يعيش طلبة الثانوية العامة “التوجيهي”، عامهم الأكثر استثنائية، بعد أن فرضت جائحة فيروس كورونا (كوفيد 19) وقائعها على التفاصيل الحياتية للمملكة والعالم كافة، ونال التعليم جزءا كبيرا من تأثيراتها، واليوم؛ فإن هذه التأثيرات لا تبتعد عن الورقة الامتحانية لـ”التوجيهي” التي ستطغى عليها أسئلة الامتحان الموضوعية، خلافا لما كانت عليه في الأعوام السابقة، إذ كانت نسبة تغطية هذا النوع من الاسئلة لورقة الامتحان، اقل مما ستشهده في العام الحالي.
وفيما أعلنت وزارة التربية والتعليم لأكثر من مرة، ان غالبية أسئلة “التوجيهي” التي ستنطلق أولى جلساته في مستهل تموز (يوليو) المقبل، سيكون نوعها “خيار من متعدد” ‏‎‎و”صح وخطأ”، وبعضها يتطلب إجراءات حل للوصول إلى الإجابة، اجمع خبراء تربويون على ان الأسئلة الموضوعية، تعد من أفضل أنواع الأسئلة للامتحانات.
وبين الخبراء في احاديث خاصة لـ”الغد” أمس، ان هذا النوع، عالمي؛ سائد ومعتمد في الاختبارات الدولية، مؤكدين انه من النوع الذي يألفه الطلبة، بخاصة اسئلة “خيار من متعدد”، كون الوزارة استخدمته في امتحانات “التوجيهي” للاعوام السابقة.
الوزارة أرجأت زيادة نسبة الأسئلة الموضوعية في امتحان “التوجيهي” للعام الحالي، جراء الظروف الاستثنائية التي فرضتها الجائحة على الأردن والعالم، والضبابية التي ما تزال تخيم على المشهد الصحي عالميا، ما دفع بها إلى زيادة نسبة الاسئلة الموضوعية، لتقليل فترات التصحيح، والحفاظ على سلامة وصحة المصححين، في نطاق الإجراءات الصحية المتبعة ضمن تعليمات وزارة الصحة وإجراءاتها.
وزير التربية والتعليم الأسبق الدكتور فايز السعودي، قال إن الاسئلة الموضوعية وتحديدا “خيار من متعدد”، تعد من أفضل أنواع الاسئلة للامتحانات، لكن صياغتها تحتاج إلى جهد وخبرة كبيرين من المعلمين.
وأضاف السعودي لـ”الغد” أمس، ان الامتحانات الدولية تعتمد على هذا النوع، وبالتالي فإن تضمينها للامتحانات، أمر جيد، كونها تمكن من قياس القدرات التحصيلية للطلبة، ولكنها تتطلب منهم جهدا كبيرا في الاجابة عليها.
وأوضح السعودي أن وزارة التربية، اعتادت العامين الماضيين على اعتمادها في امتحان “التوجيهي”، بنسب وصلت في بعض أوراق الامتحانات الى نحو 50 %، وهذا الأمر لا يعد ممارسة جيدة في الامتحان، لكن المختلف في العام الحالي، يكمن في ان غالبية الاسئلة فيه، ستكون على هيئه “خيار من متعدد” و”صح او خطأ”.
ودعا السعودي الوزارة للتدرج في تضمين الاسئلة الموضوعية للاوراق الامتحانية، والا تكون السمة البارزة في الورقة، بخاصة وان هذا النوع منها، يتطلب إعدادا وتهيئة مسبقتين للطلبة للتفاعل معها، لا سيما وانهم معتادون على نمط اسئلة معين، يجمع بين الاسئلة الموضوعية والانشائية.
وبين أن الاسئلة الموضوعية تتطلب من صائغيها، أن يكونوا على درجة عالية من الخبرة في مجال اعدادها وصياغتها.
ولأنها تعد نوعا معتمدا عالميا، أوضح الأمين العام لوزارة التربية للشؤون التعليمية الدكتور نواف العجارمة، ان الأسئلة الموضوعية، نوع معتمد عالميا في الامتحانات، وله أثر إيجابي، كونه جاذب للطلبة ويساعدهم في استرجاع معلوماتهم، كما ويتيح وضع أسئلة شاملة من الوحدات الدراسية المطلوبة، وللأهداف والنتاجات التعليمية كافة.
وأضاف العجارمة، ان استخدام هذا النوع من الاسئلة في امتحان “التوجيهي”، ليس جديدا فهو معتمد منذ عامين وبنسب متفاوته، لافتا إلى أن الوزارة بدأت بتطبيقه بنسبة 20 % في أوراق الامتحانات وللمواد كافة، وتدرجت فيه خلال الدورات الامتحانية، لتبلغ مؤخرا نحو 50 %.
