تيسير النعيمات -  تقفُ الجامعاتُ الرسميةُ عند مفترق طرق، بحيث تقع بين مطرقة العجز المالي الكبير في موازناتها وزيادة مديونيتها، وتهالك بناها التحتية، وضغط زيادة أعداد الطلبة، من جهة، وسندان تراجع الحكومات المتعاقبة عن وضع التعليم العالي على سلم أولوياتها، وتقليص الدعم المالي الحكومي لها من جهة أخرى.
وفيما يرى خبراء في التعليم العالي ورؤساء جامعات، أن سياسات الحكومات المتعاقبة، بإسقاط التعليم العالي عن سلم أولوياتها، وتناقص دعمها الحكومي، وتضخم كوادرها الإدارية، وإنفاق نحو ثلث موازناتها كرواتب، زاد من عجز موازناتها الذي وصل الى 159 مليون دينار، تؤكد أن الحكومة على لسان وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور لبيب الخضرا "صعوبة زيادة الدعم الحكومي للجامعات في المدى المنظور".
الخبراء أكدوا في احاديث لـ"الغد"، ان الحل للاوضاع المالية الصعبة التي تعاني منها الجامعات الرسمية من عجز ومديونية، يكمن في تحسين الدعم الحكومي، وتخفيض الكوادر الادارية، واختيار القيادات الاكاديمية الكفؤة، القادرة على ادارة موارد هذه الجامعات. 
بيد أن الوزير الخضرا، وردا على سؤال حول جهود الوزارة في الحد من عجز موازنات الجامعات، اشار الى ان مجلس التعليم يلتقي رؤساء الجامعات دوريا، للاطلاع على أوضاعها، كما حصر عبر قرار لرئيس الوزراء، تعييناتها الادارية عن طريق ديوان الخدمة المدنية، لضمان شفافية التعيينات، وربطها بحاجتها الحقيقية، ولإبعاد رؤسائها عن الضغوط المجتمعية والنيابية من اجل التعيينات.
الخضرا أكد أن زيادة الطاقة الاستيعابية، اضافت اعباء مالية وضغطا على اعضاء الهيئة التدريسية، فزيادة اعداد المقبولين على البرنامج الموازي ليس الحل.
وأضاف ان الحل يكمن بتقنين اسس القبول، وان تكون الاولوية للتعيينات الاكاديمية والضروري فقط للإدارية، وعدم التوسع في التخصصات.
واشار الخضرا الى أن الحكومة تحاول عبر المنح، كالمنحة الخليجية، تطوير البنى التحتية للجامعات، وقد جرى توزيع 177 مليون دينار بالتساوي عليها لأجل هذا الهدف.
ويرى الخضرا أن الحد من زيادة عجز الجامعات صعب، ولا يمكن في زيادة الدعم الحكومي "غير الممكن حاليا"، مبينا ان الكلفة التشغيلية هي المرتفعة، والتعويض عن طريق رفع الرسوم غير ممكن في ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة، وعدم قدرة اكثر من ثلثي المواطنين الانفاق على تكاليف دراسة أبنائهم الجامعية.
ولا يتوقع الخضرا وجود حلول في الفترة المقبلة، معتبرا ان الاوضاع المالية الصعبة للجامعات، جاءت نتيجة اخطاء تراكمية تولدت خلال الأعوام الماضية، ومنها التعيينات دون رقابة.
وأكد ان الحكومة اتخذت قرارين مهمين، الاول وقف التعيينات الا عبر ديوان الخدمة، والثاني مساءلة ادارات الجامعات ومتابعة تقارير التقييم والأداء.
وبلغ مجموع عجز 10 جامعات رسمية حتى نهاية الشهر الماضي 159 مليون دينار، بينما بلغت قروضها للعام الحالي نحو مليونين و753 الف دينار، حسب احصائيات وزارة التعليم العالي.
