“إحباط.. توتر.. خوف” بهذه الكلمات لخص طالب الثانوية العامة/الفرع العلمي محمد ناصر حالته النفسية في الفترة الحالية، التي بدأت استعداداته كغيره من الطلبة بمراجعة وفهم وحفظ المواد الدراسية المقررة في الامتحانات النهائية.
يقول “أخفقت في الفصل الدراسي الأول.. وأسعى لتعديل النتيجة، لكن هناك معوقات تجمدني وتشل تفكيري، منها جدول الامتحانات السيئ.. وخوض الامتحانات في الشهر الفضيل.. لكن ليس باليد حيلة، فقد وضعت جدولا دراسيا جيدا بمشورة المعلمين، ونظمت أوقات الدراسة والراحة والنوم”.
ويضيف “نسأل الله النجاح.. وأن ننهي هذه المرحلة الصعبة في حياتنا.. وأن تراعي وزارة التربية والتعليم بأننا طلبة نطمح ونرجو الدراسة في الجامعات بأن يتأنوا بوضع الأسئلة الوزارية، بحيث تتناسب مع قدرات الطلبة وإمكانيتهم”.
وفي الآونة الأخيرة، استكمل طلبة الثانوية العامة المنهاج المقرر للفصل الدراسي الثاني من هذا العام، وعليه بدأت استعداداتهم الدراسية في المنزل لخوض امتحانات الدورة الصيفية.
وأبدى بعض طلبة الثانوية العامة وأولياء أمورهم استيائهم ومخاوفهم من الامتحانات المقبلة، وذلك بسبب تزامن انعقاد الامتحانات مع أيام الشهر الفضيل، وتكثيف برنامج الامتحان؛ إذ إنها متتابعة بدون وجود أيام عطل بينها، وبذلك أصبح الأمر أصعب على الطلبة الذين أخفقوا في الفصل الدراسي الأول حول إمكانية تعديل النتيجة، خصوصا في ظل هذه المعوقات.
الطالبة رؤى/ الفرع العلمي عبرت عن انزعاجها من برنامج الامتحانات بقولها “7 وحدات في مادة الثقافة الإسلامية يجب أن يتم دراسته بنصف يوم، و4 وحدات في مادة الكيمياء خصص لها نصف يوم، وأيضا 4 وحدات من مادة الثقافة العامة لها نصف يوم، وجميعها ستتم دراستها ونحن صائمون في الشهر الفضيل”. 
وكذلك حال الطالبة أمل/ فرع الإدارة المعلوماتية التي أكدت أن برنامج الثانوية العامة لا يتماشى مع خطط الطلبة الدراسية وأمنياتهم في النجاح، بقولها “لدينا مادة من سبع وحدات خصص لها نصف يوم فقط، وسنقدم مواد أخرى متتالية أيضا، كيف نحصل على معدل عال؟، هل هذا الامتحان لأصحاب القدرات الخارقة؟”.
وتضيف “نحن لا نتذمر من فراغ.. أخفقت في مادة الرياضيات في الفصل الدراسي الأول ولم أنجح بها، وعليه أطمح لأن أعدل هذه النتيجة.. ولكن مع هذا الجدول وتزامنه مع الشهر الفضيل لا ندري ماذا سيحل بنا في هذا العام”.
وتكاد تسيطر الرهبة والخوف على الأربعينية (أم يزن)، أكثر من ابنها (مراد) الطالب في الثانوية العامة/ الفرع الأدبي، وتحاول أن تهيئ الظروف المناسبة لولدها في المنزل، ومنع الزيارات العائلية، كما تحرص على توفير أجواء من الترفيه له بين الحين والآخر.
وتقول “إن تأدية امتحان الفصل الأول بشكل جيد لعب دورا معنويا في تعزيز ثقة إبنه بنفسه، لكن عندما اطلع على برنامج الإمتحان الوزاري المعتمد لهذا الفصل انقلب حاله وأصابه التوتر والقلق الشديدان”.
وتضيف “ظهرت آثار الرهبة على ولدي هذه الأيام من خلال شكواه المتواصلة من آلام في المعدة، وقد أكد الطبيب بعد إجراء الفحوصات اللازمة بأنه يعاني من توتر عصبي يجب عليه التخلص منه واصفا له بعض العلاجات التي أتمنى أن تحسن من وضعه”.
أما الطالب عبد الرحيم/الفرع الصناعي، فقد أدى امتحان الفصل الدراسي الأول بشكل جيد وحصل على معدل 86 %، فيقول “أطمح لأن أحسن النتيجة في الفصل الثاني، لكن هناك أسباب يعلمها الجميع تؤثر على أدائنا في الامتحانات، منها تزامنها مع شهر رمضان، إلى جانب الامتحانات المتتالية التي سيصعب بلا شك مراجعتها بساعات قليلة”.