وأكد في تصريح لـ”الغد”، ان نسبة الاسئلة الموضوعية في امتحان “التوجيهي” للعام الحالي، ستكون مرتفعة مقارنة بدورات الامتحان السابقة، موضحا ان الظروف الاستثنائية التي تمر بها المملكة حاليا، وضبابية المشهد الصحي العالمي، دفع الوزارة إلى رفع نسبتها لتقليل فترات التصحيح، حفاظا على سلامة المصححيين، في نطاق الإجراءات الوقائية والصحية لوزارة الصحة.
وقال إن وزارة التربية، لجأت إلى هذا النوع الذي يعتمد تصحيحه على الماسح الضوئي، للحفاظ على صحة وسلامة المصححين، وعدم وجود أعداد كبيرة منهم في داخل مراكز التصحيح ولفترات طويلة.
وأوضح العجارمة انه في العام الحالي، لن تكون هناك مراكز تصحيح منشرة في المملكة، كما كان يحدث في الأعوام السابقة، بل ستكتفي وزارة التعليم في هذا العام، بمجموعات بسيطة ستتواجد في داخل ادارة الامتحانات والاختبارات.
من جانبه، أكد الخبير التربوي الدكتور ذوقان عبيدات، أن الامتحان يجب أن يتوافق مع ما اعتاد عليه الطلبة، او ان تكون الاسئلة مألوفه لديهم، لافتا الى انه لا يجوز مفاجأة الطلبة بأنواع من الأسئلة غير مألوفه لديهم.
واوضح عبيدات ان الاسئلة الموضوعية يألفها الطلبة، بخاصة اسئلة “خيار من متعدد”، اذ ان الوزارة استخدمتها في امتحانات “التوجيهي” الاعوام السابقة.
وعبر عبيدات عن ثقته بان الاسئلة لهذا العام، ستكون من الانواع المألوفة، بخاصة وان وزير التربية والتعليم الدكتور تيسير النعيمي، لديه اهتمامات واسعة في مجال القياس والتقويم والاختبارات.
واشار الى ان امتحان “التوجيهي” للعام الحالي، وبرغم ما تشهده البلاد من صعوبات جراء الجائحة، لكن الامتحان سيكون عادلا ومنطقيا، ولن تكون هناك اية مخاوف تتعلق بطبيعة اسئلته.
وقال مدير ادارة التخطيط والبحث التربوي في وزارة التربية سابقا الدكتور محمد أبو غزلة، إن الاسئلة الموضوعية، نوع مستخدم وشائع في الامتحانات عالميا، وفي نطاق التعلم عن بعد، وسيصبح متطلبا رئيسا، بالاضافة إلى أنواع اخرى من الأسئلة للمراحل والصفوف كافة.
واضاف ابو غزلة؛ أن هذا النوع من الأسئلة، يصب في مصلحة الطلبة، كونه يمتاز بشمولية في تغطيته للمحتوى الذي درسه الطلبة، كما أن تنوع الأسئلة الموضوعية، يسهل على الطلبة التركيز والدقة في التفكير والاختيار، ويساعد الضعاف منهم في اللغة والتعبير، على تحقيق درجات تتناسب مع مستوى معرفتهم وإدراكهم.
وأكد ضرورة ان تجري عملية إعدادها بأيدي معلمين مؤهلين، يتمتعون بخبرات تعليمية عالية، بحيث لا يشتمل محتواها على اجابات خاضعة للاجتهاد، ويسهل تصحيحها، لأن جوهر الأسئلة الموضوعية، إضافة لامكانية تغطية المحتوى كاملا، يرتكز على الإجابة النموذجية كمعيار للتصحيح، ويعتمد عليه المصححون في المادة الواحدة، والامر الآخر الذي سيكون لصالح الطلبة، هو استخدام الوزارة للماسح الضوئي في التصحيح، لانه سينعكس على دقة علامات الطلبة وثبات نتائجها.
وبين ان تقييم اداء الطلبة في التعليم عن بعد، يتطلب تخطيطا وإعدادا للاختبارات وتحليلا إحصائيا وتقويما مختلفا عما هو في التعليم التقليدي، اذ اتخذت الوزارة اجراءات لتنظيم عملية التعلم، ومنها التقييم لكل مراحل الطلبة والصفوف والمواد الدراسية.
واوضخ ان إعلان الوزارة عن الإجراءات لعقد واحتساب علامات امتحان “التوجيهي”، ومنها تحديد الاوزان لموضوعات المواد الدراسية التي تعلمها الطلبة في الفصلين الأول والثاني، قبل انتشار الجائحة، تحقق العدالة في توزيع درجات الامتحان، وبالتالي؛ فإن اعلانها عن اعتماد الأسئلة الموضوعية كنموذج للأسئلة في “التوجيهي”، يأتي كخيار لا بد منه في ظل استمرار الجائحة.