في المقابل، حققت جامعتا "الهاشمية" و"الأردنية الألمانية" وفرا العام الماضي قدره ثلاثة ملايين و661 الف دينار.
وفي التفاصيل، بلغ عجز موازنة الجامعة الأردنية عن أعوام سابقة 270107366 دينارا، وعن العام الحالي 15400000 دينار، والالتزامات المالية غير المسددة 17 مليونا، ليصل صافي العجز إلى 59507366 دينارا.
أما جامعة اليرموك؛ فبلغ عجز موازنتها لأعوام سابقة 13726078 دينارا، وللعام الحالي 2891154 دينارا، والالتزامات غير المسددة 2360965، ليبلغ العجز الكلي 18978197 دينارا، بينما بلغ عجز جامعة مؤتة لأعوام سابقة 16370238 دينارا، وللعام الحالي 5748931، واقترضت 752902، ليصل العجز الكلي 29646334 دينارا.
وفيما لم تزود جامعة العلوم والتكنولوجيا الوزارة ببيانات موازنتها، وصل عجز موازنة جامعة آل البيت عن أعوام سابقة الى 5475941 دينارا، وعن العام الحالي 3019001، وبلغت التزاماتها المالية غير المسددة 3134181، بينما وصل صافي العجز إلى 11629124 دينارا.
وفي جامعة البلقاء التطبيقية، وصل العجز عن أعوام سابقة إلى 13695673 دينارا، والعام الحالي 7615121، ليبلغ مجموع العجز 25563000 دينار.
بدوره، قال وزير التعليم العالي ورئيس الجامعة الاردنية الاسبق الدكتور وليد المعاني "كنا نتحدث سابقا عن مديونية الجامعات، فأصبحنا نتحدث عن العجز في مالية الجامعات". 
وأشار المعاني الى ان هذا العجز، بلغ نهاية العام الماضي نحو 158 مليونا. وتساءل "ما دامت الدولة لا تكفل الجامعات، فمن أين غطت الجامعات العجز المتراكم؟ هل اقترضت؟ وبالتالي فإن كان الاقتراض قد حصل، فلم لا نسميه دينا؟".  
وأضاف "أم أن العجز كان ورقيا عند إقرار الموازنات، ولكن الحسابات الختامية أقفلت دون عجز، بمعنى أن إنفاقا لم يتم وبالتالي لم يتحقق العجز؟ هل نتحدث عن عجز في أول المدة أم في آخرها إن أردنا استعمال تعبيرات محاسبية؟، وعليه ما مقدار ما في ذمة الجامعات من مال؟ وما هو الرقم الحقيقي؟". 
واشار الى انه وفي عام 2005، كانت مديونية الجامعات 124 مليونا، وفي نهاية عام 2012 أصبحت 41 مليونا، مؤكدا انه من الواضح بأن الالتزامات المالية غير المدفوعة العام الماضي، كانت ما تزال 41 مليونا، أي أنه لم تسدد أية أموال من مديونية الجامعات بين 2012 و2015".
وفي حال إحسان الظن، يقول المعاني، فإن تسديدا قد تم، ولكن دينا جديدا تكون، بحيث بقي الرصيد كما هو، وبالإضافة لهذا الالتزام (41 مليون)، فهناك التزامات أخرى مقدارها 114 مليونا، وهي مجموع عجز سابق وعجز للعام الماضي.
وشدد على انه لا يمكن الحديث عن ديون الجامعات وحاجتها دون الولوج لحساباتها في البنك المركزي، ومعرفة ما لها من أموال، وعلى الجامعات تقديم ما يثبت مديونيتها، لأن الاعتماد على القول إن موازنة ما قد أقرت بعجز، لا يعني أن هذا العجز قد تحقق.
وقال المعاني اننا "نحتاج لوقفة حقيقية شفافة، لمعرفة الوضع الحقيقي، فهناك ديون مكفولة من الدولة، وحسب اعتقادي فهي 41 مليونا، مع عدم وجود أي كشف حساب آخر يبين ما هي أرصدة الجامعات لدى البنوك، أو في البنك المركزي، وعدم وجود أي كشف حساب بنكي بمديونية الجامعات للبنوك.