وعن برنامج الامتحان الوزاري، تقول مديرة إحدى المدارس الحكومية اعتدال الردايدة “ملاحظتي على الجدول بأنه متأخر في تاريخه، فسيقدم الطلبة جميع الامتحانات خلال الشهر الفضيل، ولو قدم تاريخه قبيل رمضان لتمكن الطلاب من أداء بعض من المواد بدون صوم، فالطاقة لا تكون كاملة للإنسان وهو صائم”.
وتضيف “الجدول لا يتناسب مع موضوع (الحزم)، فهناك طلبة سيقدمون على تقديم كل المواد بالدورة الصيفية ذاتها، وعليه سيكون الأمر صعبا أمامهم، وهي من نقاط الضعف في (الجدول الوزاري)، فمثلا يجب أن يكون هناك تباعد بين مادة الحاسوب والثقافة الإسلامية، وهذه أحد الأسباب التي تشكل عقبة أمام الطالب”، رائية أن برنامج الامتحان الوزاري السابق كان أفضل من المقرر الآن.
وتعتقد الردايدة أن غالبية الطلبة اشتكوا من هذا الجدول، كونه مضغوطا والتقديم سيكون خلال 14 يوما فقط، وعليه ليس أمامهم سوى تكثيف الدراسة وإدارة الوقت، موضحة “نقوم دائما بتوجيه الطالبات في مدرستنا بأهمية تنظيم الوقت منذ بدء العام الدراسي الجديد، وفي هذه الفترة، فإن تخصيص ساعات الدراسة يعد من الأساليب التعليمية الصحيحة وأن يدرس الطالب 55 دقيقة متواصلة، ثم يغادر المكان لأخذ قسط من الراحة لمدة 10 دقائق.
أما بالنسبة لتقديم المواد المتتالية في الجدول، فتجيب “الدراسة عبارة عن بناء دراسي خلال اثني عشر عاما، وللأسف هناك العديد من الطلبة يعتبرون الصف العاشر نجاحا فقط، والصف الأول الثانوي استراحة وتهيئة للتوجيهي، لكن هذا التفكير والسلوك غير سليم تماما، فالطالب يجب أن يهيئ نفسه للتحضير واستيعاب المواد وفهمها وحفظها”.
وعليه أن يتابع، كما تقول، المواد التي يستعصي عليه فهمها حتى يتمكن من استيعابها، أما ليلة الامتحان فالطالب يجب أن يكون أنهى فهم وحفظ المواد وتخصيص اليوم للمراجعة والوقوف على نقاط قام بتحديدها مسبقا.
اختصاصي علم النفس التربوي د. موسى مطارنة، يؤكد أن “التوجيهي” مرحلة دراسية مهمة في حياة الطلاب، لافتا إلى أن ثقافتنا المجتمعية شكلت حالة من الرعب داخل الأسرة التي لديها طالب توجيهي، مثل؛ إيقاف الزيارات للعائلة، ومطالبة الطالب بالدراسة دائما وتحصيل معدل عال.. وغيرها من القوانين التي تؤثر على نفسية الطالب.
ويجب أن يرتاح الطالب نفسيا بالمنزل، بحسب مطارنة، وعدم رفع سقف التوقعات بالمعدل الذي سيحصل عليه، فهذا سيؤثر سلبا على تفكيره ودراسته، إلى جانب عدم تحميل الطالب فوق طاقته، بل توجيه النصح له بتنظيم الوقت، والتهيئة المسبقة بساعات قليلة للدراسة منذ بدء العام الدراسي لا تتجاوز (2-3) ساعات، وتزداد تدريجيا حتى يصل لمرحلة الامتحانات متمكنا من الدراسة لساعات طويلة.
ويؤكد ضرورة دعم الأهل لطالب الثانوية العامة بتهيئة الأجواء المناسبة، والتغذية الجيدة، والبعد عن المشاكل الأسرية أمامه، حتى نتمكن من التخفيف عنه، والتركيز على ساعات النوم.
أما بالنسبة للمواد المتتالية في الجدول، كما يقول، فالأمر عادي جدا وعلى الطالب مراجعة المواد بعد أن يتمكن من فهمها وحفظها مسبقا، وتنظيم ساعات الدراسة في الشهر الفضيل، فيمكن أن يدرس ساعة أو ساعتين في النهار قبل موعد الإفطار، ويتابع دراسته بعد الإفطار، ومن ثم يواصل دراسته حتى ساعات الفجر وينام جيدا حتى يستطيع تأدية الامتحانات بالشكل الأمثل.
وبالرغم من تحفظ مطارنة على التعليم والنظام التربوي لدينا الذي ما يزال يتعامل مع التلقين والحفظ ولم يتطور ويراعي التطورات الإنسانية والتغيرات من حولنا، إلا أنه يؤكد أهمية أن يتماشى الطالب مع الظروف المحيطة به وتنظيم وقته جيدا لتخطي هذه المرحلة - الغد .

اوائل - توجيهي .