمين قبل انهاء عقودهم تسجيل فيديوهات تعليمية متعلقة بمواد الفصل الدراسي الاول للعام الدراسي المقبل”.
من ناحيتها، تقول ام عون “قد ألجأ الى نقل ابنائي من المدرسة الخاصة لمدرسة حكومية في حال تم الاستمرار بتفعيل نظام التعليم عن بعد بداية العام الدراسي المقبل”.
واضافت ان الاهالي عندما يبحثون عن مدارس لأبنائهم فهم “لا ينظرون فقط الى جودة التعليم الذي سيتلقاه ابناؤهم وانما للبيئة التعليمية والانشطة للامنهجية وغيرها من الامور التي لم يعد الطلبة يستفيدون منها في ظل قرار تعليق الدوام في المدارس والاستمرار بالتعليم عن بعد”.
واكدت ام عون في حديثها لـ”الغد” انه في حال اتخذ مثل هذا القرار فإن “ذلك سيدفع بالعديد من الاسر التي تأثرت مداخيلها بسبب جائحة كورونا الى نقل ابنائهم للمدارس الحكومية خصوصا وان التحاقهم بها سيكون عن بعد وسيتلقون تعليمهم عبر المنصة الالكترونية”.
واشارت الى ان الاستمرار في التعليم عن بعد في حال اقراره سيسبب إرباكا للعديد من اولياء الامور “خاصة تلك الاسر العاملة حول إمكانية متابعة تدريس ابنائهم عن بعد خلال تواجدهم على رأس عملهم”.
بدورها، تقول ولية الامر علياء الربضي ان اولياء الامور “يتحملون ارتفاع الاقساط المدرسية مقابل حصول ابنائهم على تعليم متميز بالاضافة الى الخدمات والنشاطات والفعاليات التي تقوم بها المدرسة ولكن في ظل عدم استفادة الطلبة منها مع استمرار تعليق الدوام في المدارس فهذا الامر يجعلني افكر بنقلهم لمدرسة حكومية”.
واضافت، ان “تجربة التعليم عن بعد لم تكن بالمستوى الذي نطمح به كأولياء امور رغم ان المدرسة كانت تمتلك منصة تعليمية خاصة بها واكتفت بتدريس المباحث الاساسية في حين غابت باقي الحصص عن المنصة”.