وأكد أن إقرار الموازنات بعجز، لا يعني أي شيء فـ"المهم كيف أقفلت الحسابات الختامية".
وقال المعاني "علينا معرفة ما هي أعداد الموظفين المعينين بالجامعات في الأعوام الخمسة الأخيرة، وما مقدار ما يدفع من رواتب للعاملين، كنسبة من النفقات الجارية، وما هي نسبة اعضاء هيئة التدريس للموظفين؟". 
من جانبه، اعتبر رئيس جامعة مؤتة الدكتور رضا الخوالدة ان رواتب العاملين، تشكل البند الرئيس في نفقات الجامعات، فضلا عما يترتب عليها من مكافأة نهاية الخدمة، وتأمينات تشكل رقما كبيرا جدا، وعن التزامات الضمان الاجتماعي، والفوائد على التأخير وزيادة نسبة الضمان.
وقال الخوالدة ان "النفقات تفوق الايرادات، اذ ارتفعت اسعار المحروقات والكهرباء على نحو كبير جدا، ولم يصاحب ذلك اي زيادة في ايرادات الجامعات".
واشار الى انه لا يمكن ضبط بعض النفقات، كمخصصات البحث العلمي او الايفاد والابتعاث، فهي التزامات تفرضها التشريعات على الجامعات، مبينا ان التزامات الجامعات القديمة مرتفعة، بسبب الرواتب ومخصصات الضمان المرتفعة.
واشار الخوالدة الى تآكل البنية التحتية، ما يتطلب نفقات اضافية لتطويرها، فضلا عن التزود بالاجهزة وبرامج الحاسوب الحديثة، موضحا أن الدعم الحكومي للجامعات تآكل، بينما بقيت رسوم الساعات الدراسية كما هي، في ظل تناقص اعداد الطلبة وزيادة النفقات التشغيلية، ما فاقم العجز.
في المقابل، يرى الخوالدة ان المنحة الخليجية ساعدت الجامعات على تطوير البنية التحتية، واكد انه ما لم تعوضها الحكومة عن العجز الموجود فستبقى هذه الازمة.
وحذر من ان الجامعات الرسمية وخصوصا الطرفية، اصبحت طاردة لأعضاء هيئة التدريس، ولا بد من إعطاء امتيازات أكثر للحفاظ على هذه الكفاءات، مشيرا الى انه منع الاستقالات، مع أنه إجراء غير صحيح لكنه مضطر له.
وقال الخوالدة ان الجامعة بحاجة لتعيين اعضاء هيئة تدريسية لتحقيق شروط الاعتماد، اذ عين 220 عضو هيئة تدريس العامين الماضيين، حتى لا تفقد الجامعة شروط الاعتماد في بعض التخصصات.
واكد ان الجامعة لا تستطيع رفع الرسوم، جراء ما قد تتسبب به من معاناة اقتصادية للمواطنين، خصوصا في جامعات الأطراف.
وبين ان موازنة الجامعة للعام الحالي، بلغت نحو 100 مليون دينار ووصل عجزها الى 34 مليونا، والعجز المتراكم الى نحو 36 مليونا، وهو رقم كبير يصل الى 75% من اجمالي ايرادات الجامعة، بينما لا تغطي ايرادات الرسوم سوى رواتب 6 شهور فقط، ما يضطر الجامعة لكشف حساباتها لدى البنوك من اجل دفع الرواتب.
وقال الخوالدة ان ما يزيد العبء والنفقات، يكمن في ضرورة الوصول للجودة والمنافسة على التصنيفات، والحاجة لضخ دماء جديدة في اعضاء هيئة التدريس، لا سيما في التخصصات الجديدة.
وأكد ضرورة وقوف الحكومة الى جانب الجامعات، لا سيما جامعات الاطراف التي توجد في بيئات فقيرة، اذ ان نحو 200 طالب في كل فصل دراسي، يؤجلون او يلغون تسجيلهم لعدم قدرتهم على دفع الرسوم الجامعية.
كما ان اقبال الطلبة من اقليمي الشمال والوسط على التسجيل في الجامعة ضعيف، فضلا عن الاقبال الضعيف جدا، للتسجيل في البرنامج الموازي الذي يدر دخلا للجامعات.
وتمنى الخوالدة على الدولة وضع التعليم العالي على اولوياتها، مؤكدا ان سر التقدم لأي دولة أو أمة، هو في التعليم، مشددا على ضرورة ان تسد الدولة عجز الجامعات، حتى تتمكن من أداء رسالتها على نحو صحيح.
وثمن دور المنحتين الخليجية والسعودية، والدعم الذي تقدمه شركة البوتاس ودوره بتطوير البنية التحتية للجامعات، مبينا أن هناك امكانية لفرض رسوم ضئيلة على غرار فلس الريف، الذي أنار مناطق المملكة، وذلك للنهوض بالتعليم العالي.
وبين رئيس جامعة آل البيت ضياء الدين عرفة ان الموارد المالية للجامعات، تشمل: الدعم الحكومي، ورسوم الطلبة، ورسوم وإيرادات البرامج التدريبية والاستشارات في الجامعات وخارجها، بالإضافة للدخل المتأتي مما تنتجه الجامعات من منتجات المشاغل ومختبرات الفحص وغيرها والمنح والتبرعات.
ولفت عرفة الى أن الإدارة المالية (التدفق النقدي)، يشمل: الإيرادات، والنفقات الإنتاجية أو التشغيلية، والرأسمالية، والعجز/ الوفر.
وأشار الى أن التمويل يعد تحديا عاما، تشترك فيه الجامعات الأردنية كافة، لشموله على خطة الدعم المالي المطلوب للجامعات، وتضمنه خلاصة تمويل الزيادات في الرواتب السنوية لأعضاء هيئة التدريس والإداريين، وبرامج الايفاد والمشاريع الإنشائية والمديونية.
وبين عرفة الى أن أهم ما يواجه الجامعات من تحديات، يتمثل في صعوبة توفير المصادر التمويلية الكافية، للحفاظ على المستوى التعليمي المتميز الذي اكتسبته منذ تأسيسها.
ولفت الى انه كما تجمع بأن تأمين التمويل الثابت المناسب هو المفتاح الأساس للتغلب على سائر هذه التحديات، تتوقف جودة التعليم العالي وخطط تحسنها وضبطها وتحسين تمويلها وتوسعها، على توافر الموارد المالية الكافية واستدامتها.
وأكد عرفة ان الحكومة لم تعد قادرة في الاعوام الخمسة الأخيرة على توفير الدعم المالي للجامعات الحكومية، بما يفي بمتطلبات كلفتها التشغيلية، وتمويل برامجها التنموية الرأسمالية والاستثمارية، ما اضطر الجامعات للاعتماد على مواردها الداخلية لتسيير أعمالها فقط.
وبين انه ونتيجة لتفاقم العجز المتراكم في موازنات الجامعات، أصبح من الصعب عليها تنفيذ خططها الاستراتيجية، والارتقاء بمستواها، في ظل تناقص الدعم الحكومي وعدم استقراره، وارتفاع كلفة التعليم الجامعي، وثبات الرسوم الجامعية، وزيادة أعداد الطلبة. 
وأشار عرفة الى أنه، لم يكن أمام الجامعات إلا خيارات محدودة عبر البرامج الموازية والدولية التي حققت إيرادات إضافية، ساهمت بسد نسبة من عجزها المتراكم، ما أدى بالتالي لعجزها عن الشروع في خطط تنموية وتطويرية، للنهوض ببرامجها الأكاديمية والإدارية. 
وترتب على كل ذلك، وفق عرفة، نقص شديد طالَ البنى الأساسية واستدامتها، والتجهيزات والمختبرات والمواد التعليمية وأدوات تكنولوجيا التعليم، ما انعكس على جودة معظم البرامج التي تقدمها الجامعات الحكومية، وقَيّد قدرتها على الاضطلاع بدورها في توليد المعرفة ونشرها.
واشار عرفة الى أن هذه المشكلة، تفاقمت العامين الأخيرين، إذ أصبح تأمين التمويل الدائم والكافي الذي يتناسب مع ازدياد أعداد الطلبة وارتفاع كلفة التعليم ونسبة التضخم، أمراً ملحاً، والبدائل لمعالجته محدودة.
وتتمثل البدائل، في تنفيذ أحد البديلين: أولاهما إعادة هيكلة الرسوم الجامعية، بزيادة تدريجية خلال الأعوام الخمسة المقبلة، وبنسب متفاوتة بين التخصصات المختلفة، بحيث تقارب الرسوم المعدّلة التكلفة الفعلية لكل تخصص، مع الإبقاء على الدعم الحكومي الحالي ثابتاً للأربعة أعوام الأولى من بدء الزيادة، ويخفضه تدريجياً على مدى الاعوام اللاحقة، وبمعدل تراكم الإيرادات الناتجة عن رفع الرسوم، إذ أن إيرادات رفع الرسوم في الأعوام الثلاثة الأولى، لا تشكل إيرادات ملحوظة للجامعات.
ويترافق مع ذلك، وفقا لعرفة، استمرار الجامعات بطرح البرامج الموازية للطلبة الأردنيين لأربعة اعوام، كي تغطي عجز موازناتها ولاستكمال برامجها في تطوير العملية الدراسية، على أن تلغى في العام الخامس، وإبقائها لبرامج دولية للطلبة غير الأردنيين، فضلا عن تعزيز الحكومة لدور صندوق الطالب، لتوفير قروض ومنح للطلبة المحتاجين، لتغطية رفع الرسوم الجامعية.
أما البديل الثاني؛ وفق رئيس جامعة آل البيت، فهو في حالة توجه الحكومة الإبقاء على الرسوم الجامعية كما هي، فلا بد أن تزيد  دعمها للجامعات بنسب كافية ومستقرة، تكفي لتغطية نفقات المتطلبات السابقة والمتطلبات الخاصة، لبعض الجامعات حديثة التأسيس، مع الأخذ بالاعتبار نسبة التضخم السنوية، لتتمكن الجامعات من تنفيذ خططها الاستراتيجية. 
وبعد هذين الطرحين، لا بد من التنبيه إلى أن من أهم ما يواجه الجامعات من تحديات، هي هجرة الكوادر التدريسية الكفؤة من للعمل خارج الأردن، بسبب التفاوت الكبير بين رواتبهم الحالية والعروض المغرية التي تقدم لهم للعمل خارجها، ومن القطاع الخاص الأردني على حد سواء.
وللحفاظ على هذه الكوادر المؤهلة التي تمثل الثروة الحقيقية للجامعات، ولاستقطاب أعضاء هيئة تدريس جدد من ذوي الكفاءات العالية، لتغطية النقص الحاصل في بعض التخصصات، ولتعزيز برامج الإيفاد، يؤكد عرفة انه لا بد من تنفيذ الخيار الوحيد الذي يحفزهم للاستمرار في عطائهم داخل الوطن، والذي يتمثل بزيادة رواتب عاملي الجامعات، من أعضاء هيئة تدريس وإداريين وفنيين، تضاف تدريجياً خلال الاعوام الخمسة المقبلة، بحيث تتكفل الحكومة بتغطية إجمالي الزيادات العامين الأوليين، ثم تتشارك الجامعات والحكومة في تغطية النفقات، بدءاً من العام الثالث، وتتولى الجامعات تغطية الزيادات، اعتباراً من العام السادس، وبعد أن تتوافر إيرادات كافية من فرق الرسوم.
وشدد على انه "لا بد للجامعات من تحملها وإداراتها أي أعباء، ضمن نهج الشفافية والنزاهة والمساءلة".
مصدر رسمي، طلب عدم الكشف عن هويته، بين ان العجز التراكمي في موازنة نهاية 2014 للجامعة الاردنية، كان  27107366 دينارا، بينما وصل في نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي الى 15394444 دينارا، ووصل العجز التراكمي في التاريخ نفسه الى 42501811 دينارا.
كما وصلت وفق المصدر، ديون الجامعة الى 17.3 مليون دينار، منها ديون التأمين الصحي التي بلغت نحو 10 ملايين، بالاضافة الى 5 ملايين اخرى هي ديون تعويض نهاية الخدمة، و300 الف انترنت، ومليوني دينار مستحقات لهيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي.
كما اشار المصدر نفسه الى أن مسحوبات الجامعة على المكشوف من بعض البنوك، بلغت حتى منتصف نيسان (ابريل) المنصرم 8.5 مليون دينار، ليصل مجموع العجز والديون والسحب على المكشوف الى 68.3 مليون دينار.
وعلل المصدر أسباب الأوضاع المالية الصعبة للجامعات، بالكوادر الادارية الزائدة عن الحاجة، وتحملها عبئا هائلا، اذ تستنزف الرواتب نحو ثلث موازناتها، مشيرا الى ان رواتب الاداريين في الجامعة الاردنية، تبلغ نحو 19.180 مليون.
واضاف ان رواتب اعضاء الهيئتين الادارية والتدريسية وعلاواتهم في جامعة مؤتة العام الماضي، وصلت الى 34.914 مليون دينار، منها 17 مليونا، وفي جامعة الحسين بن طلال، بلغت في العام 2014 رواتب الهيئة الادارية 5.780 مليون، بينما بلغت للهيئة الادارية 4.757 مليون دينار.
اما الجامعة الهاشمية في العام 2014 انفقت 5.548 مليون رواتب للهيئة الادارية و9.327 مليون للهيئة التدريسية، وفي جامعة اليرموك، بلغ مجموع رواتب الهيئتين الادارية والتدريسية للعام الماضي 38.367 مليون دينار.
واعتبر المصدر ان اسباب العجز والمديونية الكبيرة للجامعات، يعود لتخلي الحكومات عن دعمها، وان التعليم لم يعد اولوية لها، فضلا عن عدم تفعيل واستغلال مواردها البشرية، وعدم تفعيل دور مراكزها الاستشارية والخدمية، وعدم الاستغلال الامثل لمواردها الخدماتية وادارتها على نحو صحيح، وارتفاع مصاريفها ونفقاتها وكلفها مع بقاء الرسوم الجامعية كما هي.
وتسببت زيادة اعداد الطلبة، بما لا يتوافق مع معايير هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي، ضغطا ماليا على الجامعات، واعضاء هيئات تدريسها، وذلك بصرف بدل تعليم اضافي.
وللحد من مستوى العجز والمديونية، دعا المصدر الرسمي لاعادة النظر في القيادات الاكاديمية، ليتولاها الكفء وعلى كافة المستويات في الجامعات، بدءا برؤساء الأقسام وانتهاء برؤساء الجامعات ومجالس أمنائها ومجلس التعليم العالي.
وطالب بزيادة الدعم الحكومي للجامعات، ليغطي نفقاتها، حتى تتمكن من تفعيل نفسها اكاديميا وبحثيا واداريا، مؤكدا ضرورة الاستثمار في مواردها وبمستوياتها المختلفة، بما يحقق تعظيم دور الايرادات والاقتصاد في النفقات الجانبية، وتوجيه الإنفاق للبحث وتطوير البنية التحتية وتنمية الموارد البشرية - الغد  .

اوائل - توجيهي .